• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الأربعاء, يونيو 17, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    واشنطن وطهران تستخدمان محادثات غزة للمماطلة

    الانفتاح المدني في سوريا على محك دعاوى التشهير المتعاقبة

    رأي في معنى المصالحة السورية

    رأي في معنى المصالحة السورية

    ما الذي يتفق عليه الأميركيون والإيرانيون إذا كان التوقيع إلكترونيا؟

    ما الذي يتفق عليه الأميركيون والإيرانيون إذا كان التوقيع إلكترونيا؟

    سوريا والرباعي السككي: عقدة التوازن داخل الممرات الإقليمية

    سوريا والرباعي السككي: عقدة التوازن داخل الممرات الإقليمية

  • تحليلات ودراسات
    واشنطن توسع روابطها الأمنية مع إسرائيل رغم تشكك الرأي العام

    واشنطن توسع روابطها الأمنية مع إسرائيل رغم تشكك الرأي العام

    ديناميكيات اتفاق إسلام آباد… لبنان “مختبر الردع” بين إسرائيل وإيران

    ديناميكيات اتفاق إسلام آباد… لبنان “مختبر الردع” بين إسرائيل وإيران

    سوريا ليست مستعدة بعد لخوض حرب خارج حدودها

    سوريا ليست مستعدة بعد لخوض حرب خارج حدودها

    الشرق الأوسط في زمن التيه الاستراتيجي

    الشرق الأوسط في زمن التيه الاستراتيجي

  • حوارات
    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

    عن القَتَلة وخطاب الكراهية وتدوير الشبّيحة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    واشنطن وطهران تستخدمان محادثات غزة للمماطلة

    الانفتاح المدني في سوريا على محك دعاوى التشهير المتعاقبة

    رأي في معنى المصالحة السورية

    رأي في معنى المصالحة السورية

    ما الذي يتفق عليه الأميركيون والإيرانيون إذا كان التوقيع إلكترونيا؟

    ما الذي يتفق عليه الأميركيون والإيرانيون إذا كان التوقيع إلكترونيا؟

    سوريا والرباعي السككي: عقدة التوازن داخل الممرات الإقليمية

    سوريا والرباعي السككي: عقدة التوازن داخل الممرات الإقليمية

  • تحليلات ودراسات
    واشنطن توسع روابطها الأمنية مع إسرائيل رغم تشكك الرأي العام

    واشنطن توسع روابطها الأمنية مع إسرائيل رغم تشكك الرأي العام

    ديناميكيات اتفاق إسلام آباد… لبنان “مختبر الردع” بين إسرائيل وإيران

    ديناميكيات اتفاق إسلام آباد… لبنان “مختبر الردع” بين إسرائيل وإيران

    سوريا ليست مستعدة بعد لخوض حرب خارج حدودها

    سوريا ليست مستعدة بعد لخوض حرب خارج حدودها

    الشرق الأوسط في زمن التيه الاستراتيجي

    الشرق الأوسط في زمن التيه الاستراتيجي

  • حوارات
    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    قاسم الخوجة… من دير الزور إلى سجادة “كان” الحمراء

