لم يعد ممكنا تجاهل حالة الاضطراب الشديدة التي تحيط بأراضي الدولة, ولقد انفتح الباب علي مصراعيه أمام الجميع الآن في التشكيك في قانونية معظم التعاملات علي اراضي الدولة.
وبعد بطلان عقد مدينتي والضجة المثارة حوله حتي الآن فإن دعوي أخري جري رفعها تطالب ببطلان جميع قرارات بيع اراضي الدولة منذ1998.
وتتضمن الدعوي الجديدة المطالبة بمراجعة عقود الجامعات والمدارس الاجنبية في المدن الجديدة ومنها الجامعات الامريكية والالمانية والبريطانية والكندية.
ويتوقع الخبراء إقامة العديد من الدعاوي المماثلة خلال الفترة المقبلة وهو الامر الذي يفرض بدء حوار شفاف وصريح بشأن السياسة الأمثل لتملك أراضي الدولة واستخداماتها, ولايخفي علي أحد أن الأرض مصدر مهم للثروة وان اراضي مصر هي ملك جميع المصريين وليست حكرا علي فئة ضئيلة من المحظوظين أو الذين لديهم القدرة علي وضع اليد ويفهمون كيف يمررون مصالحهم في دروب البيروقراطية الفاسدة.
هذه نقطة مهمة جدا تتعلق بأعمال العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص في الوصول إلي الثراء المشروع, أما النقطة الأخيرة فتتعلق باتفاق آراء المجتمع بأسره بشأن حوافز الاستثمار وخلق فرص العمل وجذب المشروعات الجديدة وهل هذا يتطلب تسهيلات في الاراضي أو طاقة بأسعار خاصة.
والسؤال المهم: هل هذه الامور يجب ان تظل ثابتة أم تخضع للمراجعة علي فترات زمنية مختلفة, وهل من الضروري ان نقارن بين ما نجريه نحن وما يفعله البعض في الدول الاخري.
وهل هناك وسائل اخري لجذب الاستثمارات أنفع وأجدي, وتبقي النقطة الاخيرة في هذا الجدل خاصة بتناغم هذه السياسات وألا تكون مليئة بالثغرات المعينة التي تخلق شكوكا هائلة في نزاهة العملية برمتها, وتخلق وتوجد صورة مهتزة ومشوشة عن استقرار الامور وثبات مصر علي تعاقداتها سواء مع مواطنيها أو الاطراف الخارجية, ومن ثم تبدو القضية معقدة ومربكة, وتستدعي ضرورة التدخل الذي يعيد الاستقرار ويقيم العدل.
الأهرام




















