المجزرة الإسرائيلية في غزة، بعد أسبوع على بدايتها؛ مفتوحة على مشروع كارثة إنسانية كبيرة، كما على المزيد من التصعيد العسكري. الجانب المأساوي، مكشوف، تتحدث عنه الصور والأرقام والتقارير الدولية. عملية التوغل البرّي، يبدو أنها تجاوزت الضوء الأخضر وتنتظر ساعة الصفر.
عدد الشهداء والجرحى يزحف نحو الثلاثة آلاف. غالبيتهم من المدنيين الأبرياء. آلة الموت الإسرائيلي، تحصد الأطفال بالجملة. كل العالم يشاهد ويعرف. وحدها إسرائيل تنكر هذه الحقائق. تصرّ على تزوير صورة الوضع، لتزييف وتسويق جريمتها.
الحماية الأميركية لإسرائيل، خاصة في مجلس الأمن، عطّلت الردع الدولي وقدرته على فرض وقف النار. إسرائيل متروكة تفتك، بلا رقيب أو حسيب. ومليون ونصف مليون إنسان متروكون ينزفون، بلا معين ولا قدرة للوصول إليهم. مشهد جائر ومريع. العالم يتفرّج، مشلول الإرادة والحركة. ووضع عربي عاجز عن صدّ ما واجهه.
الوزيرة ليفني، تزعم، بكل برودة أعصاب ووقاحة عنصرية؛ بأنه «لا أزمة إنسانية في غزة»! كل الوقائع تكذب نكرانها. وكذا التقارير والإفادات الدولية. في تقريره الأسبوعي، حول حماية المدنيين في غزة؛ حذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، في الأراضي الفلسطينية؛ من «نكبة»جديدة؛ يتسبب بها العدوان على غزة.
الوضع الإنساني لا يطاق بحيث قد يؤدّي إلى نزوح كبير من القطاع. برنامج الأغذية العالمي، حذر أيضاً من تردّي «الوضع الحالي المزري في القطاع، حيث لم تعد مواد غذائية أساسية كثيرة متوفرة في السوق». كذلك فعلت منظمة «أوكسفام»الخيرية البريطانية، إذ نبّهت من كارثة وظروف حرجة تهدّد سكان غزة؛ في حال استمر القصف وعدم وصول المساعدات الإنسانية الكافية؛ على القطاع.
وكان المقرر الدولي لحقوق الإنسان، في الأراضي الفلسطينية، قد سبق ودحض افتراءات إسرائيل؛ في هذا الخصوص. أن لا تكون كل هذه الشهادات والوقائع، كافية لإخراس ليفني وحكومتها أمر متوقع. دائماً كان عدوان إسرائيل مبنيا على التلفيق. ودوماً كانت تطلي جرائمها بالأكاذيب والنكران. في كل عملياتها العدوانية، تزعم حرصها المزيّف على المدنيين؛ وفي الوقت نفسه تقوم بنحرهم. وبكل صفاقة ترمي المسؤولية على الضحية، بحجة انه استخدم كدروع بشرية!
العدد من شهداء وجرحى فلسطينيين يزحف نحو الثلاثة آلاف. العدوان ـ المجزرة على وشك الانتقال إلى طور أعنف وأعلى كلفة بشرية. واشنطن تاركة الحبل على غاربه لإسرائيل. كالعادة، تحت خدعة أن هذه الأخيرة تدافع عن نفسها. وكأن سكان غزة يقومون بحملة لاجتياح إسرائيل! لا بدّ من لجم هذا الفجور ووضع حدّ لهذه الاستباحة، قبل فوات الآوان.




