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

إوزّاتُ زياد الرحباني أو الغناء لصالح الكلام والراهن

14/11/2010
A A
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

حسب رأي بين آراء أخرى، سبق نشرها في ثقافي صحيفة السفير: مناهجُ التربية الموسيقية في “دولة الكويت” أفضل مستوى منها في “جمهورية لبنان”. ثمة من يفضل اعتماد المدرسة الروسية التي تحمل على تربية الصوت والسماع منذ نعومة الأظافر، وحسب الكاتب والمعلق السياسي، حسام عيتاني، فإن انتخابات الكويت البرلمانية الأخيرة أفضل من “شقيقاتها” اللبنانية، فقد دفعت بفئة جديدة إلى العمل البرلماني، وهذا ما لا تستطيع أن تقدمه الانتخابات اللبنانية التي تظل متحركة في قفص الآلات العائلية ومساقط العصبيات المذهبية. ماذا يمكن أن يقدم مثلا، تدريس أغاني وموسيقى زياد الرحباني – نأخذه كمثال محلي فريد؟! عن أي مدرسة خبر الرجل كلامه وموسيقاه؟ أيكون التلميذ الرائع لسيد درويش أو الشيخ إمام؟ أم إنه تجاوزهما متأثراً على نحو ما بمواهب فيلمون وهبه الفطرية؟ أتراه تقبل درس العائلة اللبناني وغير اللبناني وفهمه ليتسنى تجاوزه. هل كل فهم، وقدرة على فهم عميق، تنتهي بانقلاب؟ وهل كل انقلاب يتطرف إلى معنى الخصومة والرفض والتمرد، أم إنه إخصاب تربة بالأصل حافلة، ارتقت ثم ركدت وآن تلقيحها بما يجعلها تتجدد وتفور وتنجب وليداً لا يشبه أي أب؟ لمَ تبدو كتابة زياد الرحباني – المتألقة في بساطة رفيعة وحميمية مرهفة وتألم مرهق – خارجة للتو من بين شفتيه، كما لو أنها تقذف وتتهاوى، تسرح وتتملص وتطير!؟ إنها كذلك من لسانه الخفي ولغته المقتضبة المتوارية المبرية الخشنة الساخرة! زياد لا يكبت الكلام عن الظهور والتأجج والتباين الساخن، قدر ما يحذفه ويقلله ويعيده ويحصره ويكثفه ويلويه. إنه ينظر ويتحسر على كل ما يسرع ولا يلوي على شيء، فيما زياد يلمه من النسيان ويحمله عن الغفلة ويحصّنه بالغناء. الغناء كاحتضان إنساني عميق، حباً يخشى بردَ الصدأ والسخف وثقل النسيان. الكلام لأجل الكلام بعينه، لأجل تفتحه وانبثاقه الطازج، كطاقة حضور حسي ومدى نفسي مشترك ومفتوح. الكلام ضد الغفلة عن شأن الأيام العابرة التي تخفي وتمحو مصائر مفزعة. الكلام – الغناء لأجل الكلام علامة لا تتخاذل عن عاطفة رافضة يائسة ومتصلة ومتحولة. إنه ربما دائماً، يهزأ ويسخر ماحياً الثقل عن غنائه، فلا يبق منه غير صوتٍ خافق لم نعتده، وغير كلمات لم نألفها وغناءٍ بلا نظير من كلامنا الفضفاض وأحوالنا السقيمة. إنه المقابل المحطم والزاهي والمنتشي بواقع لا وجه له سوى الأقنعة التي سرعان ما تتبدل ولا تترك غير أكوام من الأقنعة.

كيف يكون قريباً بهذا البعد، غريباً ومحبوباً؟ وإذا كان الكلام الزياديّ مصاغاً من الذكاء والعاطفة، الذكاء الذي يتموج ويتمرغ في المرح رغم كل شيء، الذكاء الرقيق، والعاطفة المتألمة، إذا كان من السرّ المرير، والبساطة الخافقة، والنجوى المتكتمة، والفضح المختنق، والشكوى الغاضبة، فلأنه فوق ذلك يظهر خصباً مجنحاً ذاوياً؛ أبيض رمادياً كما لو أنه بلون حمامة! كل شيء يبدو متقناً مجسداً مكشوف اللب، مثلما هو حال عمل طفل لا يخطئ، ليس لأنه طفل فحسب بل كذلك لأنه لا يميز الخطأ من الصواب، الألم عن النصيحة، والغناء عن الحب، والحب عن الرفض، والرفض عن العبث الذي يساوي كل شيء بكل شيء.

