ليس الحديث عن قضية الأسرى بالموضوع الجديد بالنسبة للمواطنين الفلسطينيين عامة، والإعلام الفلسطيني تحديدا. فقد ظلت هذه القضية الشغل الشلغل لأبناء هذا الشعب منذ الاحتلال الاسرائيلي وحتى يومنا هذا، وستظل بمثابة الجرح النازف والمؤلم حتى يتم إغلاق هذا الملف نهائيا، وإلى الأبد.
نفتح هذا الملف مجددا بمناسبة شر رمضان الفضيل الذي يجمع فيه الأسرى بين شرف الأسر من أجل قضية وطنهم، وأداء فريضة الصيام التي هي عبادة إسلامية وركن من أركان الإسلام. لكن السلطات الاسرائيلية تضيف إلى معاناة قيود السجن تضييقا على حق الأسرى في أداء فريضة الصيام في ظروف تقترب من الظروف التي يجب أن تؤدى فيها هذه العبادة، خصوصا من حيث توقيت وجبتي السحور والإفطار.
فقد أفادت تقارير أن سلطات بعض السجون تقدم وجبة الإفطار متقدمة عن موعدها بسبع ساعات، أي قبل موعد وجبة الغداء في الأيام العادية. والسؤال هو :هل من الممكن أن يحتفظ الأسير بهذه الوجبة – إذا كان مسموحا له أصلا الاحتفاظ بها- بحالة مقبولة، صحيا وآدميا، لتناولها عند الإفطار؟
وما الذي يمنع تقديم الوجبة مع موعد الإفطار، إذا كانت السلطات الاسرائيلية معنية بتوفير الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية للأسرى؟
وموضوع رمضان الذي يجب أن لا يستغل كوسيلة للتضييق على الأسرى، ليس الموضوع الوحيد في هذا الملف الذي من الواضح أن الحكومة الاسرائيلية الحالية تريد ليس فقط ابقاءه مفتوحا على اتساعه، وإنماكذلك استعماله كورقة سياسية للضغط على الفلسطينيين، وهي ترفع، بين حين وآخر، يافطة الجندي الاسرائيلي الأسير جلعاد شالط.
وكذريعة للتضيييق على الأسرى الفلسطينيين هناك دائما من يطالبون بما يسمونه "المعاملة بالمثل". وكأن وجود أسير اسرائيلي واحد يعادل وجود الآلاف المؤلفة من الأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الاسرائيلية.
والسؤال هو : لماذا علقت اسرائيل المفاوضات من أجل صفقة التبادل، وفضلت إبقاء أسيرها في قيود الأسر، على إطلاق سراحه ضمن اتفاق يشمل الإفراج عن مئات أو ألف في الحد الأقصى من الأسرى الفلسطينيين؟
إن هذا مؤشر، ليس فقط على عدم اكتراث الحكومة الاسرائيلية بمعاناة الأسرى الفلسطينيين، بل أيضا على عدم اهتمامها بالإفراج عن الأسير الاسرائيلي الوحيد لدى الفلسطينيين،
والمعروف، أو حتى البديهي، هو أن ملف الأسرى هو أول الملفات التي يتم إغلاقها بمجرد إطلاق أي عملية سلام، أو البدء في أي مفاوضات لتحقيق السلام. إلا أن ملف الأسرى الفلسطينيين هو الأطول والأكثر إيلاما في التاريخ المعاصر لحركات التحرر الوطنية في العالم.
والمطلوب من مختلف القوى الدولية ومنظمات حقوق الإنسان العمل من أجل إغلاق هذا الملف، لأن ذلك هو الذي يعطي الانطباع عن جدية اسرائيل ومصداقيتها تجاه السلام وتجاه الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
القدس




















