تزايدت الإشارات الواردة من الكويت والعراق خلال الأيام الماضية التي تحمل تبشيراً بقرب التوصل على اتفاق لتقاسم إنتاج حقول النفط الحدودية المشتركة، وهو الخلاف الذي تضخم ذات يوم قبل نحو 20 سنة حتى وصل بالأمة العربية إلى إحدى أحلك الفترات سواداً، وشرذمة، وضعفاً، واختراقاً.. الغزو العراقي للكويت.
هذه التطورات المحمودة تحمل أكثر من مغزى، فهي تبدد غيمة الشك التي ظللت العلاقات بين بغداد والكويت طوال عقدين ماضيين. ولذا فان التطورات الجارية تقطع الطريق على ذلك الفحيح الذي يطفو فجأة بين بعض الأطراف في البلدين، مؤججة ما خمد من نيران، فهذه الأطراف كثيراً ما تثير موضوع الحدود وترسيمها، والتعويضات التي لاتزال تقتطع من عوائد النفط العراقي لصالح الكويت، وملف رفع العراق من تحت مظلة البند السابع للأمم المتحدة.
المسؤولون في البلدين، ومن قبلهم وبعدهم الأمم المتحدة، يؤكدون أن القرار 833 الذي رسّمت بموجبه الحدود ثابت، كما ان كل القضايا العالقة بين الطرفين يجب علاجها من خلال القرارات الأممية.
من البديهي أنه بعد سنوات من العداء والتوجس والريبة، فان هناك حاجة ملحة لتأسيس علاقة أكثر أخوة، وأكثر وداً، وشفافية، ومصارحة، وتفاهماً، ووفاقاً بين الطرفين حتى تعود العلاقات على كل مستوياتها، الرسمية والشعبية والإعلامية إلى الحالة الطبيعية، وحتى لا تبقى غارقة في متاهات الماضي التي تمنع الشعبين الجارين من الانطلاق نحو مستقبل التنمية والشراكة.
فالجانبان مطالبان بزيادة حالات التوافق كما حصل بالنسبة لتقاسم إنتاج الحقول النفطية الحدودية، واتخاذ مزيد من خطوات بناء الثقة. فالعراقيون، على كل المستويات مطالبون بطمأنة الكويتيين إلى نواياهم الآن وغداً. والكويتيون عليهم التعالي على الجرح، والمساهمة في تنمية العراق، والعراقيين، ففي كثير من الحالات نجح الاستثمار في إقامة علاقات استراتيجية أمتن من تلك التي تنسجها السياسة، وحتى التاريخ.




















