بعد عام من تشكيل حكومة الوفاق الوطني في لبنان برئاسة سعد الحريري والتي جاءت في حينها بعد مخاض طويل من الخلافات بين أطراف الحكم على خلفية ما عرف بقوى الموالاة «14 آذار» وقوى المعارضة «8 آذار».
لازال الواقع السياسي فاقداً لعوامل الاستقرار وبعيداً بمراحل عن تثبيت حالة السلم الأهلي بما يمكن المؤسسات والأفراد من ممارسة أدوارها الطبيعية بعيداً عن القلق من الغد والخوف الدائم من التصعيد نتيجة لأن أحد المشاركين في قرار البلد لم تطب له المعطيات المتوافرة في اللحظة الراهنة ولا يرى له مكتسبات وافية في خضم الأحداث، وهذا دائماً سيجعل بلاد الأرز الجميل في مهب الأهواء طائفية كانت أو شخصية بحتة.
سمعنا خلال الأسابيع الماضية ولازلنا عن مساعي التهدئة بين الأطراف وباتت هذه المفردة مرادفاً للحالة اللبنانية، فكلما تشاحن القوم وكشروا عن أنياب الخلاف ولعلعت لغة التهديد والوعيد بالثبور وويلات الأمور فزعت أكثر من عاصمة عربية من أجل الاتفاق على تهدئة الواقع ونزع فتيل الأزمة.
والمقاربة الخطيرة في هذا الجانب تتمثل في أن المناخ السياسي العام بين الدول عربية كانت أو إقليمية يصب في الفترة الراهنة في خانة رفد التهدئة بين الفرقاء في لبنان من خلال إرضاء البعض والضغط على الآخرين.
لكن هذا التعاطي لن يستمر دائماً، ومن المنطقي أن تختلف المصالح وتتبدل التوجهات بحيث لا يكون خيار تثبيت حالة السلم أولوية لدى فئة قد ترى في خلط الأوراق تحقيقاً للطارئ من المعطيات، ومن ثم تصبح الحالة اللبنانية في مرمى الرغبات التي تأخذ من رفع وتيرة الحدث وتسخينه لأقصى درجة برنامجاً له مآرب أخرى.
نتمنى بعد مرور عام من اتفاق اللبنانيين على حكومة الحريري الابن أن يتنادوا للخروج من المستجد على أجندات الأزمات التي لا تنتهي، وأن تتضافر الجهود لتجاوز هذا المخاض العسير من خلال تكريس القناعة بحتمية طاولة الحوار كخيار وحيد لكل الأطياف ما له ثاني، وبغير ذلك سيظل لبنان قلقاً مقلقاً، وعلى حافة الانهيار بين لحظة وأخرى.




















