بكل صلف وغرور وعمى سياسي واضح، قرر المجلس الوزاري الأمني الاسرائيلي مواصلة المحرقة التي بدأها في قطاع غزة والتي حصدت حتى الآن نحوا من الف شهيد غالبيتهم من الأطفال والنساء واكثر من ثلاثة آلاف جريح معظمهم من الأطفال والنساء ايضا، ما يعني أن ما أعلنته حكومة اولمرت عند بدء عدوانها الغاشم على قطاع غزة بهذه الوحشية والخروج السافر على القانون الدولي لم يكن سوى ذريعة لتحقيق اهداف سياسية بعيدة يراد من ورائها دفن عملية السلام وكتابة جدول اعمال جديد في المنطقة ينهض على شطب حل الدولتين وضم ما يزيد من اراضي الضفة الغربية المحتلة وتصدير ازمتها إلى العرب بكل ما يحمله مثل هذا الخيار الفاشي من تهديد ماثل على الأمن والاستقرار في المنطقة والتطورات السياسية التي ستعقب مرحلة ما بعد محرقة غزة وهي التي لفت اليها جلالة الملك عبدالله في وقت مبكر من بدء العدوان الاسرائيلي وتحذيره من المؤامرة على الشعب الفلسطيني ومستقبله..
نحن اذا أمام فصل جديد من العدوان الآخذ في التصعيد والتطور اذا ما اعطت حكومة اولمرت الضوء الأخضر لجيش الاحتلال كي يمضي قدما في خطته التي يزعم انه على وشك البدء بتطبيق المرحلة الثالثة منها ما يعني احتلال كامل قطاع غزة والسيطرة على منطقة رفح الحدودية الرابطة بين مصر وقطاع غزة..
رفض اسرائيل قرار مجلس الأمن رقم 1860 يعني ازدراء معلناً ميدانياً لقرارات الشرعية الدولية واستهتاراً بالقانون الدولي وشرعة حقوق الانسان وهو في الوقت ذاته رسالة الى عواصم القرار الدولي مفادها أن اسرائيل تعمل وفق ما تراه مناسباً لمواطنيها كما تبجحت تسيبي ليفني، وليذهب مجلس الامن ألى الجحيم وما يصنعه جنودها على الارض هو الشرعي في نظرها وليس ما تواضعت عليه البشرية من قانون دولي ومبادئ حقوق انسان واتفاقية جنيف الرابعة والقانون الانساني الدولي..
ما يفعله جيش اسرائيل الملطخة ايادي حكومته وقادته وكبار ضباطه كما صغار جنوده بالدماء هو جريمة حرب بامتياز وجريمة ضد الانسانية وابادة جماعية وفق ابسط قواعد القانون الدولي، والصمت عليه او تجاهله او منحه المزيد من الوقت لمواصلة هذه الجريمة هو شراكة في المسؤولية وفي الجريمة وعلى مجلس الامن الذي صوّت بالاجماع على القرار 1860 (بامتناع الولايات المتحدة وحدها) أن يتخذ الموقف الشجاع والاخلاقي والانساني والقانوني وأن يسمي الاشياء بأسمائها بعيداً عن دبلوماسية المواقف والمعايير المزدوجة التي دأبت عليها عواصم مؤثرة في المشهد الدولي والتي تصدع رؤوسنا صباح مساء بالوعظ والتكرار الفج عن انحيازها للقانون الدولي وحقوق الانسان والديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها والاستقلال..
إن تحذيرات مجلس الأمن حول الاخطار التي تتهدد المدنيين والأمن والاستقرار الاقليميين يجب ان تترجم الى مواقف ملزمة وأن تأخذ في الاعتبار ما تبثه وكالات الامم المتحدة في قطاع ومنظمات حقوق الانسان والصليب الاحمر الدولي بل وما تؤشر عليه بعض الصحافة الاسرائيلية من انتهاكات فظة لحقوق المدنيين الفلسطينيين وتعمد قصفهم بعد أن يتم تجميعهم في مساكن أو في العراء ناهيك عن انهيار خدمات المشافي والمرافق الصحية واقتراب الوضع من كارثة حقيقية تحدق بأهالي غزة..
لن يرحم التاريخ القتلة في تل أبيب الذين يواصلون اقتراف جريمتهم البشعة في غزة.. ولن يكون التاريخ منصفاً لأولئك الذين أعطوا الضوء الأخضر لاسرائيل ليس فقط لبدء عدوانها الاجرامي وانما أيضاً في توفير الدعم السياسي والدبلوماسي والاعلامي لها في رفضها لقرار مجلس الأمن رقم 1860 الذي لم يجف حبره..




