إن قصائد زياد الرحباني ضاجة ومتدفقة كتهيج سرب إوزات جائعة، مستاءة متعبة من طول ورخاوة طيران لقالق راحلة (هيأة أسراب الإوز واللقالق هي الاستعارة التي أخذها هوميروس لوصف إسراع وهياج القبائل الإغريقية حين تزاحمت إلى حرب طروادة). لا شك أن الأمر مختلف هنا. لكن، من حيث جوهر فكرة الحرب، ألا يتماثل ذلك بشكل معكوس؟ الحرب كذاكرة شبحية مهيمنة، الحرب كخلفية قاتمة لغناء رثائي ناقم، هش بسبب اللطف وحزين من تجرع الألم وقصير لشدة امتلائه الشعري).

قصائده رغم كونها من مادة إرشادية ساخرة وحسية توجيهية تنوء بمزاج متعب خاسر، وخطاب هازئ سئم ومنبّه، يصبو إلى “الجمهور”! لكنها رغم ذلك خفيفة مداعبة مثل تنقلاتها الطرية والممتلئة حماسة ولوعة. أحياناً تنقل اللغة النيئة أفكاراً ذكية، وتحمل الكلمات الخفيفة معنى عميقاً. زياد بارع في الخفة العميقة والاختصارات المشرقة والتكتم الرحيقي. إن كلماته لتزوغ عن كل إنشاء سابق، إنها أليفة وثاقبة. ثمة شيء من طراوة التراب الرطب حول أواني الزهور الريفية، ثمة رائحة أشواك برية تحت شمس ساطعة ساخنة، كذلك هو المزاج الفريد، مزاج العزلة التراجيدية الشبيه بالفجر، الفجر الشبيه بالغروب، بالكل في الكل وديعاً مؤلماً في لوحة صارخة مستثارة من جوانيتها المسحوقة المهملة. لوحة تزداد فتنة وإغراء كلما ازدادت عتقاً ونأياً!

يكفي أن نتذكر تحفتيه: “كيفك إنتَ”، و”صباح ومسا”، ناهيك عن “عَـ هدير البوسطة” بصوت جوزيف صقر ثم تالياً بصوت السيدة فيروز. يتنقل التعبير من هوائية التنغيم السابح وظلال التأسي المحترقة، ويترشح لينسكب إلى درب حسي لكلام واضح ومباشر دافئ وسخي الدلالة. كلام مدني نثري إذا صحت العبارة مقابل كلام ريفي ليس شحيحاً قدر ما هو مبالغ في التحليق والتأنق والتبخر الرومانسي. نثْرُ زياد الرحباني من ضوء وطريق وتلكؤ مدينة لا تعرف كيف تتعافى من عقلية الريف العدائية وخيالها الاجتماعي الضيق والمتعادي بعضه على بعضه. لسنا نبالغ، فالكلام على النحو الذي صاغه “الابن الضال” بحنان غير قليل وتجفيف قوي للترفع والتحذلق والتزين الأدبي الموروث، يصلح جناحاً هائماً في وقت لم تعد الأجنحة سوى مراوح خربة.

غير أن العلاقة مع فن زياد الرحباني تظل ملتبسة وشائكة ومتقطعة. ينشأ الالتباس عن تحولات ومطبات في شخص زياد نفسه. تصريحات متضاربة وتعليقات متقلبة وتهجم مسلوق، مع تواتر كتابات صحافية لا تظل شغوفة بمصدرها الأكثر نقاء وعدم استهلاك. مع ذلك، تتقطع الصلة المستمرة وتسوء عبر حصر فن زياد بالسخرية المنهكة والادعاء المتنافي على بعضه. حصرٌ كهذا ليس إنهاكاً للسخرية بما هي رفض مبطن لمسار اجتماعي سياسي معقد، بل هو نزع كل ما هو جدي ورافض ومحمول ببراعة عبر السخرية نفسها. توصيف كهذا نصمّ به المجنون أيضاً ونلغيه: إنه يضحِكُ. هكذا لا يبقى من السخرية إلا الضحك ومن الألم الذي أنجب السخرية سوى تذكر فاتر. وفي هذا كله تعسف ورجم بالسخرية والألم، وظلمٌ لزياد وفنه الذي لم يعد له وحده بعد أن غدا من الذاكرة العامة. لنتذكر “مونودوز” سلمى مصفي؛ الجرعة العابثة التي تفوّق فيها الكلام على كل لحن، وانتزع الصوت مكانة مستقلة كاحتجاج موسيقي محل اللحن كتواطؤ إيقاعي. ترك زياد مسافة لم يتركها غيره، مسافة فارغة محسوسة بين الصوت المتكلم الشاكي والمعبّر عن لحظة تأزم راهنة ومستطيلة، والتطريب المسيطر المتعالي عن لحم الأرض وشوكها، التطريب الذي في جزء منه كسل وغفلة وجفاء وتقنع وتلذذ بالنسيان.

