باريس: ميشال أبو نجم
تعول باريس الكثير على المحادثات التي ستجريها وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي لفني في باريس اليوم وغدا مع الرئيس نيكولا ساركوزي ووزير الخارجية برنار كوشنير بعد رفض إسرائيل اقتراحين، الأول فرنسي ويقضي بالالتزام بهدنة مؤقتة من 48 ساعة، والآخر أوروبي ويدعوالى وقف دائم وفوري لإطلاق النار وفتح كافة المعابر من وإلى غزة وإيصال المساعدات الإنسانية والمؤن والأدوية وتنشيط مساعي السلام. وقالت مصادر فرنسية رسمية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس تنتظر من لفني التي تحظى بتقدير كبير في أوساط المسؤولين الفرنسيين «توضيحات» حول موقف إسرائيل من المقترحات الأوروبية. وتؤكد هذه المصادر أن فرنسا لا ترى أن إسرائيل «رفضت بشكل قاطع ونهائي» المقترحات الأوروبية بل على العكس، إذ أنها ترى أن ثمة «نقاشا» داخل الحكومة الإسرائيلية بشأنها وأن المقترحات المذكورة «ما زالت على الطاولة».
وحتى مساء أمس، لم تؤكد المصادر الفرنسية خبر زيارة الرئيس ساركوزي الى إسرائيل والضفة الغربية في محاولة منه لتحقيق «اختراق» دبلوماسي وسياسي وإيجاد مخرج للأزمة الراهنة. وأشار الوزير كوشنير الى هذه الزيارة صباح أمس في تصريحات صحافية. وفي حال أقر مبدأ الزيارة فسوف تحصل يوم الاثنين المقبل أي قبل زيارة الرئيس الفرنسي الى لبنان المقررة بعدها بيوم. وربطت المصادر الفرنسية بين النتائج التي ستسفر عنها محادثات لفني اليوم في باريس وبين زيارة ساركوزي. وفي أي حال، فإذا قام ساركوزي بهذه الزيارة فبصفته رئيسا لفرنسا وليس رئيسا للاتحاد الأوروبي حيث أن الرئاسة انتقلت الى تشيكيا منذ منتصف ليل أمس. وبعد الإعلان في براغ أمس عن زيارة الترويكا الأوروبية المشكلة في الوقت الحاضر من وزيري خارجية تشيكيا والسويد (التي سترأس الإتحاد في الأول من يوليو(تموز) المقبل) وخافيير سولانا الى المنطقة، تراجعت احتمالات أن يقوم كوشنير بزيارة منفصلة اليها إلا بمعية الرئيس ساركوزي.
وتعكف باريس وعدد من العواصم الأوروبية على دراسة ردود فعل إسرائيل وحماس على المقترحات وهي تبدي استعدادا للبحث في مطالب وملاحظات الطرفين. وقالت المصادر الفرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن مطلب إيجاد آلية رقابة وتحقق من التزام الطرفين بوقف النار (أي موضوع الضمانات) هي المسألة المركزية التي يفضي حلها الى إخراج الوضع من الطريق المسدود وكسر حلقة العنف. وفي هذا السياق، تعتبر فرنسا ودول أوروبية أخرى أن ثمة إمكانية للاحتذاء بما حصل في جورجيا الصيف الماضي حيث أرسل الاتحاد الأوروبي مراقبين من رجال الشرطة الأوروبيين للتأكد من التزام الطرفين الروسي والجورجي بوقف إطلاق النار. وتعتبر باريس أنه يمكن الاستناد الى هيئة المراقبين الأوروبيين التي كانت مولجة الإشراف على معبر رفح بين غزة ومصر من أجل تقويتها وتوسيع انتدابها بحيث يشمل أيضا المعابر بين غزة وإسرائيل أو منحها انتدابا جديدا من مجلس الأمن الدولي تكلف بموجبه الإشراف على وقف النار والتزام الطرفين أي حماس وإسرائيل شروط الهدنة. لكن لم تعرف حتى الآن مواقف حماس وإسرائيل من هذا الطرح وما إذا كان يوفر ضمانات كافية. وفي أي حال، ترصد باريس دورا كبيرا لمجلس الأمن الدولي في الأيام القادمة حيث تناقش في الوقت الحاضر مجموعة من الأفكار التي يمكن أن تشكل قاعدة إما لبيان جديد يصدر عن رئاسة المجلس أو لقرار جديد إذا ما تبين أن الدول الخمس الدائمة العضوية موافقة عليه. ويستعيد مشروع البيان أو القرار الجديد الأفكار الفرنسية ـ الأوروبية المشار اليها وهي أربعة: وقف فوري ودائم لإطلاق النار، معاودة إيصال المساعدات الإنسانية، استحداث آلية رقابة دولية وأخيرا تعزيز المراقبين الأوروبيين وتوسيع غطاء مهمتهم.




















