فيما تنشط الدبلوماسية الدولية لاخراج العملية السلمية من المأزق الذي وصلت اليه ، والعمل على استئناف المفاوضات المباشرة ، نجد ان عصابات الاحتلال الصهيونية ، ترفع من وتيرة عدوانها من خلال الاعلان عن اقامة وحدات سكنية في العديد من المستوطنات ، وبالذات المحيطة بالقدس العربية المحتلة ، الى جانب الاعتداءات شبه اليومية على المسجد الاقصى ، وهدم المنازل في حي سلوان بالقدس ، لاقامة ما يسمى بحديقة الملك داوود ، والاعلان عن تهويد حائط البراق ، واقامة جسر علوي يربطه بباب المغاربة ، ما يمكن رعاع المستوطنين من الدخول الى المسجد ، وتدنيسه وممارسة ، اعمال قبيحة ، تنم عن الانهيار الاخلاقي الذي وصلت اليه هذه العصابات ، الى جانب اعتداءات هؤلاء القطعان على المزارعين ، ومنعهم من قطاف ثمار الزيتون.
ولم تكتف بهذه الممارسات الهمجية بل صعدت عدوانها ، باقرار عدد من القوانين العنصرية ، والتي تصب في تجذير يهودية ما يسمى بالدولة ، والعمل على طرد الشعب الفلسطيني من وطنه ، وشطب حق العودة.
لقد دعا المجتمع الدولي ، وبصوت واحد ، اسرائيل الى ضرورة الاستمرار في تجميد الاستيطان ، كسبيل وحيد لاستمرار المفاوضات المباشرة وطغت هذه القضية ، على اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة الاخيرة في نيويورك ، رغم ذلك اصرت عصابات الاحتلال على رفض نداءات زعماء العالم ، وفي مقدمتهم ، الرئيس الامريكي اوباما والرئيس الفرنسي ساركوزي ، وامين عام الامم المتحدة واصرت على رفض تنفيذ الرؤية الدولية ، وقرارات الرباعية ، والتي التأمت المفاوضات المباشرة تحت سقفها ، وتنص صراحة على وقف الاستيطان ، واعتماد مرجعية متفق عليها ، وتحديد سقف زمني للمفاوضات ، يؤدي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، على الارض الفلسطينية المحتلة ، وبحدود الرابع من حزيران ، وعاصمتها القدس الشريف.
ونجد لزاما هنا ، التذكير بجهود جلالة الملك عبدالله الثاني ، في هذا الصدد ، وحثه المجتمع الدولي على ضرورة التقاط اللحظة الحاسمة ، واجبار عصابات الاحتلال على الاستمرار في تجميد الاستيطان ، محذرا في الوقت نفسه الجميع من خطورة فشل حل الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي ، وتداعياته الكارثية على المنطقة.
لقد استحوذت خطورة الاوضاع في المنطقة ، على محادثات جلالة الملك مع رئيسة الاتحاد السويسري ، ورئيسة فنلندا ، ووزيري خارجيتي فرنسا واسبانيا مؤخرا ، وكان المحور الرئيس لهذه المباحثات هو اتفاق الجميع على ضرورة وقف الاستيطان ، والعودة الى المفاوضات المباشرة ، كسبيل وحيد لنزع فتيل الانفجار ، الذي يوشك ان يدفع بالمنطقة كلها الى المجهول.
مجمل القول: ان رفض عصابات الاحتلال الصهيونية للنداءات الدولية ، واصرارها على انتهاك القانون الدولي ، وشرعة حقوق الانسان ، والمضي قدما في الاستيطان ومقارفة التطهير العرقي بأبشع صوره ، تفرض على المجتمع الدولي وخاصة عواصم القرار ، ان تخرج من دائرة الكلام الدبلوماسي الناعم ، وتعمل على تفعيل القرارات الدولية .
واتخاذ الاجراءات الحازمة ، التي تجبر هذه العصابات على احترام الشرعية الدولية والانسحاب من الاراضي المحتلة ، بعد ان ثبت بأن السياسة الاميركية ، القائمة على الكيل بمكيالين ، والقائمة على استرضاء هذه العصابات ، وحمايتها من تداعيات القانون الدولي ، كانت ولا تزال السبب الرئيس في تماديها في العدوان ، ورفضها الاعتراف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني الوطنية والتاريخية.
الدستور




