لم يعد الكلام على هذا النحو تابعاً وحجة للطرب والتهليل الراقص. لقد استقل وتحصن وتماسك وارتقى وأضحت قوته من قيمة وحرارة معناه، وحساسية تكوينه المتفرد، ومستوى امتزاجه وتعميقه للحاضر المتشعب والمخضوض. غناء زياد غير مكترث بقيمته كصوت فحسب. ليس تجويداً وترصيعاً وترجيعاً بلا نهاية، ليس تهافتاً مع مزاج مفترض، ليس غناء حرفياً مطرباً قدر ما هو في شقاق مع الأحرف التي تتضخم إلى مطلق أصوات عاطفية مبالغ بها، ولا تعرف أنى تصمت. إنه مقصود ومتقشف بالكلمات وممتزج بافتراقها عن وضوح سهل، وهذه الكلمات بالأساس شحيحة في قاموسها لكن قدرتها على المراوغة تكسبها فيضاً من المعاني المعلقة والمتمددة والمتحاورة. الموسيقى ثابتة وبسيطة، رغم تظليلها الخفي بمرارة حادة ووله ساخن، لكن ما يدفعنا إلى التأرجح هو الكلام المرصوص والمتكتل، غير المغسول باللحن. ما يفاجئنا هو اللحن المرجأ والمتكتم، غير الخادم للكلام كحجة صائبة وقرين أعلى.

كلمات زياد لا تتشبه ولا تمتزج ولا تلحق بالموسيقى، إنها تتفتح وتنبثق برفقتها لتستقل عنها وتضيئها وتنميها وتبللها، في إضاءة مزدوجة غير منصهرة ولا موازية، إنها تكسبها فضاء مرافقاً بدل تطويع الموسيقى بالكلمات أو إجبار الكلمات لدفق صوتي متقدم على الكلام نفسه. زياد لا يصف، إنه ينفعل ويخاطب ويحرض وينوء تحت كل ذلك بخفة لا تثقل قدر ما تحلق. لا يحلّي ولا يعطر ولا يرصف، قدر ما يلكز ويبعثر ويخلخل ويمزق. لا يحلق إلا قدر مسافة تكفي إظهار سقوط عام وبؤس شامل. انفعال يطوف بالجسد ويطوح بالصوت. إنه يصغي قبل أن يتحول الأذن إلى محارة خاوية ترجع صدى كلمات ليست من أنفاس الكلام الغاضب، ووقع أصوات لا تشبه الأصوات سوى في نبرة بلا حيز ولا تبقيع ولا تحيين. وزياد لا يحصر في صوته وغنائه.

إنه التعدد الخلاب والعاطفة المسلوبة، والوحدة الكثيرة الهائمة.

