بين الفجر والانفجار حروف مشتركة ومعاني مختلفة، وان أرخت الكلمات شيئاً من بلاد الرافدين للقادمين فيما يلي من الأيام والليالي والأعوام فانها ستستدرك البون الشاسع بين الفجر الذي يبشر بنهاية فلول الليل الطويل بكل ظلمته وهدأته وبين فعل الانفجار المترامي الأطراف في كل نواحي هذا الوطن الذي أنهكته متواليات الحروب.
ولم يتبق لناسه المتلظين بالجمر والصبر غير رفع الأبصار إلى قيوم السموات والأرض بعد أن شخصت هذه الأعين من هول ما رأت وقاست على مدار العقود الماضيات، دون اعتبار لفواصل السياسة ورجال المرحلة في هذا المقام مادامت المعاناة هي حاضنها الأساسي ومادامت فاتورة الدم المراق يدفعها الشعب في كل العهود.
ها هي واشنطن تعلن أن عديد جنودها في العراق أصبح ما دون الخمسين ألف جندي لأول مرة منذ الاحتلال الذي تم بقيادة الولايات المتحدة سنة 2003، ولن تشارك القوات الأميركية بعد الآن في أي عمليات قتالية وستقتصر مهمتها على تدريب القوات العراقية والمساعدة في أعمال مكافحة الإرهاب إن طلب منهم ذلك.
وفي إشارة لا تخلو من كثير معاني أشار بيان صادر من الجيش الأميركي إلى أن القوات المتبقية ستبدأ اعتباراً من سبتمبر المقبل انتشاراً أطلق عليه مسمى عملية «الفجر الجديد» في إشارة إلى تغيير الاسم الذي أطلق إبان الدخول العسكري والذي حمل عنوان «عملية تحرير العراق».
ترى أي فجر هذا الذي سيطل على ربوع العراق في حين أن الواقع لديه من يقين الأنباء ما يعفي عن طول بحث عن وصف الحال واستنتاج المآل.
وكم من الأمنيات تخالج النفس أن يشهد هذا القطر العربي استقراراً قادراً على لملمة آلامه من خلال حكومة وطنية جامعة قادرة على التعامل مع كم ثقيل من الأزمات التي ضربت قلب الدولة وأجنابه دون هوادة وهي لا تحصى نظراً لما ترتب عليها من عنف وقتل وتدمير يومي وما سببه ذلك من تهجير وهروب لملايين البشر، وبيئة انتشر فيها الفساد بمختلف أنواعه، وانقسام طائفي وسياسي وحزبي بلا هوادة.
نتمناه فجراً صادقاً والحال يخبرنا بأنه لم يحن أوانه بعد.




















