المستقبل
تواصلت الغارات الاسرائيلية، في اليوم السابع للمجزرة التي تنفذها قوات الاحتلال في قطاع غزة، موقعة المزيد من الشهداء والجرحى وبينهم اطفال ونساء، فيما ضربت صواريخ المقاومة مدينة عسقلان. اما سياسيا، فتتواصل الحركة الديبلوماسية باتجاه المنطقة ويزورها مطلع الاسبوع وزراء الترويكا الاوروبية، في مسعى لحل.
طائرات الاحتلال اغارت على أهداف في غزة، واستشهد ستة فلسطينيين بينهم أربعة بعد ظهر امس، فيما توفيت طفلة متأثرة بإصابتها في غارة سابقة. كما عادت لتقصف الشريط الحدودي مع مصر جنوب رفح.
وشنت طائرات الاحتلال غارة دمرت مسجد الخلفاء الراشدين المجاور لمنزل ريان الذي دمر مع 13 منزلاً آخر في المنطقة، ما أدى إلى وقوع المزيد من الإصابات. ولم تنج المدارس من الغارات الإسرائيلية حيث دمرت الطائرات مدرسة "دار الأرقم" بمدينة غزة بعد قصفها بالصواريخ.
وقصفت الطائرات منزل وزير العدل السابق في حكومة "حماس" احمد شويدح شرق مدينة غزة مما ادى الى تدميره والحاق اضرار بمنازل مجاورة. وكان شويدح قد توفي قبل نحو ثلاثة أشهر اثر مرض الم به. كما قصف منزل عائلة العمرين مرتين في حي الشيخ رضوان بغزة، اضافة الى ورشة حدادة في جباليا واستهداف موقع انصار العسكري غرب مدينة غزة بواسطة الزوارق وموقع لكتائب القسام في خان يونس.
وكان فلسطينيان استشهدا وأصيب آخرون في غارة إسرائيلية على منزل صباح أمس، في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، فيما طالت غارات أخرى خمسة منازل ومزرعة دواجن في انحاء متفرقة من القطاع.
وقال مصدر طبي فلسطيني إن طواقم الإسعاف انتشلت مواطنين وعددا من الجرحى بعد أن قصفت الطائرات الإسرائيلية منزلاً لأحد الناشطين في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
وقصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلى مساء جسري وادى غزة اللذين يصلان المنطقة الوسطى بمدينة غزة. كما أغارت على منطقة في مخيم النصيرات حيث أطلقت مروحية أباتشى صاروخين على المنطقة.
واستشهد فلسطيني واصيب اثنين في غارة جوية استهدفت خصوصا مبنى برج المراقبة في مطار غزة الدولي في رفح في جنوب قطاع غزة المطار المغلق منذ العام 2001.
واستهدفت الغارات كذلك الاراضي الزراعية وقصفتها بكثافة اليوم الجمعة لتدمر أطنانا من المحاصيل الزراعية.
والقى الطيران الحربي الاسرائيلي على قطاع غزة آلاف المنشورات التي تدعو الفلسطينيين الى ابلاغه باماكن وجود مقاتلين لـ"حماس"، حسبما ذكر شهود عيان أمس. وقالت المنشورات التي كتبت باللغة العربية ان "مطلقي الصواريخ والعناصر الارهابية يشكلون خطرا عليكم وعلى عائلاتكم".
في المقابل واصلت الفصائل الفلسطينية قصف البلدات الإسرائيلية بالصورايخ. وأعلنت "كتائب القسام" الذراع المسلحة لحركة "حماس" أنها أطلقت أمس 53 قذيفة صاروخية، بينها 27 غراد و22 صاروخ قسام و4 قذائف هاون وانها استهدفت مجددا بلدة عسقلان في قلب النقب العربي المحتل. كما أعلنت الذراع المسلحة لحركة "الجهاد الإسلامي" و"لجان المقاومة الشعبية" و"الجبهة الشعبية" وحركة "فتح" إطلاق المزيد من القذائف.
وقد شيع الاف من الفلسطينيين امس 17 فلسطينيا استشهدوا في غارة اسرائيلية على منزل القيادي في "حماس" نزار ريان، متوعدين اسرائيل بالانتقام.
وفي اول جمعة تلي بدء العدوان على غزة، نظم الفلسطينيون تظاهرات في "يوم غضب" ضد اسرائيل وتظاهر الاف الفلسطينيين في شوارع رام الله ومدن اخرى في الضفة الغربية، التي اصيب فيها 9 فلسطيين بحروح برصاص الاحتلال وقنابل الغاز.
وسط سفك الدم هذا والتدمير المنهجي، عقد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت وابرز وزرائه امس اجتماعا مخصصا لبحث الهجوم العسكري الجاري على قطاع غزة. وشارك في الاجتماع في مبنى وزارة الدفاع في تل ابيب كل من وزير الدفاع ايهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني اضافة الى المسؤولين العسكريين وفي اجهزة الاستخبارات، بحسب مارك ريغيف المتحدث باسم اولمرت.
