في 30 نيسان 2003 أعلنت (الرباعية الدولية) خريطة الطريق التي تقضي بقيام دولة فلسطينية قبل عام 2005، وفي 27 تشرين الثاني، في أنابوليس اتفق المفاوضون الفلسطينيون والإسرائيليون على التوصل إلى اتفاق سلام قبل عام 2008، وفي 2 أيلول المقبل تحدد موعد المفاوضات المباشرة من قبل الرئيس أوباما.. هل سيكون هذا التاريخ فرصة لتحقيق اختراق في الموقفين الإسرائيلي والأميركي لإقامة السلام؟. أم إننا سنشهد جولة جديدة من المفاوضات العبثية تكون غطاء لحلقة جديدة من المشروع الصهيوني؟.
المقدمات تشير إلى أن بنيامين نتنياهو هو الذي حقق اختراقاً قبل انطلاق المفاوضات، ورسم نتائجها مسبقاً على الطريقة الإسرائيلية التي تزعم رفض الشروط المسبقة والمقصود (شروط السلام العادل والشامل)، لكنها تفرض شروطها وهي حسب نتنياهو: اعتراف فلسطيني مسبق بيهودية إسرائيل ـ إسقاط حق العودة ـ القدس عاصمة الكيان ـ دولة فلسطينية دون سيادة ـ الاستيطان سيستمر بعد 26/9 أي إن المفاوضات ستكون وفق الشروط الإسرائيلية وليست وفق المرجعيات القانونية وقرارات الأمم المتحدة!.
هنا لا بد من القول: إن المفاوضات يُفترض أن تبدأ بالاتفاق المسبق على النتائج، فماذا عن الموقف الفلسطيني، إذا اقتنع بالانخراط بمفاوضات وفق الشروط الإسرائيلية؟.
المفاوضات ليست عملية تفتيش عن حقوق لأطراف، بل هي تقام أساساً لإنجاز خطوات صريحة عن ماهية الدولة الفلسطينية ومصير القدس وحدود عام 1967 على سبيل المثال، وهذا ما يُفترض بالطرف العربي أن يضعه شرطاً أساسياً، كما يُفترض بهذا الطرف العربي أن يحصل على موقف صريح وواضح من الإدارة الأميركية تؤكد فيه دون لَبس أن الأراضي التي ضمتها إسرائيل بعد عدوان 1967 هي أراض عربية محتلة، وأن الولايات المتحدة ستُلزم إسرائيل بالامتثال لموجبات اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تعني في هذه الحال توصيفاً وحيداً وهو أن إسرائيل سلطة محتلة.
هذا كله لم يحصل، والطرف العربي لا يمتلك أي أوراق ضاغطة، بل مطلوب منه أميركياً وإسرائيلياً المزيد من التنازلات والدخول في دوامة التلاعب بالمصطلحات التي تعممها إسرائيل والتي كان من أبرز تداعياتها، الإصرار الأميركي على إبعاد مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة عن المفاوضات وعن إصدار أي قرارات جديدة تؤكد الحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف.
النتائج توضحت مسبقاً.. نهج التسويات على الطريقة الأميركية ـ الإسرائيلية مسدود الآفاق، ونجاحه الوحيد إن حصل سيصب بالتأكيد في مصلحة إسرائيل التي ستأخذ فرصة أخرى لصنع واقع احتلالي جديد على الأرض.
تشرين السورية




















