لليوم الثالث عشر تواصل القصف الإسرائيلي المكثف على قطاع غزة موقعا مزيدا من الشهداء والمصابين، من بينهم نساء واطفال، لترتفع حصيلة عدوان الرصاص المصبوب الى 763 شهيدا، في وقت اعترف الاحتلال بمقتل احد ضباطه لدى اطلاق صاروخ مضاد للدبابات من قبل المقاومة عليه في بيت لاهيا.
وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية امس غارات مكثفة على منازل سكنية فلسطينية على الشريط الحدودي مع مصر جنوب مدينة رفح جنوب قطاع غزة ودمرت عددا منها ضمن موجة قصف عنيف بدأت قبل أسبوعين. وكانت الطائرات الإسرائيلية دمرت أكثر من 30 منزلا بعدما قامت الطائرات في وقت سابق بإلقاء منشورات طالبت سكان هذه المناطق وعلى رأسها رفح بمغادرة منازلهم حتى الثامنة من صباح امس بالتوقيت المحلي. وشهدت منطقة الشريط الحدودي لرفح التي يقطنها ما يزيد على 30 ألف فلسطيني حالة من النزوح حيث يخشى المواطنون أن يعيد الجيش الإسرائيلي احتلال هذا الشريط لعزل القطاع عن مصر. واكدت مصادر اسرائيلية ان «الطائرات الاسرائيلية قصفت حوالي 40 هدفا في رفح».
و شنت قوات الاحتلال قرابة ثلاثين غارة استهدفت فيها لليوم الثالث عشر على التوالي مسجد المحمدي ودمرته بالكامل في حي الشيخ رضوان بغزة عدا عن تضرر العديد من المنازل بجانبه وقصف منازل أخرى ومقار للبلديات والشرطة ومجمعات تجارية. كما قصفت إسرائيل أربعة منازل في رفح. واستشهد اربعة مقاومين فلسطينيين في غارة جوية شنها الطيران الاسرائيلي امس على بلدة بيت لاهيا. وقال مصدر طبي فلسطيني إن «اربعة فلسطينيين استشهدوا وأصيب خامس بجروح حرجة جدا في غارة جوية استهدفتهم في بلدة بيت لاهيا». وذكر شهود إن «الشهداء والجرحى من عناصر سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي». وسبق الغارة بوقت قليل «استشهاد أحد ناشطي سرايا القدس أيضا في بيت لاهيا شمال غزة».
كما قالت مصادر طبية فلسطينية إن «ثلاثة فلسطينيين بينهم امرأة استشهدوا بنيران الجيش الإسرائيلي خلال توغله قرب موقع كيسوفيم العسكري شرق خانيونس جنوب غزة». وفي وقت سابق قالت مصادر طبية فلسطينية إن «امرأة فلسطينية استشهدت وأصيب عدد آخر بجراح امس في غارة إسرائيلية على منزل في بلدة بيت لاهيا شمال غزة». وذكرت مصادر طبية فلسطينية في مستشفى كمال عدوان في بلدة بيت لاهيا «أن الشهيدة نجود درابيه (40 عاما) وصلت إلى المستشفى أشلاء متقطعة إضافة إلى عشر إصابات».
كذلك اوضح مصدر طبي في مستشفى كمال عدوان«استشهد مواطن واصيب خمسة مواطنين اخرون بقذيفة دبابة على بلدة بيت حانون». ايضا أعلن مصدر طبي فلسطيني «استشهاد طفلين فلسطينيين شقيقين في قصف إسرائيلي على بلدة عبسان الكبيرة شرق خانيونس جنوب غزة». وذكرت المصادر أن الشقيقين محمد وإبراهيم أبو دقة وصلا مستشفى ناصر الحكومي في خانيونس أشلاء جراء إصابتهما بقصف إسرائيلي استهدف منزلهما في بلدة عبسان الكبيرة شرق المدينة. وأضافت المصادر أن القصف أسفر كذلك عن إصابة فلسطينيين اثنين بجراح متوسطة.