أما "حماس" فقال رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل في كلمة متلفزة من دمشق مساء امس ان حركته"لم تخسر الا القليل القليل جدا" من قوتها العسكرية في اليوم السابع من الحملة العسكرية الاسرائيلية الواسعة على قطاع غزة. واكد ان "العدو فشل في اصابة المواقع العسكرية المتواضعة"، مشيرا الى ان الفلسطينيين "واثقون من النصر لاننا اعددنا للامر عدة". وتوعد بأنه في حال شنت اسرائيل حربا برية على غزة، فان شعب غزة "سيقاتلهم من بيت الى بيت، ومن شارع الى شارع".
ونفى ان تكون "حماس" تريد السيطرة على معبر رفح. وقال ان حركته "لا تريد السيطرة على معبر رفح وحدها بل قدمنا صيغة واقعية منذ عام"، داعيا الى مناقشتها، ومشيرا الى انها تلحظ سيرة "رباعية بين مصر ورئاسة السلطة عبر الامن الرئاسي وبين حماس والاوروبيين".
وفي سياق مساعي التهدئة، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي امس إن بلاده تجري اتصالات مع مسؤولين في "حماس" للتداول بشأن الأفكار المطروحة لوقف إطلاق النار، من دون أن يتحدث عن نتيجة الاتصالات وعن المسؤولين الذين يتم الاتصال بهم، لكنه قال إنها جرت في ضوء التنسيق المصري ـ الفلسطيني المستمرّ لوقف "العدوان" الإسرائيلي على قطاع غزة.
وفي واشنطن، دعت رايس إلى وقف اطلاق نار في "اسرع وقت ممكن"، مشددة على انه ينبغي ان يكون "دائما" ولا يسمح بالعودة الى "الوضع الذي كان قائما" سابقا. وقالت بعدما اطلعت الرئيس الاميركي جورج بوش على الوضع في قطاع غزة في البيت الابيض: "نعمل للتوصل الى وقف اطلاق النار لا يسمح بالعودة الى الوضع الذي كان قائما سابقا وتستمر فيه حماس باطلاق الصواريخ انطلاقا من غزة". واكدت في تصريحات مقتضبة امام الصحافيين: "بطبيعة الحال يجب ان يأتي وقف اطلاق النار في اسرع وقت ممكن لكن يجب ان يكون وقف اطلاق نار دائما وقابلا للاستمرار".
وتابعت رايس انها لا تعتزم في الوقت الحالي السفر الى المنطقة لمحاولة التوسط لانهاء العنف.
وفي الاطار ذاته، قال المتحدث باسم البيت الابيض غوردون جوندرو للصحافيين: "اسرائيل لها حق الدفاع عن نفسها ضد هذه الهجمات الصاروخية". اضاف ان واشنطن تريد ان تتجنب اسرائيل الخسائر البشرية المدنية "وان تتأكد من وصول الامدادات الغذائية والطبية الى اهالي غزة". وردا على سؤال حول العملية البرية التي يعتقد ان اسرائيل ستقوم بها، قال: "لا أريد ان اتحدث عن عملية لم تحدث… ستكون هذه قرارات يتخذها الاسرائيليون".
وفي باريس صرح الناطق باسم الخارجية الفرنسية اريك شوفالييه امس ان الهدف الاول لدى فرنسا التي تشارك في التحركات الديبلوماسية الكثيفة في الايام المقبلة في الشرق الاوسط هو التوصل الى تهدئة لدواع انسانية في غزة. وقال في لقاء صحافي "ما نريده هو التوصل الى تهدئة لدواع انسانية، ووقف لاطلاق النار يمكن تمديده لاحقا بما سيسمح لمدنيي غزة بالحصول على المساعدات الانسانية.. هذا هدفنا الرئيسي".
ويزور ساركوزي مصر والضفة الغربية واسرائيل الاثنين على ان يزور سوريا ولبنان الثلاثاء، فيما يشارك وزير خارجيته بيرنار كوشنير اعتبارا من الاحد في بعثة "للترويكا" الاوروبية.
ويرأس هذا الوفد وزير الخارجية التشيكي كاريل شوارزنبرغ الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي الدورية، كما يشارك فيه السويدي كارل بيلدت. وكان ساركوزي وكوشنير استقبلا ليفني الخميس في باريس.
واكد شوفالييه ان الاتحاد الاوروبي مستعد للمشاركة في اليات مراقبة على الارض.
كما اعلنت الحكومة السويدية الجمعة ان وزير الخارجية السويدي كارل بيلت سيتوجه الى القاهرة الاحد برفقة كوشنير و شوارزنبرغ للبحث في وقف لاطلاق النار في قطاع غزة.
وفي روما أجرى رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني أمس اتصالاً هاتفياً مع أولمرت، بحثا خلاله مستجدات الأوضاع في غزة.
