قبل أيام من خطة كنيسة "دوف وورلد آوتريتش سنتر" الأميركية المعمدانية الصغيرة في فلوريدا لإحراق مصاحف في الذكرى التاسعة لهجمات 11 ايلول 2001 في نيويورك وواشنطن، توالت ردود الفعل المنددة بهذه الخطوة، سواء لانعكاسها على حياة الجنود في أفغانستان والمناطق الأخرى من العالم حيث الوجود الأميركي، كما حذر البيت الأبيض وقائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في افغانستان الجنرال ديفيد بيترايوس والأمين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن، أو من منطلق ديني بحت، كما هو موقف الفاتيكان الذي رأى ان "أحداً لا يحرق القرآن". وأكد الناطق باسم البيت الابيض روبرت غيبس ان دعوة تلك الكنيسة الى احراق مصاحف "تجعل قواتنا في خطر، واي نشاط كهذا يعرض قواتنا للخطر، هو مصدر قلق بالنسبة إلى إدارتنا".
بيترايوس
وصرّح بيترايوس في مقابلة مع صحيفة "الوول ستريت جورنال" بان هذه الخطوة "ستهدد في آن واحد حياة الجنود والجهود الدولية في افغانستان"، و"هذا تماماً ما يقوم به عناصر طالبان ويمكن ان يؤدي الى مشاكل كبيرة. ليس هنا فقط انما في انحاء العالم حيث نحن موجودون في مجتمعات اسلامية". وأضاف: "أنا قلق قلقاً شديداً من التداعيات المحتملة التي يمكن ان تنجم عن امكان احراق القرآن"، لافتاً الى ان "مجرد شائعة عن احتمال حصول هذا الامر أشعل تظاهرات، كتلك التي حصلت في كابول (أول من) امس".
وأكد لوكالة "الأسوشيتد برس" ان "صور القرآن يحترق سيستخدمها المتطرفون في أفغانستان وحول العالم لإشعال الرأي العام والحض على الكراهية".
كذلك قال قائد بعثة تدريب حلف شمال الاطلسي في افغانستان اللفتنانت جنرال وليم كالدويل لشبكة "سي ان ان" الأميركية للتلفزيون: "إنه كتابهم المقدس، ولذا فإنه حينما يقول أحد انه سيدمره ويسبب تدنيساً لشيء يحظى لديهم بتقديس شديد، فإن ذلك يثير فعلاً الكثير من المجادلات والقلق بين الناس. نحن نشعر بشدة بأن هذا قد يعرض للخطر سلامة رجالنا ونسائنا الذين يخدمون هنا".
وفي كابول عاود طلاب المدارس الدينية التظاهر خارج مسجد ميلاد النبي. وقال أحدهم ويدعى وحيد الله نوري: "ندعو اميركا لمنع تدنيس قرآننا الكريم".
وأمس سقط جندي أميركي في هجوم بجنوب أفغانستان، فارتفع عدد القتلى الأميركيين في هذا البلد إلى 322، في مقابل 304 لعام 2009 كاملاً.
وأصدرت السفارة الاميركية في كابول بياناً جاء فيه إن "حكومة الولايات المتحدة لا تسمح في أي حال بمثل هذه الاعمال التي تنم عن عدم احترام للدين الاسلامي، وتشعر بقلق بالغ من المحاولات المتعمدة للاساءة الى اعضاء جماعات دينية أو عرقية… إن الاميركيين من كل الطوائف الدينية والعرقية يرفضون هذه البادرة العدائية من جانب تلك المجموعة الصغيرة في فلوريدا، وهناك عدد كبير من الاصوات الاميركية التي تحتج على التصريحات المسيئة التي تصدر عن هذه المؤسسة".
وقبل حلول ذكرى 11 أيلول، نزل الى الشارع في أفغانستان وأندونيسيا متظاهرون غاضبون للاحتجاج على الخطوة المزمعة، بينما حذرت إيران من ان ذلك سيفجر رد فعل اسلامياً لن يكون في الإمكان السيطرة عليه أو ضبطه.
"دوف وورلد آوتريتش سنتر"
وكانت الكنيسة التي لا يزيد عدد أتباعها عن 50 شخصاً، دعت إلى إحراق نسخ من القرآن امام مقرها في غينسفيل على مسافة 500 كيلومتر شمال شرق ميامي، وحضت مراكز دينية اخرى على ان تحذو حذوها، وذلك احياء لذكرى ضحايا الهجمات ومحاربة لما سمته "شيطان الإسلام".
