إن فشل مجلس الأمن الدولي في اصدار قرار أممي يضع حدا لمجازر إسرائيل في غزة يثير مخاوف حول مهمة الوفد الوزاري العربي الذي سيقوده السيد محمود عباس ابومازن الى نيويورك الاثنين المقبل للضغط على المجلس لالزام إسرائيل وقف الإبادة الجماعية في القطاع باعتبار ان اميركا وحلفاءها الذين عرقلوا صدورالقرار امس الاول لن يسمحوا بقرار دولي يردع إسرائيل،وانَّ على العرب سلك طريق آخر للضغط على المجتمع الدولي للتعامل الجاد مع المأساة الانسانية الراهنة وهذا لن يتم الا من خلال تسريع عقد القمة المقترحة لانها البديل الناجع للتعامل مع الأزمة الراهنة بموقف جماعي عربي.
فقد خيب مجلس الأمن الآمال برضوخه للضغوط الأميركية والبريطانية واكد بموقفه المخزي انه مجرد اداة مطيعة في ايدي الكبار يستخدمونه لاغراض واهداف خاصة بهم وان بهذا الموقف الغريب والذي كافأ إسرائيل وساوى بين الجلاد والضحية، منح الدولة العبرية الضوء الاخضر لإبادة الشعب الفلسطيني ولذلك كان لزاما على العرب ادراك هذه الحقيقة بدلا من الاعتماد عليه وتسويف الامور والدخول في خلافات جانبية ضيعت مواقفهم التي كانت يجب ان تكون على مستوى تطلعات الشارع العربي الذي ظل ينتظر قرارا واضحا حول عقد القمة العربية.
فمن المؤكدان الموقف غير المتوازي الذي اتخذه مجلس الأمن لا ينفصل عن الموقف العربي العام المتراخي تجاه ما يجري في قطاع غزة حيث ان التراخي العربي منح الدول الداعمة لإسرائيل الفرصة للضغط على المجلس ومنعه من اصدار أي قرار يلزمها بوقف مجازرها وهذا الواقع يؤكد ان اللجنة الوزارية العربية التي ستسافر الى نيويورك ستتعرض لضغوط رهيبة وان مهمتها ستكون شاقة باعتبار ان المواقف الدولية قد وضحت بافشال واشنطن ولندن مشروع القرار الذي تقدمت به ليبيا انابة عن العرب لاجبار إسرائيل على إيقاف محرقة غزة.
مما لاشك فيه ان فشل مجلس الأمن في اصدار القرار قد ادخل قطاع غزة في محنة جديدة تتطلب مواقف عربية واضحة ليس على مستوى اللجنة الوزارية او حتى مستوى الاجتماع الوزاري بل يجب ان يكون التعامل على مستوى القمة، لان القضية على وشك الخروج من اليد العربي المتهاونة ولذلك فليس امام العرب الا عقد قمة طارئة لاتخاذ مواقف واضحاً تجاه الواقع الجديد الذي نجح حلفاء إسرائيل في فرضه على مجلس الأمن والعرب، وبالتالي فان التحرك يجب ان يكون جماعيا تجاه هذه القمة والتي يجب ان تعقد اليوم قبل الغد لمنع إسرائيل من ابادة الشعب الفلسطيني بعدما حولت غزة الى اشلاء.
من الخطورة بمكان تسويف الامور بالاعتماد على مجلس الأمن، فالمطلوب كما اكد البرلمانيون العرب في اجتماعهم الطارئ امس بمدينة صوراللبنانية عقد قمتين عربية وإسلامية بصورة عاجلة وللخروج بمواقف عربية وإسلامية جماعية خاصة ان الدول الغربية الداعمة لاسرائيل تدرك ان العرب والمسلمين مؤهلون لاتخاذ موقف صارم اذا ما توحدت كلمتهم، ولذلك فانها ظلت تسعى لمنع هذه الوحدة بزرع الخلافات ليس بين العرب والمسلمين وانما حتى داخل البلاد العربية من اجل منح إسرائيل اليد الطولى في كل ما يتعلق بشأن المنطقة، وان فشل العرب في اتخاذ قرار صارم لمواجهة التحديات الراهنة بغزة يجيء في هذا الاطار.




