وأجرى وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير امس اتصالا هاتفيا بوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل تناولا خلاله تدهور الاوضاع في قطاع غزة والعمل من أجل وضع حد للأعمال العسكرية الإسرائيلية. وأشار نائب الناطق باسم وزارة الخارجية مانفريد شتاينر خلال مؤتمر الحكومة الالمانية الصحافي إلى أن الاتصال يأتي في إطار جهود تبذلها الحكومة الالمانية بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي للخروج بصيغة دولية تؤدي إلى وقف إطلاق النار.
في طهران، انتقد وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي امس المجتمع الدولي لعدم تحركه في مواجهة العدوان الاسرائيلي. وطالب بوقف فوري للهجمات الاسرائيلية على القطاع وانهاء الحصار المفروض عليه. واكد في خطبة صلاة الجمعة انه "على المجتمع الاسلامي ان يوفر الدعم السياسي والثقافي والمالي والمسلح لسكان غزة لتمكينهم من المقاومة". كما انتقد "صمت المنظمات الدولية ومواقف بعض الدول العربية" التي قال إنها "تواكب إسرائيل ولا تدافع عن الفلسطينيين"، محذرا من السير وراء المعادلة الأميركية والإسرائيلية وتكرار أخطاء الماضي. واضاف "إن بعض الدول في المنطقة أصبحت سماسرة للكيان الإسرائيلي، وان مشاريع بعض الأنظمة في المنطقة لم تحقق سوى الاستسلام لقوى الهيمنة". واعتبر أن "منظمة المؤتمر الإسلامي التي أنشئت في الأساس للدفاع عن قضية فلسطين، قد انحرفت عن هذه المهمة الأساسية بفعل سياسات بعض الحكومات في المنطقة". وقال وزير الخارجية الإيرانية إن "إسرائيل خرقت في غزة كل القوانين والمواثيق الدولية بما فيها معاهدة جنيف، حيث ان المقدسات الإسلامية تنتهك اليوم جراء هذا العدوان"، مشيراً إلى أن كل المعادلات الفرنسية والأميركية قد "فشلت في حلّ مشاكل الشرق الأوسط". وحذر إسرائيل من شنّ هجوم بري على قطاع غزة، مؤكداً أن قواتها لن تنتصر في هذه المعركة.
ووصف رجل الدين الإيراني البارز أحمد خاتمي الرئيس المصري حسني مبارك بـ"الحاكم المجرم". وقال خاتمي إن "القتل والبطش والتنكيل بالشعوب من طبيعة الديمقراطية الغربية التي يتشدق بها الغرب دائما"، وما يحصل في غزة يكشف عن الوجه الحقيقي لليبرالية والديمقراطية المزعوم".
بدوره، حذر رئيس مجمّع تشخيص مصلحة النظام في إيران هاشمي رفسنجاني من التداعيات الإقليمية لاعتماد إسرائيل على القوة العسكرية لإسقاط حكومة "حماس"، وحذرها من الهجوم البري على غزة. ونقل تلفزيون "العالم" الإيراني الرسمي الناطق باللغة العربية عن رفسنجاني قوله خلال خطبة صلاة الجمعة في طهران: "إن القوات الصهيونية إذا حاولت اقتحام قطاع غزة بدباباتها فإنها سوف تفاجأ بردّ المقاومين الفلسطينيين".
ايرانيا ايضا، أعلن مقرّر لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي في إيران كاظم جلالي أن رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني سيزور سوريا الاثنين المقبل لمناقشة سبل دعم أهالي غزة وإرسال المساعدات إليهم. ونقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية شبه الرسمية عن جلالي قوله "إن لاريجاني سيغادر البلاد الاثنين المقبل متوجهاً إلى دمشق لمناقشة القضايا الإقليمية مع رؤساء البرلمانات الأعضاء في الترويكا، أي إيران وسوريا وإندونيسيا". أضاف أن لاريجاني سيبحث في دمشق طرق دعم أهالي غزة، بما فيها مناقشة موضوع زيارة رؤساء البرلمانات إلى القاهرة لإجراء المحادثات مع نظيرهم المصري أحمد فتحي سرور بشأن إرسال المساعدات إلى غزة.
وقال جلالي إن لاريجاني سيتناول مع كل من نظيره الأندونيسي آغوند لاكسونو والسوري محمود الابرش، قضية إرسال المساعدات الإنسانية إلى أهالي غزة.
وفي دمشق، أجرى الرئيس بشار الأسد امس اتصالاً هاتفياً مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بحثا خلاله الوضع الخطير في قطاع غزة. كما اعلن ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم تلقى امس اتصالين هاتفيين من وزير خارجية بريطانيا ديفيد ميليباند ووزير خارجية اسبانيا ميغيل انخيل موراتينوس، تناولا الوضع في غزة.




















