كل المؤشرات القادمة من العاصمة بيروت تصيغ عبارة واحدة مفادها أن هذا القطر العربي سيظل ساحة ساخنة، وسيبقى قلقاً في مسيرته مقلقا لكل المهتمين بشأنه من الراغبين في رؤيته مستقراً آمناً مطمئناً، أما أولئك الذين يرقصون على جراحه ويستغلون ظرفه السياسي وتمنطقه الطائفي لكي يمرروا أجنداتهم الخاصة، فإنهم لا كثير تعويل عليهم لكي يساهموا في إعادته إلى الهدوء إلا في حالة واحدة لا ثاني لها، وتتمثل في المواءمة بين لبنان المتوافق وطنيا والحسابات الخاصة لهذه الدول، وهذا ما لا يمكن المراهنة عليه إلا وفقا للمصالح التي لا ثوابت لها غير أنانية «الأنا» ومن بعدي الطوفان.
هاهي المذكرات الصادرة من القضاء السوري بحق عدد من الشخصيات اللبنانية تلقي بظلالها على الواقع السياسي لتتحول المحكمة الدولية المختصة بالتحقيق في اغتيال الحريري الأب إلى كرة ثلج، يبدو أنها ستمضي نحو سبيلها آخذة في طريقها نصيبا من الاستقرار النسبي الذي يعيشه لبنان وأهله، واضعة أطيافه السياسية أمام عدد من المواقف التي ستبرز عميق الاختلاف الذي حاول الجميع أن يستره خلال الفترة الماضية تحت مظلة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الابن.
من الواضح ان الجميع يحاول استيعاب ما حدث والتخفيف من آثاره على مستوى العلاقات بين دمشق وبيروت، فقرار حكومة سعد الحريري بمتابعة قضية مذكرات التوقيف الصادرة من خلال تكليف وزير العدل إبراهيم نجار متابعة القضية مع نظيره السوري، في ظل «احترام الأصول القانونية وبما يحقق العدالة والسيادة الوطنية» حسبما جاء في بيان مجلس الوزراء، في حين أعلنت دمشق أن «المذكرات القضائية» الصادرة بحق عدد من الشخصيات اللبنانية هي جانب قضائي صرف، وهذا الأمر ليس مرتبطا بالعلاقة الثنائية بين رئيس الحكومة اللبنانية وسوريا.
هذا التسارع بين العاصمتين للتعامل بروح مسؤولة مع الحدث وحصر الأزمة في أضيق الحدود مع إفساح المجال لصوت العقل بعيدا عن صخب الإعلام والنبرة الحادة، يستدعي التنادي بين الدول العربية ذات العلاقة بالشأن اللبناني لكي تسارع في التدخل على خط العاصمتين بهدف ضمان اعتماد لغة الحوار وتفويتا على الصائدين في المياه العكرة.




















