يُغرينا حدثُ اختيارِ الفائز بجائزة نوبل للسلام، كلّ عام، بالسؤال القديم المتجدّد عن مكان السلام في العالم، وتحديداً في منطقتنا التي تبحثُ عنه منذ عقودٍ ولا تحوزُه، بسبب رفضِ إسرائيل تأدية استحقاقاتِه.
نلحظُ الهوسَ في التوسعِ في الصناعاتِ العسكريّة، وازدياد التوتراتِ في غيرِ مطرحٍ في العالم، وكذلك النزاعاتُ المزمنةُ في غيرِ قارّةٍ ومنطقة، فنشتهي، بواقعيةٍ بعيدةٍ عن الرومانسياتِ الحالمة، أن يُوفّقَ ناشطو السلام في سعيِهم المحمود في دولهم وبيئاتِهم.
ونتذكر أنّ زعيمين عربيين راحلين أُعطيا أجزاء من الجائزة العالمية الرفيعة، نشدا تحقيق السلام، وانتهاءَ الصراع العربي الإسرائيلي بما يحقّق الأمنَ والأمانَ للشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال المقيت، وبما يلبي تحرّره وتطلعاتِه إلى دولةٍ مستقلةٍ واستعادةِ حقوقِه، لم يحدثْ شيءٌ من هذا، وبقيَ السلامُ بعيداً، على الرغم من الاحتفاليات الإنشائية بشأنه.
ولمّا منح الرئيس الأميركي باراك أوباما، العام الماضي، الجائزة العتيدة، تطلعنا إلى أن تكونَ حافزاً لإدارته لكي تتخففَ من النظر إلى غياب السلام في الشرق الأوسط بعيونٍ إسرائيلية، فتروحُ إلى الجوهريِّ في القضية، غير أننا لم نلحظْ شيئاً من ذلك.
حيث لا يقترنُ الحماسُ الأميركي باتجاه مفاوضات التسوية وعملية سلام مستمرّة مع جهدٍ جدّيٍّ في تعيين أسبابِ الإخفاقِ في تحقيق المنشود، وهي أسبابٌ تقعُ في الملعب الإسرائيليِّ وليس غيره.
أن تنتبهَ اللجنةُ النرويجيةُ التي تمنح جائزة نوبل للسلام أمس إلى معارضٍ صينيٍّ تسجنه سلطاتُ بلاده، أمرٌ يجعلنا نأملُ منها أن تنتبهَ إلى خطفِ المحتل الإسرائيلي في سجونِه رجالَ ونساءَ سلامٍ وعدلٍ، تمّ زجُّ بعضِهم منذ عقودٍ في سجونِ سلطةٍ غاشمة، بعد محاكماتٍ لا تتحقّق فيها شروط العدالة الواجبة.
والمؤسفُ أنّ اللجنةَ المرموقة لم تلتفت إلى أن شيمون بيريز الذي حاز قسماً من الجائزةِ يجهرُ في الدفاعِ عن الحروبِ العدوانيّة التي تشنها الدولة التي يترأسها.
ومع التقدير لكثيرين استحقوا الجائزة الكونية الكبرى، إلا أنّ شعوباً في العالم تلحظُ شيئاً من التسييس يحدثُ أحياناً في اختيار الفائزين بها، وكذلك مقاديرُ من التجاهل لرموزٍ وشخصياتٍ ناضلت طويلاً من أجل السلام الحقيقي، وفي إشاعةِ ثقافةِ السلام في مجتمعاتِها، وهي ثقافةٌ تحتاجُ لإنجاحِ تعزيزِها أن تتوفر لدى الداعين إليه شروطُ المصداقية المطلوبة، وهذه معلومة ومؤكدة، غير أن ثمة من يتعمّد أن يُعمي عيونَه عنها.




















