إن دعوة قس أميركي لإحراق نسخة من القرآن الكريم في الحادي عشر من سبتمبر، وفي السياق ذاته إقدام ألمانيا على تكريم صاحب الرسوم المسيئة للرسول بمنحه جائزة الإعلام يعكسان توجها استفزازيا مقيتا للإسلام والمسلمين، لا يكفي معه إعراب البيت الأبيض عن «القلق»، ولا تحذيرات أطلقها قادة عسكريون أميركيون من أن ذلك سيعرض الجنود الأميركيين والغربيين إلى مخاطر إن في أفغانستان أو غيرها، إذ يفترض استهجان هذا السلوك ودحضه لمضمونه الاستفزازي.
وليس فقط خشية لعواقبه، وهو ما يتطلب التنادي لموقف دولي يستقر فيه السواء الإنساني والعقلي والروحي على تجريم هذه التوجهات، واعتبار ازدراء الاديان جريمة تفوق الجرائم الجنائية، وتعاقب عليها محكمة لاهاي الجنائية الدولية بما تستحقه من عقوبات، بل والدعوة إلى تضمين الدساتير الوطنية نصوصا ومواد بالمعنى ذاته، وحتى لا تكون هذه الأفاعيل الساقطة مدعاة لتوتر النفوس وإلهاب المشاعر، وتأجيج الخلافات.
ثم أليست مثل هذه الجرائم تسبح ضد تيار ما تبتغيه مؤتمرات حوارات الأديان، وتتناقض مع ما بذله الرئيس الأميركي ذاته من محاولات إرساء علاقات جديدة مع العالم الإسلامي من خلال توجيهه خطابا سياسيا اختار له منبرين إسلاميين «عربي وتركي»؟.
إن ما يصر عليه قس أميركي، لا يزيد أتباع كنيسته على خمسين فردا، هو فعل جنوني يرتكبه عقل أهوج لا يقيس التداعيات، وينفخ في رماد ماض انصرم بأسلوب ثأري مقيت وكريه ليتوهج صراع، ويبرر للإرهاب أفاعيله.
ولهذا يتعين على الأسرة الإنسانية ألا تترك صغارا ومرضى نفوس يسيئون للأديان باسم الأديان، وبما يتناقض مع تسامحها ووشائجها ودعوتها للخير والسلام.
الوطن




















