يبدو أن قدر لبنان.. أن تكون ساعات الصفاء والوئام، مجرد سحابات تذروها الرياح. ويبدو أن قدر لبنان أن يعاني من أبنائه، قدر معاناته من أعدائه. ويبدو أن قدر لبنان في القرن 21، أن يكون تنوعه الطائفي مصدر قلق دائم، بعد تكاثر الخلافات على «لا شيء» في أحايين كثيرة، بعد أن كان في السابق دليل تنوع أعطى للبنان مكانة علية بين الأمم. والآن، يعيش لبنان واللبنانيون على وقع شد حبل جديد، لا يخلو من بعد طائفي، بنكهة إقليمية.. وهو يثير الكثير من علامات الاستغراب عن التوقيت والدوافع وعن المستفيد.
لبنان مستهدف، وهو كما غزة، الساحة المرشحة لتنفيس الاحتقان الذي قد تشهده مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية خلال العام الموعود.. فالخطر المحدق بلبنان يتطلب معالجة واعية من جميع الأطراف، بعيداً عن التأزيم، لما فيه مصلحة لبنان، بعيداً عن الحسابات ذات الأفق الضيق، وبعيداً عن الحسابات الفئوية، فالخطر لا يميز بين لبناني من الشمال ولبناني من الجنوب، فلبنان كله مستهدف؛ برّه وبحره وجوّه.. ومن هذه الحقيقة يجب أن يكون الكل واعياً لما يدفع له، وإليه، لبنان.
لبنان، بعقلائه، مطالب بوضع خريطة طريق، بعيداً عن الطائفية والمناطقية والولاءات الإقليمية والدولية، لصيانة هذا الوطن، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، دون تلكؤ، ودون تفتيش عن أية ذرائع أو حجج.
وأثبتت كل المحطات المفصلية التي مر بها هذا البلد، القوي بضعفه، كما يحلو للبنانيين القول، أن السبيل الوحيد للحفاظ على الانسجام والتوافق هو الحوار. صحيح أنه يمضي ببطء، ولكنه الحصن الأوحد لهذا البلد. ولبنان الآن أمامه الكثير من الاستحقاقات، منها القديم ومنها المستجد، وآخرها ذلك السجال الدائر حول السلاح ومشروعيته لدى المقاومة، ولدى الآخرين.. وهو سجال لا يمكن حسمه عبر المنابر الإعلامية، وعبر رسائل التخوين والتشكيك.
والبداية؛ بداية البحث، يجب أن تكون في الاتفاق على الحوار.. بهدوء.. بعيداً عن الشخصانية والشعبوية، أو حتى التعالي.. فغير ذلك غلّته ونتيجته الإضرار بلبنان، ككل. المنطقة تمر بمرحلة حرجة، وحساباتها معقدة، ولبنان، والكل يعرف، الخاصرة الضعيفة.. ومن هنا لا بد من الوقاية، وهذه الوقاية لا تتحقق إلا بالانتباه، وعدم الانجرار إلى التوتير.




