كما استشهد فلسطيني يعمل سائقا لسيارة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) امس برصاص الجيش الإسرائيلي بالقرب من معبر بيت حانون (ايريز) شمالي غزة. من جانبه اعلن عدنان ابو حسنة الناطق باسم (الأونروا) ان« الجيش الإسرائيلي قتل سائق شاحنة وجرح آخر وهما كانا يعملان لصالح الاونروا قرب معبر ايريز شمال القطاع». واضاف «تم التنسيق امس مع الجيش الاسرائيلي لدخول الشاحنتين الى معبر ايريز لنقل مساعدات لقطاع غزة حيث تعاقدت الاونروا مع السائقين وذهبوا الى ايريز ووضع على السيارتين اعلام الأونروا ورغم ذلك تم استهدافهما» .
وفي وقت لاحق، قصفت طائرات حربية إسرائيلية منزلا سكنيا يعود لعائلة الكاشف في حي البرازيل بمدينة رفح جنوب قطاع غزة ما أدى إلى تدميره بشكل كامل دون وقوع إصابات. كما قصفت تلك الطائرات منزلا آخر في بلدة جباليا شمال القطاع دون وقوع إصابات. وقال شهود ايضا إن «طائرات حربية من طراز (اف 16) أطلقت صاروخا على منزل يعود لعائلة أبو ركبة شرق مخيم جباليا ما أدى إلى تدميره بالكامل تضرر عدد من المنازل المجاورة ولم يبلغ عن وقوع إصابات».
كما قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية من طراز اباتشي منزلا يعود لعائلة الشوا بحي الدرج شرق مدينة غزة ما أدى إلى تدمير المنزل بالكامل. كما أضرم الجيش الإسرائيلي النار في منزلين لمواطنين فلسطينيين شرق مدينة خانيونس جنوب غزة. وذكر شهود أن اشتعال النار بالمنزلين أدى إلى احتراق كل شيء بداخلهما وتضررهما بشكل كامل. ولم يبلغ عن وقوع إصابات.
كما قصفت الطائرات الحربية بصاروخين منزلا سكنيا في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة. وقال معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية إن «إجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء الغارات الجوية على غزة في 27 ديسمبر الماضي بلغ أكثر من 763 فلسطينيا فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 3155 آخرين».
وأشار حسنين إلى أن «قائمة الشهداء تشمل 225 طفلا و86 امرأة». في المقابل اعلن ناطق عسكري اسرائيلي مقتل ضابط وجنديان امس في معارك مع فلسطينيين شمال مدينة غزة. وبذلك يرتفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي إلى 10 عسكريين منذ عملية الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة. كما اصيب اربعة جنود اسرائيليين بجروح، اثنان منهم اصابتهما بالغة امس اثر سقوط صاروخ فلسطيني على مبنى في جنوب اسرائيل بحسب مصادر طبية وعسكرية.
وكانت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» أعلنت في وقت سابق مسؤوليتها عن قنص ثلاثة جنود إسرائيليين في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع. وردا على الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، واصلت الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة صباح امس قصف البلدات والمواقع الإسرائيلية بالصواريخ. واكدت مصادر اسرائيلية ان «فصائل المقاومة اطلقت 11 صاروخا امس، حيث اطلقت على مدينة عسقلان صاروخ غراد وعلى اسدود صاروخي غراد ، كما اطلقت صاروخين باتجاه النقب الغربي».
وذكرت صحيفة «معاريف» امس انه لم يقع اصابات او اضرار كون الصواريخ وقعت في مناطق مفتوحة، مضيفة انه اطلق بعد منتصف الليلة قبل الماضية 6 صواريخ على مناطق النقب وبئر السبع. كما أعلنت «كتائب شهداء الاقصى» مجموعات الشهيد أيمن جودة امس مسؤوليتها عن تفجير عبوة ناسفة بناقلة جند شرق حي السلاطين شمال قطاع غزة، واطلاق صاروخي اقصى على مدينة عزاتا الإسرائيلية، واطلاق صاروخين على كيسوفيم وسط القطاع.