إنه أحد أجمل وأعمق قلوب لبنان. لبنان الذي يثق بقلبه الكهل وتخونه عقول الأقوياء من كل صوب. حول زياد الرحباني من عمل الكلمات، قاطعاً مسافات ما كان أحد يلتفت إليها ولا يجرؤ كسر جمودها الممدوح، وقلبَ من رومانسية ومخملية الغناء الريفي المحدَث أصلاً على يد الراحلين المؤسسين عاصي ومنصور، حوّلها وحرفها إلى صلب ونبض كلام المدينة المعاصر المتخفف الهازئ، والملغز على ما هي عليه حال المدينة – لدينا نحن المحرومين من كل المدن – من حدثٍ لا تقوى المدارس على حبسه في الكتب، وخصال جديدة لم تعثر في المدينة على ما كان يحلم الحدَثُ الطارئ، ولم يعد قادراً على استعادة صوت ريفٍ صار هو نفسه من حال المدينة – مسحوقة بحلمها الريفي – مسرعة مهملة، منسحبة وقاسية. زياد، الذي ترك العائلة عندما كان فتياً كقلب لوزة سريعة النضج، فعزف وغنَّى ومثَّل وألَّف في الحرب وضد الحرب – لا يتخيّلُ قدر ما يتأمل بوضوح وتفرد مشرقَيْن، ولا يخاطبُ قدر ما يحرض على الترك والنبذ، ولا يقبل قدر ما يرفض ويجادل ويتناقض. لا يتخيّل – على كون التخيل ضرباً آخر من التذاكي والتعالي – كثيراً في كلامه المغنَّى شعراً من أعمق وأذكى وألطف الشعر، ولا في موسيقاه الصريحة المخاتلة الحيوية ؛ فقد حبسَ كلامَهُ – حبْسَ الحبِّ لصفاء مريض – في النَّفْس التي تتأثرُ وتنفعل وتمتصُّ خوفها وهشاشتها وتعيش عليهما، تحلمُ وتغضب ولا تنسى في الآن أنها مطالَبَةٌ بالحرية على الدرب نفسها التي تطالبُه الحرية بالوعي. جزءٌ من الغناء نقدٌ علني وحاسم، حينما ترفض العلانية العامة كلَّ نقد آخر. جزءٌ من الموسيقى تسليةٌ وتلذذٌ ومتعةٌ فالـ(العامة المحصنة والعامية المثرثرة) لا تأمران بغير الواجب والهدف واضحين كاملين بلا نزاع. زياد ينازع وينأى وينجز داخل أرض الجرأة المفاجئة، مثلما تكون المفاجأة نأياً عن التعود وجهداً يكسر فمَ صمت مغلق. بين أن ترفض وتتسلى، وبين أن تتحرر وتسأل وتجادل، يتحرك زياد غير مكترث ولا متراجع ؛ فَطوْلُ الاكتراث يجلبُ من الجمود ما تجلبهُ التسليةُ – إذا ما تحوَّلتْ عادةً، من تشيؤ واهتراء. لم تعد الأغنيةُ ولا الموسيقى مع زياد الرحباني بخاراً عاطفياً عائماً ولا تكراراً ينهل من صحراء العاطفة العربية الغنائية، رخاوتها المسئمة وانغلاقها الجليدي، التي لم تعد تحس بمرور الوقت، ولا تناسُبَ لحنٍ يُلْصَقُ بكلامٍ منقرض. امتزجت الحاجةُ إلى الصوت – الحاجة الصوتية إلى الصوت نفسه – منغَّماً ومضبوطاً ومنزاحاً مع الحاجة إلى الكلام مقتصداً مكرراً وشاعراً يدحضُ من الشِّعر علوَّهُ الخاوي وثقلَهُ الأعمى وانسياله العبيط.