وأمس قال قس "دوف وورلد آوتريتش سنتر" تيري جونز (58 سنة) إن مخاوف بيترايوس "ليست في محلها". وهو أرسل بياناً إلى "الوول ستريت جورنال" جاء فيه: "علينا ان نوجه رسالة واضحة الى المتطرفين الاسلاميين. لن نبقى أسرى الخوف والتهديدات".
وفي حديث آخر الى شبكة "سي ان ان"، قال جونز: "نأخذ تصريحات الجنرال على محمل الجد. نحن في الواقع قلقون جداً جداً" من العواقب التي تحدث عنها بيترايوس، وستكون "فاجعة لو لقي أحد حتفه" بسبب إحراق نسخ القرآن، ولكن "نستمر في الصلاة لما سيحصل في 11 ايلول".
وسئل هل يعني ذلك صرف النظر عن المشروع، فأجاب: "نحن عاقدون العزم على حرقها، لكننا في الوقت نفسه نصلي في هذا الشأن". وتساءل: "متى ستنهض اميركا للدفاع عن الحقيقة؟ وعوض ان نكون نحن من يوجه اليهم اللوم على الأفعال او الجرائم التي ارتكبها آخرون، لماذا لا نوجه اليهم انذاراً؟ لماذا لا نرسل انذاراً الى الاسلام المتطرف ونقول له: اذا هاجمتمونا، فسنهاجمكم… ندرك ان هذا العمل قد يسيء الى الاشخاص ويسيء الى المسلمين. وانا اكون مستاء ايضا عندما يحرقون العلم الاميركي او عندما يحرقون الكتاب المقدس. نحن نرحب بالمسلمين هنا، وهم اكثر من مرحب بهم لممارسة دينهم وبناء مساجد. إلا ان هدف ما نريد القيام به في 11 أيلول هو توجيه رسالة واضحة الى العناصر المتطرفة في الاسلام كي نقول لها انه لن يتم التسامح معها في الولايات المتحدة".
وأقر في مقابلة هاتفية مع وكالة "الأسوشيتد برس" بأن خطته قد تسبب ردود فعل عنيفة، معتبراً انه على الولايات المتحدة وقف "الاعتذار" عن أفعالها.
ويذكر أن دائرة الإطفاء امتنعت عن منح القس ترخيصاً. وقررت عشرات الكنائس والكنس والمنظمات الإسلامية في غينسفيل تلاوة آيات من القرآن في 11 أيلول للرد على جونز. وقال إمام "مسجد الإسلام" في ولاية أتلانتا، بليمون الأمين ان ما يهدد به يشبه ما قام به النازيون، ذلك ان "انطلاقتهم السياسية كانت بمسيرة لإحراق الكتب تطورت لتصل إلى إحراق البشر".
راسموسن
وفي زيارة لواشنطن، ندد أندرس فوغ راسموسن بهذا العمل الذي "يمكن ان يكون له تأثير سلبي على أمن قواتنا". و"مثل هذه الافعال تتعارض بشدة مع كل القيم التي نتمسك بها والتي نحارب من اجلها". وفي مجال آخر، صرّح قبيل لقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما ان القوات الدولية تستطيع البدء في تسليم المهمات إلى أفغانستان السنة المقبلة.
الفاتيكان
وصدرت صحيفة "أوسرفاتوري رومانو" الناطقة باسم الفاتيكان بعنوان "لا احد يحرق القرآن"، مشيرة إلى ان "الادانات تتصاعد في انحاء العالم، الا ان الاصوات الأكثر قوة هي التي ترتفع من آسيا، وخصوصاً تلك الصادرة عن الكنيسة الكاثوليكية". ونقلت الصحيفة عن أسقف لاهور ورئيس المجمع الاسقفي الباكستاني لورنس جون سالدانها: "نندد بشدة بهذه النية، وهذه الحملة التي تتعارض مع الاحترام الواجب لكل الديانات وتتعارض مع عقيدتنا وايماننا".
ووصف أسقف باندونغ في أندونيسيا يوهانس ماريا تريلاكسيانتا بوجاسومارتا الخطوة بأنها "عمل غير مسؤول".
وتخوف أندونيسيون مسيحيون من عمليات انتقامية يشنها اسلاميون متطرفون. ووجه اتحاد الكنائس البروتستانتية الاندونيسية رسالة الى اوباما ناشده فيها التدخل لوقف الخطوة التي "ستضر بالسلام العالمي".
و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ




















