لم تكن مذكرات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير «رحلة» مفاجئة في مضمونها أو شكلها، لا سيما في الجزء المخصص منها لسرد قصة الحرب على العراق.
ورغم اعترافه بأنه لم يؤخذ في الحسبان دور القاعدة أو إيران في العراق أثناء التخطيط لغزوه، وإقراره بأنه لم يكن يتوقع «الكابوس» الذي تكشف في العراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين، وتعبيره عن «أساه» الشديد لأقارب الجنود البريطانيين الذين قتلوا في الحرب.
و«للذين سقطوا في ريعان الشباب وللعائلات الثكلى التي ضاعف من إحساسها بفقد أعزائها، الجدل الدائر حول السبب الذي من أجله قتل أحباؤها، والظلم الذي وقع عليها بأن قدر لها هي بالذات أن تعاني الخسارة»..
إلا أن انتوني سيلدون كاتب السيرة الذاتية لحياة توني بلير، أكد أن سمعة رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ستدمر في حال رفض الاعتذار عن أخطائه في الحرب على العراق.
معتبراً أن مثول بلير أمام لجنة التحقيق حول حرب العراق، يشكل الفرصة الأخيرة ليقر بأخطائه تلك، ومشدداً على ضرورة تحمله المسؤولية ل«تضليل الشعب البريطاني وإرسال القوات البريطانية للحرب»
موضحاً أنه كان ينبغي عليه التفكير بشكل أكبر بالقضية الأخلاقية للحرب التي شنت على أساس زائف بوجود أسلحة دمار شامل في العراق ثبت فيما بعد عدم وجودها.
كذلك، أكد سيلدون إلى أنه ينبغي على بلير الاعتذار أيضاً لفشله بالحصول على تنازلات أكبر من الولايات المتحدة وقلة التخطيط لما بعد الحرب وهو الخطأ الأكبر، محذراً من أن الحرب والحسابات التي ستليها ستستمر في ملاحقة بلير وتدمير أي شيء آخر أنجزه.
وفيما الأنظار وأصابع الاتهام تحاصر بلير بعد إطلاق مذكراته، طلبت مواقع تواصل اجتماعية بتغيير طريقة عرض كتاب «رحلة» من قسم السير الذاتية إلى قسم الجرائم لدوره في حرب العراق، وعبر بريطانيون عن استيائهم من كل ما يجري بطرق عدة.
منها مطالبتهم بكشف «زيف وكذب» بلير أمام الشعب البريطاني، وضرورة تحمله مسؤوليته حيال فترة حكمه، ما يدفع للتفكير مجدداً حيال نصيحة سيلدون بضرورة الاعتذار، علها تهدئ من روع المعارضين لسياسة بلير وسياسة بريطانيا في عهده.
لاسيما بعد تعرضه للرشق بالحجارة والأحذية وهو في طريقه لحفل توقيع كتابه في دبلن، التي استقبل فيها بحشود من المتظاهرين والمعارضين، فيما يجلس حوالي 300 شخص في الجهة المقابلة من الشارع للحصول على توقيعه على نسخة من الكتاب.




















