سعى لوران غباغبو والحسن وتارا، اللذان نصب كلاهما نفسه رئيسا لساحل العاج، في اليومين الأخيرين الى تأليف حكومتيهما اللتين بدأتا صراعاً مفتوحاً للسيطرة على الادارة فيما يجهد وتارا الذي تدعمه الاسرة الدولية والاتحاد الافريقي لتسلم المالية العامة التي ستكون حاسمة في الصراع بينهما.
وفيما لا يعرف احد الفترة التي يستغرقها هذا الصراع الذي بدأ بعد الانتخابات الرئاسية في 28 تشرين الثاني، استعاد سكان ابيدجان حياتهم اليومية الطبيعية بارتياد الاسواق، وبدأت أكبر محاور الطرق تشهد ازدحاماً خانقاً.
وقد ألف غباغبو، الذي يتولى السلطة منذ عشر سنين، الثلثاء حكومة كاملة من 30 وزيراً، فيما ألف منافسه حكومة غير مكتملة.
وعين غباغبو مقربين منه في مناصب استراتيجية وليس فقط في الحكومة. وبات دزيريه تاغرو وزير الداخلية السابق الذي يعد من الرجال الاقوياء في فريق الرئيس المنتهية ولايته اميناً عاماً للرئاسة الحريصة في المقام الاول على ترسيخ دعائمها والتي يقف الجيش الى جانبها.
ويجهد وتارا ايضاً لتعيين اركان حكمه، وإلا فسيكون رئيساً بالاسم. وقال رئيس وزرائه غيوم سورو القائد السابق لتمرد “القوات الجديدة”: “نحن من فاز بالسلطة ومن الضروري ان نجعلها فعالة”.
ويسعى وتارا الى تأمين وسائل التحرك من طريق تعيين سفراء والحصول على المالية العامة. واعرب سورو عن الامل في البدء بتسلم المناصب المالية اي الخزانة والجمارك والضرائب. وهو يعول على وزير الاقتصاد شارل ديبي كوفي الذي يحتفظ بالمناصب التي كان يتولاها في حكومة سورو من 2007 الى 2010 في ظل رئاسة غباغبو.
لكن التعيينات المتسارعة التي اجراها وتارا حتى الان في المناصب العليا وفي لجنة ادارة الكاكاو الذي يعد ساحل العاج منتجه العالمي الاول، لم تترجم عمليا بعد. والتلفزيون الرسمي الذي “غير” المعارض السابق فريقه على الورق، لا يزال في يد غباغبو.
ولم تثمر الضغوط الدولية حتى الآن ايضاً. الا انها تزداد اتساعاً، فيما يؤخذ الخطر من انفجار الوضع على محمل الجد. وقال سورو ان ثمة “مخاطر حقيقية” لحصول هذا الانفجار.
الاتحاد الافريقي
ودعا رئيس الاتحاد الافريقي بينغو وا موتاريكا أمس غباغبو الى التنحي “واحترام ارادة الشعب” والحؤول دون حصول “حمام دم”. وقال في بيان ان وتارا “هو الفائز في الانتخابات. وعلى غباغبو احترام ارادة الشعب… ولهذا السبب، عليه التنحي للحؤول دون حصول حمام دم في افريقيا… لقد آن الاوان لأن يحترم الزعماء الافارقة ارادة الشعب “.
ودعت مجموعة دول غرب افريقيا الثلثاء غباغبو الى “الاسراع في تسليم السلطة” وعلقت عضوية ساحل العاج في المنظمة التي تضم 15 بلداً. وقالت في بيان ان “رؤساء الدول والحكومات اعترفوا بالسيد الحسن وتارا رئيساً منتخباً. القمة تدعو السيد لوران غباغبو الى الاذعان لنتائج الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية كما اعتمدتها بعثة الامم المتحدة في ساحل العاج وتسليم السلطة دون تأخير من أجل مصلحة شعب ساحل العاج”.
أوباما
وكان البيت الابيض اعلن الاثنين ان الرئيس الاميركي باراك اوباما حذر رسمياً غباغبو من “عزلة متزايدة” وقال انه سيتحمل “نتائج اعماله الجائرة” في حال تمسكه بالسلطة.
وبعث الرئيس الاميركي برسالة الى غباغبو بالطرق الديبلوماسية طالبا منه اغتنام الخيار المتاح امامه والذي يبقى قائما على رغم تنصيبه السبت. واضاف ان هذا الخيار يقوم “اما على احترام نتائج هذه الانتخابات وابتعادكم” واما على “مواجهة عزلة متزايدة على المسرح الدولي” و”تحمل نتائج اعمالكم الجائرة”.
مجلس الامن
الا ان الرئيس المنتهية ولايته يستطيع ابداء ارتياحه الى اول الانشقاقات في الخارج. فبعد مفاوضات استمرت اياما، انهى مجلس الامن جلسته ليل الثلثاء من دون التوصل الى تبني اعلان في شأن ساحل العاج.
وقال ديبلوماسيون ان روسيا عرقلت اعلاناً للدول الـ15 معتبرة ان مجلس الامن يتخطى صلاحياته باعلانه وتارا فائزًا. وقالت مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الامم المتحدة الوزيرة سوزان رايس التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الامن: “لا اعلم لماذا ترواغ روسيا حيال قرارات هي نفسها صوتت عليها”. وأضافت: “على الرئيس المنتهية ولايته غباغبو الاعتراف سلمياً وبشكل مسؤول بالنتيجة والانصياع لها”، مقرة مع ذلك بان “هناك وجهات نظر مختلفة داخل المجلس”.
و ص ف، رويترز، أ ب




