لم يعد الشِّعر في مدار المجاز مرسلاً وغافياً وخاملاً بل أُخضِعَ المجازُ – بذكاءٍ متقد ومرارة موجعة – إلى الكلام بديهةً طيعةً ومفاجأة ساحرة. (كيفَكْ إنتَ) هي العلامةُ الأنضج والأكثر كمالاً واختلافاً. ألبوم كامل كلمات وألحان. اقترابٌ أقصى من العامية الطازجة والدافئة والمولهة. حالاتٌ خفيفة لكنها بالخفة ذاتها نزعت عن النَّفْس سقم صباَها العفيف وخطأ تثقُّفَها المترهل. بعد سنوات سنحظى بواحدة من أرق وأعمق أعماله مع السيدة فيروز : صباحُ ومَسَاْ. شعرٌ صاف وموسيقى خالصة. صوتٌ مرتاح لأنه أكثر نضجاً وتألماً واحتضاناً، وموسيقى هائمةٌ بلا اختلال لأنها أعمق وأكثر عرفاناً. كلامُ كلماتٍ تستقدم الموسيقى منها وتحتويها بداخلها طيّاتٍ طيّات، ولحنٌ يكشف عن الشعر مداه النفسيّ موجةً موجة ولا تناهيَ عمقه الصوتي نبراً خافتاً كأنه صمتٌ في نهْلِ قلبٍ لا يعرف الصمت أبداً. كان المخاطَبُ المفترَضُ، في صوتِ السيدة فيروز – غناء – السابقِ على أحوال زياد المتقدمة، عاماً وشاملاً. كان (التبشير الطوباوي) و(النبوءة بلا مكان)، حيث تنافَعَ أو تلاقَحَ أو تراضى أو توافق الغناءُ مع الحدَث والمناسبة والذاكرة المنزهة عن البشاعة، وتوازت الحاجةُ العامة مع العمل المفترض أن يلبي جماهيرية الحاجة تلك. تكاثَرَ وتسوق وعمَّ دون سؤال وبلا ريبة، فما يأتي من صفاء مطلق يولد قبولاً مطلقاً. لم يهبطْ ولم يرتفعْ. مضى في استقامة ثرية وصفاء ثابت أقرب إلى جمود جمالي رصين، ومعظم شعر سعيد عقل المغنَّى مثال عليه.

مع زياد حلَّتِ الخلخلةُ والقلقلةُ والترقّق والتمزق والخشية، فكان تقشير جسم الكلام عن قلبه المسفوح المتواري والمتروك بلا لسان. معه تصاحب الغضبُ مع الرجاء والتضايقُ مع النظر في شرفات جديدة غير مسبوقة. تحققت النقلةُ وتراكمت ونضجت وتحولت حتى عن نفْسها صوب مدى آخر (مش كاين هيك تكون، ولا كيف)، (مونودوز مع سلمى مصفي في عمل مستقل للمرة الأولى والوحيدة حتى الآن)، (بما إنو مع الراحل الجميل جوزيف صقر ذي الصوت الذي كله ظلال)، ناهيك عن المسرحيات. العام والشامل، نادرَيْن ونقيين، تحوَّلا بقوة زياد ومروقه الفاتن إلى التفرد متصفاً ومشخصاً وحسياً أكثر فأكثر. الفرْدُ، وحيداً بلا انتماء، حلَّ محل العاميّ فقيراً إلى ملامح خاصة. غنت السيدةُ السفيرةُ للنجوم والحمائم والكتب – على هوى كلام الكتب وشعرائها المحترفين غنت لنسائم البلاد ونوائب المدن وأمجادها، غنت الحنين مجنحاً كحال ملاك بلا جنس، كعناق بلا ظل وتعلق بلا وجه. تفوَّقَ التخيُّلُ المرغوب والمطلوب على الحسّ الانفعالي الجاري والمكتوم، وغطت الأجنحةُ الحالمة على آلام ولحم الأقدام الثقيلة الغارقة في وحل البؤس والفوضى. فيما غنى زياد – لوحده ومع والدته – لفردٍ احتوى في ذاته ما هو أدق وأصغر وأصعب وأضيق وأكثر إلحاحاً من هواء البلاد الفسيحة والمدن المجيدة والذكريات الخالدة.

