بانتظار اجتماعات مجلس الامن الدولي، الاثنين المقبل، تكون اسرائيل قد منحت فرصة اطول لمزيد الحاق الاذى بالشعب الفلسطيني، و لاكمال المهمة التي بدأتها قبل اسبوع. كما ستكون قد منحت الضوء الاخضر لبلورة تسوية سياسية، تمكنها من فرض شروط المنتصر في هذه المواجهة. تلك هي الحسابات الظاهرة حتى الآن من تاخير عقد اجتماع لمجلس الامن الدولي، يتم فيه اتخاذ قرار فوري بوقف القتال، طالما ان مهمة المجلس، هي معالجة أي إخلال بالامن و السلم الدوليين.
وما يحدث اليوم في قطاعغزة، يعيد الى الواجهة السيناريو نفسه الذي صاحب العدوان الاسرائيلي على لبنان قبل سنتين، والذي اعتبرت خلاله وزيرة الخارجية الامريكية ضربات اسرائيل بـ»آلام ولادة رق اوسط جديد».
رايس تحمّل اليوم، المقاومة الفلسطينية مسؤولية ما يتعرض له القطاع من قصف، وهي تجد في هذا القصف العشوائي ضد المدنيين العزل، دفاعا اسرائيليا عن النفس، تتفهمه، في انتظار استكمال تنفيذ أهداف العدوان، وكأن استشهاد حوالي خمسمائة فلسطيني بين نساء واطفال وشبان من خيرة شبان فلسطين، حتى الآن، لا يكفي لاشباع غريزة القتل والتدمير لدى قيادات اسرائيل. وطبقا لسيناريو العدوان الاسرائيلي على لبنان، فإن المراهنين على دور لمجلس الامن وفي طليعتهم الادارة الامريكية المنصرفة، ينوون منح اسرائيل، نصرا على الورق تفرضه على الميدان، بقوة الانحياز الامريكي الغربي وبضعف النظام العربي الرسمي، تماما كما كان الامر عند التفاوض على وقف اطلاق النار عبر القرار 1701 في لبنان عام 2006 .
فاسرائيل ورغم تهديدها بالغزو البري لغزة، فانها لم تقدم على حسم خياراتها في هذا الاتجاه لعلمها بالثمن الذي يتعين عليها ان تقدمه من رجالها ومن سمعتها السياسية والعسكرية في العالم، اذا ما اقدمت على اجتياح غزة بريا، وهي لذلك تواصل القصف الجوي لغزة، وهو وان كان يلحق ضررا واسعا بالفلسطينيين، وبالبنية الاساسية في القطاع، فانه لا يكلفها خسائر، ولكنه في نفس الوقت لا يصنع نصرا ميدانيا، كما كان الامر في لبنان ايضا.
اسرائيل اذن في حاجة للدور الامريكي لافتعال هذا النصر عبر ما سيتم اتخاذه من قرارات توقف القصف بشروطها. وتلك هي الشراكة الامريكية ـ الاسرائيلية الاستراتيجية المعهودة والتي يتم التعبير عنها عمليا عند كل الازمات، غير انه على النظام الرسمي العربي ان يحذر التورط في الضغط على المقاومة الوطنية الفلسطينية لاجبارها على قبول الهزيمة على الورق وبعيدا عن حقائق ارض المعركة، صحيح ان خسائر الفلسطينيين، بشريا وماديا، هي خسائر كبيرة، ولكن الصمود الملحمي الذي يشهده قطاع غزة هذه الايام، هو بصدد احداث نقلة استراتيجية واضحة في اداء المقاومة الوطنية الفلسطينية.
والمطلوب اليوم، هو العمل من اجل فرض شروط جديدة تبدأ أولا برفع الحصار المفروض على غزة، طالما ان الفصائل الفلسطينية، وخاصة فتح وحماس، قد قبلت مبدأ المصالحة من جديد، ولا مجال للعودة الى ذلك الخطاب الذي ورد على لسان بعض المسؤولين العرب، والذي جاء في بداية القصف محددا جدول اعمال أي قمة عربية لبحث العدوان، بسقف لا يتجاوز العودة الى التهدئة بين المقاومة الوطنية الفلسطينية واسرائيل في غزة. هذا الشرط هو في حقيقة الامر، صياغة اخرى للموقف الامريكي الاسرائيلي، والذي يعمل من اجل استعادة التزام المقاومة الفلسطينية بالتهدئة، مقابل استمرار آلة الحرب الاسرائلية في عربدتها في الضفة الغربية وفي غزة، قتلا و تدميرا و اعتقالا وقمعا واستيطانا وتهويدا…
العدوان الاسرائيلي على لبنان كان مليئا بالدروس التي ينبغي على العرب ان يهتدوا بها في التعامل مع هذا العدوان الاسرائيلي الجديد، وهي خاصة ايمان المقاومة الوطنية بالنصر وقدرتها على تحقيقه عبر الصمود، فلتعمل القيادات العربية اليوم على استثمار صمود المقاومة الوطنية الفلسطينية، لتحقيق نصر سياسي يبدأ بفك الحصار، إذا رغبت فعلا ان تكون شريكا في هذا النصر. فالصمود امام آلة الحرب الدموية هو في حد ذاته، أولى خطوات النصر.




