وقصفت «ألوية الناصر صلاح الدين» الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية تجمعين لقوات وآليات الاحتلال شرق حي الزيتون وشرق جحر الديك ب17 قذيفة هاون من العيار الثقيل. وتبنت كتائب المقاومة الوطنية وكتائب شهداء الأقصى قصف موقع كيسوفيم العسكري الإسرائيلي وموقع مخابرات الاحتلال الإسرائيلي ورعيم بالنقب الغربي بثلاثة صواريخ.
وتبنت كتائب المقاومة الوطنية وسرايا القدس استهداف دبابة إسرائيلية شمال جحر الديك بعبوتين ناسفتين واشتباك مسلح بالأسلحة الرشاشة وقذائف (آر بي جي ) بشمال بيت لاهيا وشرق سوق السيارات شرق مدينة غزة. واطلقت كتائب المجاهدين أربع قذائف هاون من العيار المتوسط واشتبكت مع قوات الاحتلال عند بوابة ابوخوصة شرق البريج.
من ناحية اخرى تم احترام تعليق القصف الإسرائيلي على غزة ثلاث ساعات مجددا امس بشكل واسع ما اتاح للسكان التمون لليوم الثاني على التوالي. وتشكلت طوابير امام المخابز والمتاجر في حين عمل سكان آخرون على التزود بالماء من صنابير عمومية، كما تحركت العديد من السيارات في الشوارع.
تعقب
أطلقت اسرائيل خطا ساخنا للإبلاغ عن أي ضباط نظاميين أو سياسيين يشك في إفشائهم أسرار الدولة، وذلك في تصعيد لحملتها للسيطرة على المعلومات الخاصة بهجومها على غزة.
ويرد على الرقم الذي أعلن عنه في الاذاعة موظف من ادارة أمن الميدان بوزارة الدفاع. ويعد ذلك دليلا على المدى الذي وصلت اليه اسرائيل منذ الحرب التي شنتها على لبنان عام 2006 والتي ألقي لوم الفشل فيها على تسريبات وسائل الاعلام من ميادين القتال.
وتتحكم السلطات في المعلومات التي تصل للصحافة المحلية والعالمية عن الحملة المستمرة على غزة منذ قرابة أسبوعين. وصودرت الهواتف المحمولة من الجنود لمنعهم من ارسال رسائل نصية قصيرة عن خسائر المعركة أو نشر القوات التي تقاتل نشطاء حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية. وألقي القبض على صحافيين اسرائيليين يعملان بالقطعة للاشتباه في امدادهما محطة تلفزيون ايرانية بتفاصيل عن الاجتياح البري لغزة لم يكن مسموحا بنشرها.
انقسام
ذكرت مصادر سياسية ووسائل اعلام امس ان المسؤولين الإسرائيليين منقسمون حول مواصلة او توسيع الهجوم العسكري على قطاع غزة. وظهرت هذه الخلافات خلال اجتماع الحكومة الأمنية الاربعاء. وكانت الاذاعة العامة ذكرت ان الحكومة الامنية اقرت مواصلة العمليات البرية على مستواها الحالي مع الاحتفاظ بإمكانية توسيعها والانتقال الى المرحلة الثالثة من العملية. وباشر آلاف جنود الاحتياط التدرب على وسائل حرب الشوارع تحسبا لهذا التصعيد فيما تم استدعاء عشرات الآلاف الآخرين.
من جهته اشار نائب رئيس الوزراء حاييم رامون الى خلافات داخل الحكومة حول مسألة التهدئة. وقال متحدثا للشبكة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي «دعا (وزير الدفاع) ايهود باراك خلال الاجتماع الى هدنة جديدة (مع حماس) في حين عارضت ذلك مع وزراء آخرين». وقالت اذاعة الجيش الإسرائيلي ان وزير الدفاع يؤيد التهدئة فيما يعارضها رئيس الوزراء.
غزة ـ ماهر إبراهيم و«الوكالات»




















