تواجه القمة العربية الاستثنائية ، المقرر التئامها اليوم في سرت ، بالجماهيرية الليبية الشقيقة ، تحديات خطيرة ، أهمها في تقديرنا ، هو رفض عصابات الاحتلال الصهيونية ، الرؤية الدولية ، والاصرار على الاستمرار في الاستيطان ، التهويد ، والتطهير العرقي ، ضاربة عرض الحائط بالقانون الدولي وشرعة حقوق الانسان ، ومعاهدة جنيف الرابعة.
لقد استجاب العرب لشروط واشتراطات السلام ، وقدموا المبادرة العربية ، التي وافقت عليها قمة بيروت في 2002 ، واكدت عليها كافة القمم التي عقدت بعد ذلك ، والتي من شأنها ان تؤدي الى اقامة سلام شامل ودائم ، يفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الى جانب اسرائيل ، وعودة الأمن والاستقرار للمنطقة ، وتحقيق الرفاه لشعوبها ، وتحريرها من الارتهان للاحتلال والارهاب والقرصنة الاسرائيلية.
ولم يكتف العرب بذلك بل أيدوا كافة القرارات الدولية ، وعملوا مع السلطة الفلسطينية على تنفيذها وفي مقدمتها خريطة الطريق ، وبيان انابوليس ، وقرارات "الرباعية" ، والموافقة على المفاوضات المباشرة شريطة تجميد الاستيطان ، الذي يشكل عدوانا مستمرا على الارض والشعب الفلسطيني ، وانتهاكا سافرا للقانون الدولي ، ولقرارات الشرعية الدولية.
ورغم الاستجابة العربية ، وبلا شروط ، للرؤية الدولية ، الا ان عصابات الاحتلال رفضت المبادرة العربية ، ورفضت تنفيذ أي من القرارات الدولية ، السالفة الذكر وفي مقدمتها قرارات "الرباعية" ، التي التأمت المفاوضات المباشرة تحت سقفها ، واشترطت ، وقف الاستيطان ، واعتماد مرجعية للمفاوضات ، وسقف زمني محدد بعام ، يفضي الى حل الدولتين.
واستمرارا لنهجها القائم على العدوان ، وانتهاك القوانين والأعراف الدولية ، رفضت مطالب المجتمع الدولي ، وفي مقدمتها دعوة الرئيس "اوباما" ودعوة الاتحاد الاوروبي ، وامين عام الامم المتحدة ، بضرورة استمرار تجميد الاستيطان حفاظا على استمرار المفاوضات ، ما يؤكد ان هذا العدو ليس معنيا بالسلام ولا بالمفاوضات ، وانما معني فقط بفرض الأمر الواقع وتحقيق مشروعاته وأهدافه العدوانية التوسعية ، والتي كشفت عن وجهها البشع في القدس العربية المحتلة من خلال هدم المنازل ، وطرد السكان العرب ، وتهويد حائط البراق ، وتدنيس الاقصى ، وتجريف المقابر الاسلامية ، واقامة الحدائق التوراتية ، والكنس العبرية ، لتحويل القدس العربية الى مدينة توراتية بأغلبية يهودية في عام ,2020
مجمل القول : ان القمة العربية وهي ترى الخطر الصهيوني الماثل يهدد القدس والاقصى ، ويهدد الأمة كلها من الماء الى الماء ، برفضه الامتثال لقرارات الشرعية الدولية ، ويصر على الاحتكام لشريعة الغاب ، وللقوة الباغية ، لم يعد أمامها من سبيل الا ترسيخ التضامن العربي ، والنهوض بالعمل العربي المشترك ، كسبيل وحيد للتصدي للعدوان الصهيوني ، ولجم مشروعه الاستئصالي ، وحماية القدس والمقدسات من التهويد ، وانقاذهما من الاحتلال الصهيوني ، بعد ان ثبت ان الفرقة والتشرذم والانقسام ، هي السبب الرئيس في وصول العرب الى مرحلة العجز ، وتجاسر الطحالب والسرخسيات عليهم ، وان لا سبيل للخروج من هذه الحالة الا بوحدة الصف ، والخروج من تحت ركام الخلافات ، وتسخير كافة مقدرات الامة لخدمة مصالحها ، وتحرير مقدساتها والله غالب على أمره.




















