في أقل من شهرين شهد لبنان زيارات ملوكية ورئاسية وأميرية، وهي زيارات أقل ما يُقال فيها إنها تاريخية. أمس واليوم الرئيس الإيراني الدكتور محمود أحمدي نجاد في بيروت، قبله كان الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري الدكتور بشار الأسد في زيارة موحَّدة، ثم أمير قطر الشيخ حمد بن ثاني.
أهمية هذه الزيارات انها تأتي من دول على علاقة مباشرة بالتطورات اللبنانية، وليس من المبالغة القول إن هذه العلاقة تصل أحياناً كثيرة إلى مستوى التأثير، ولا يمكن استطراداً اخفاء هذا الأمر أو اعتباره كأنه لم يكن.
والسؤال الذي يطرحه اللبنانيون هو:
كيف بالإمكان تحويل هذه العلاقات إلى منفعة عامة للبنانيين جميعاً من دون اعتبار كل زيارة رئاسية وكأنها لمصلحة فريق على حساب فريق آخر؟
الأمر بسيط إذا أراد اللبنانيون تبسيطه، ومعقّدٌ إذا كانت هناك نية بتعقيده:
فزيارة الرئيس الإيراني إستبقها بخطوة نادرة تمثَّلت بإجرائه إتصالاً هاتفياً بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، ومغزى هذا الإتصال ان ليس هناك تنافساً سعودياً – إيرانياً على أرض لبنان وإنْ حاول كثيرون إضفاء هذا الطابع على الزيارة.
لكن ماذا بعد هذه الزيارة؟
البعض يرى ان من ايجابياتها المباشرة انها حققت هدنة قسرية بين الأطراف اللبنانيين، ليس على المستوى السياسي فقط بل على المستوى الحكومي وربما الميداني، فبندُ تقرير وزير العدل حول ما بات يُعرَف بشهود الزور ما كان بالإمكان تأجيله إلى الأربعاء المقبل لو لم تكن هناك زيارة للرئيس نجاد لبيروت، ولكن ماذا بعد انتهاء الزيارة؟
مخاوف الناس كبيرة وفي محلها، وهي تتعاظم لأن الجهات المطمئنة التي يُفترَض أن تبث روح الطمأنينة بين الناس غائبة أو ليس لديها ما تقوله لهم لكي يطمئنوا.
وبعد انتهاء الزيارة، ماذا سيحدث في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء؟
حتى الساعة كل المؤشرات تدل على الإحتمالات التالية:
اما أن يشهد مجلس الوزراء الأربعاء المقبل ترحيلاً جديداً للملف إلى جلسة لاحقة لئلا ينفجر الوضع الحكومي من الداخل، وإما أن تكون الإتصالات الداخلية والخارجية قد ساهمت من اليوم وحتى الأربعاء المقبل في الوصول إلى مخرج فيُصار إلى الخروج بتسوية بين أن يُحال الشهود الزور إلى المجلس العدلي أو إلى القضاء العادي.
أياً تكن المخارج التي سيتم التوصل إليها فإنها ستبقى محكومة بسقف التهدئة والإستقرار الداخليين لأن المعطيات المتوافرة إلى الآن تجزم بأن اللعب بالأرض ممنوع تحت أي عنوان من العناوين وان ما هو مسموح هو النقاش تحت سقف الإستقرار، وهذه الرسالة وصلت إلى الجميع من دون استثناء.
الانوار




















