كان العامة في العقود الماضية مؤمنين بأن الدول الصناعية الكبرى تتآمر على الدول الصغيرة، وتبتزها، وتنهب خيراتها.. وأن هذه السياسة هي ديدنها مهما تغيّر اسم هذه الدولة.
كان هذا هو السائد حتى وقعت الأزمة المالية العالمية فتبيّن أن العديد من هذه الاقتصادات، التي كانت تقوم على شعارات براقة وطنّانة، يحتاج إلى أوكسجين، وإصلاح..
وفي وقت عصيب، كالذي مر على العالم خلال العامين الماضيين لم يجد قادة هذه الاقتصادات إلا الضرب تحت الحزام، والبحث عن كل سبيل لانعاش الصادرات.. وهي سياسة في عمومها صحيحة، فصناعة بلا تصدير تعني الوبال.
ومن هنا تفجرت معركة جديدة بين الكبار تدعى حرب العملات عبر تخفيض العملات الوطنية إلى الحد الذي يجعل من المنتجات الوطنية المسعّرة بها مغرية للأسواق المستهلكة. وهو، بعد التمادي فيه، بات يهدد اقتصادات كثيرة بأزمة ماحقة وكساد عظيم.
وهكذا كان اللقاء في العاصمة الكورية الجنوبية سيئول بحثاً عن هدنة او فقاعة أوكسجين، ولو مؤقتة، لالتقاط الأنفاس المتعبة من هذه الحرب، وتعزيز المواقع عبر لافتة براقة تحمل عنوان: «ضمان الانتعاش الاقتصادي حالياً، ونمو مستدام واستقرار الأسواق المالية».
وللأسف فإن أحداً لم يعط أدنى انتباه لما سيعود من ضرر على الاقتصادات الصغيرة والدول النامية التي كانت تستفيد إلى حد ما من تراجع أسعار المنتجات التي سبق وشهدت ارتفاعات جنونية جعلت كل شيء صعب المنال حتى السلع الغذائية الأساسية.
وهنا، جاء اتفاق الكبار على معالجة مشاكلهم، ولا يهم أن يكون ذلك على حساب الصغار، على الرغم من أن المشكلات الاقتصادية العالمية سبّبتها سياساتهم غير المنضبطة.
ولاشك في تعافي الاقتصادات الكبيرة يعني عودة قاطرة الانتعاش الاقتصادي إلى سكتها الصحيحة والتي ستصل حتماً إلى الدول الصغيرة، ولكن كل الخوف من أن تتجرّع الدول الصغيرة النامية مرارة الدواء لإنقاذ اقتصادات الكبار.
ومن هنا يؤكد البعض على ضرورة أن تراعي الاقتصادات الكبيرة خلال هذه الهدنة أو ما سيليها، الحرص على التوصل إلى حلول دائمة وعادلة تحترم الكرامة البشرية لشعوب لم تتسبب في كل ما جرى ويجري، وإنما كانت ضحية لأخطاء وألاعيب الكبار.




