لم تعد الأغنيةُ فكرةَ رحمةٍ حانية وعطف مشفق وتذكر صاف، لم تعد تحمل جناح حنين لا يكسر، ومطية سلوان، ورخاء توحد وتطهر وتبشير وحماسة. صارت أقسى وأكثر طيشاً لأنها أقرب وأكثر حساسية. بدَلَ التخيّلِ حباً وهياماً في الهواء غير محسوس وبلا منافس، حضرَ الانتقادُ – ساخناً ومريراً وملتهباً – ضرباً على جلد الشوارع وشدَّاً لآذان الكلمات، وَلَيَّاً في العبارة نحو قلب معضوض وشوارع مغلقة على خرابها. اقتربَ غبارُ الطرق وتمازجَ – معاصرةً ومزدحمةً وقاهرة – من الأغنية رقيقة وخاسرة. ثمة صداقة جدية وفلسفة جديدة.

لا أحد يستحق التضحية، ولا مكان للملائكة بعد الآن. المعدنُ مثل عاطفة صدئة ملاك حرب، النفْخُ ملاك تعثر، الغضبُ ملاك قمر، الفقرُ ملاك محنة، الغلاءُ ملاكٌ والهجرة، والحربُ رب الملائكة كلها. إنها الأغنيةُ في شقاقٍ مع ماضيها المتهرب من واجبها إزاء نفسها، وواجبها المتخشب إزاء ابتكارها. لا واجب سوى متعة بلا امتلاك، وعشق دون استحواذ، وبحث مودة بلا نصر، وبناء بلا صخب، ونوح بلا نجاة. على الغناء أيضاً أن يرضخَ للألم الحالي والروحِ المتيمة المعنَّفة والذاوية، وعلى ملائكة التعفف – ألا تمرض الملائكة من نقائها المهدي الحبيس – أن تصغي وتتعافى من كونها ليست ملائكة في شيء. تحوَّل الأمسُ الذي تناعس في ماضيه طويلاً إلى حاضر صادم شقي وعابث. المباشَرَةُ مفاجئةٌ مثلما بركان الدمُ مفاجئ وصادم.

ثمة كذلك دعوةٌ إلى التعقل والحكمة – على طريقة فتى كهل خبير ومناور – جديدة حثيثة ومطلوبة بعمق وضرورة حيث (نص الألف خمسمية). لكن البديهة – في الفن ولأجله – غدَتْ بحاجة إلى برهان آخر، وإلى سلوك لا ينفصل عن جدوى البرهان ومآل الحكمة والتعقل. تقتل السياسات براهينها من فرط تعسفها، ويعوز الفن برهان آخر. ربما تكون الموسيقى هي المحمى الأخير الدائم، والرهان الأكثر قربا حرجا وحاجة وتطلبا. القوانين تتبدل، الأغنيات تدوم، والموسيقى تحفر قلبها في جسم هواء عابر مقيم. حسناً، لننتظر ونسمع. لنصاحب الغناء، ونتحمل آلام الموسيقى المرتعشة، فآلامها جديرة بمن كابد، وعانى سعادات وشقاءات البشر حيث الكوابيس شقيقات الأحلام التي لم تعرف نهاية، ولمّا تجد في الكلام والراهن مكانها الجدير لتتغذى منه وتوسعه، ولمَ لا تصنعه وتخلقه بوجْدها فيه متقلباً وطائراً حتى عتبات الريح وتخوم الضوء؟

“المستقبل”

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

"الموسلين الأزرق" للشاعرة الكرديّة آخين ولات، حين تغدو محنة العاشقة وذاكرتها صحن فواكه وحفنة خيبات!

Next Post

أوكسجين للكبار

Next Post

أوكسجين للكبار

حرية الصحافة والافتراء علي مصر

صحيفة سورية تدعو في افتتاحيتها إلى تكنيس سياسات الفريق الاقتصادي وإسقاطها!

عشر وفيات بين الحجاج السوريين ولا إصابات بالأمراض المعدية

الحكومة الأميركية تؤكد دعم الجيش وتنفي رسالة كيسينجر

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
يونيو 2026
س د ن ث أرب خ ج
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930  
« مايو    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d