تتطلع أنظار العالم إلى قمة سرت العربية الاستثنائية، من حيث إن مخاضها ومخرجاتها المرتقبة ستضع العمل العربي المشترك أمام مسؤوليات تاريخية، إن فيما يخص المرحلة التي بلغها التقاطع الفلسطيني ـ الإسرائيلي في المفاوضات المباشرة، وإن بخصوص الأزمات الداخلية ذات الأبعاد الإقليمية في أقطار عربية، وهي الأزمات التي أثارتها ارتطامات بين قوى سياسية وطنية في لبنان والسودان والصومال والعراق، مما ينذر بتفاقمها ونشوء مخاطر بالغة عنها، وإن بخصوص تعزيز العلاقات العربية ـ العربية، بما يضمن للعمل العربي المشترك الانطلاق إلى آفاق رحبة ومرجوة، والانتقال من انعزالية بغيضة إلى تكتل تنموي اقتصادي، تتكامل معه الاقتصادات العربية، وتتجاوز أزماتها وعثراتها.
إن قرارات قمة سرت العربية ـ كما يؤمل منها ـ إما أنها ستتخذ بحكمة القرارات التي تستجيب للمصالح القومية العليا، وإما أنها ستضع حدا لتريث الصبر العربي طويل على وعود وآمال بنيت وآثرت السخاء في الفرص الممنوحة للتحفيز الدولي على المفاوضات المباشرة، أملا في أن تؤتي عملية السلام أكلها، وتطلعا إلى دولة تنقذ الشعب الفلسطيني من هذا العراء السياسي طويل الأمد الذي يتعرض له منذ تأسيس الدولة العبرية على أرضه، بإعادة حقوقة المستلبة، وتأسيس دولته، وإرساء مؤسساته، وتعزيز شرعيتها.
ومن ذلك فإن قرارات قمة سرت ستحدد طرقا للعديد من القضايا التي بلغت مفترقا، سيكون التحرك منه تاريخا جديدا لهذه القضايا، وهو ما يضع قادة الأمة أمام مسؤولية تاريخية.
كما أن قمة سرت العربية ستنيط العالم بمسؤوليته، بعد أن ظل الموقف العربي من النضوج والوعي ما يفوت الفرص على أية «ميكانيزمات» إسرائيلية تبريرية أو هروبية.




















