ودعتْ مدينةُ القامشلي يوم الثلاثاء 5 تشرين الأول برجالها ونسائها وحشود وفدت من كل المدن السورية المربي والمناضل كبرو تازة ، كما وفد لوداعه أخوةٌ وأصدقاء من دول الاغتراب . وشارك في يوم رحيله بقلوبٍ حزينة وعيونٍ باكية كل الطيف السياسي والاجتماعي في سورية .
عذراً أبا بسام لأننا لم نستطع القيام بواجب التأبين أمام جثمانك الطاهر ، ونقدمه على الشبكة العنكبوتية وعلى الورق .
هذه هي الحياة توأمُ الموتِ ونقيضُه ، فالحياةُ برهةٌٌ زمنيةٌ من عمرِ الزمنِ الخالد ، ولكنها برهةٌ بوسع بني البشر ملؤها بالكثير من الضجيج الجميل .
– فلمَ ننسى ونتجاهلُ جدليةَ الموت والحياة ؟. فنقبلُ عليها كأننا خالدين فيها ، فتصبح فكرةُ الاستئثار ماهيةَ الوجود وغايته .
– لمَ لا ندركُ فكرةَ الاشتباك مع الوجود من حوله ، لنضفي على وجودنا المؤقت شيئاً من جمالية الكون ؟.
هكذا كان الراحلُ منذ شبابه الأول مشروعَ اشتباكٍ مع الوجود المنتهكةِ جماليته ، ولهذا السبب أو ذاك أعطى أبو بسام عمرَه ، ولمْ يبخلْ به لهذه المدينة القامشلي بأهلها الطيبين . في الرياضة وفي التربية وفي حياته الاجتماعية ، وكان روضةً يستظل بظلالها الوارف الآخرون ..
لكن في السياسة تطلعَ على مساحة الوطن ، حلماً ,ورغبةً وجهداًَ , لتكون سوريا الأجمل والأكثر سعادة ، والأقوى بشعبها ومواطنيها, ورحَّلَ رحَمه الله كلّ ما عدا ذلك إلى الأفق …
هذا هو فقيدنا الغالي , الذي عشنا معه وعرفناه , وهذه هي مسيرة حياته حتى يوم الرحيل , وهذه هي أسرته الكريمة النبيلة .
ودعنا أبا بسام الإنسان , المربي , الرفيق ، ابن البلد ، الذي كان مثالاً للعلاقات الطيبة , والمنفتحة على كل الطيف الاجتماعي والسياسي في مدينته التي أحب , لقد أحب أهلَها وأحبوه , وقف إلى جانبهم فوقفوا إلى جانبه .
أسرة "كبرو تازة " , ويامن شاركتم في يوم رحيله وتحملتم مشاق السفر ، وتسابقتم على حمله على الأكف سلاماً عليكم .
وأنتِ يا مدينة القامشلي أيتها السنديانة الشامخة ، التي زحفتِ إلى خيمة العزاء ، ورسمتِ بكل طيفكِ الاجتماعي والسياسي لوحةً جميلةً للوطن الحبيب ، فاختصر فيك أبو بسام ميتاً حلمه الجميل .
أيها الفقيد الغالي
عزاؤنا في يوم الوداع فكرة ٌ وضعُناها على ضريحك َ , ووعدٌ باستمرار المسيرة التي أفنيتَ شبابَك من أجلها ، بالرغم من صعوبة الدرب وآلامه .
حمص 6/10/2010




















