زرت وزميل محامي إحدى المخافر بشأن توقيف إحدى السيدات في مخفر للشرطة ، وعندها استقبلنا الضابط ، مبتسماً وقائلاً : ( صار عندكم شغل ….أحسن من هيك شو بدكون ) طبعاً كان ذلك تعليقاً على ماجاء في الفترة الأخيرة عندما أصدر السيد وزير الداخلية أوامره العرفية إلى رجال الشرطة والأمن للقبض على المطلوبين وتنفيذ الخلاصات الحكمية ….. نعم ربما أن الكثير من الخلاصات الحكمية نفذت خلال الفترة الماضية حيث كان رجال الشرطة يتراخون في تنفيذها بحجج عدم وجودهم في العنوان المذكور أو بأنهم مسافرين إلى خارج القطر والكثير من هذه الخلاصات كانت تبقى في النشرات الشرطية وأصحابها يصولون ويجولون في شوارع مدننا وبلداتنا ، إلا أن ذلك لايبرر الكثير من الأمور ومنها على سبيل المثال مراجعتنا لأجل السيدة المذكورة وقد تم توقيفها بناءً على خلاصة حكمية صادرة من محكمة استئناف الجزاء بالحسكة بشأن مخالفة كهرباء حيث تم لصق ورقة التبيلغ على لوحة إعلانات المحكمة (وهذا الإجراء تلجأ إليه المحكمة في الآونة الأخيرة بشان مخالفات الكهرباء لكثرتها دون أن يتبلغ الشخص علماً بأنه معرف الإقامة والعنوان وبذلك لايستفيد المواطن في هذه الحالة من فرصة الاستئناف مباشرة ويتم توقيفه لعدة أيام ليتم مشاهد ة ذلك ….. من قبل السيد الوزير باعتباره نائب الحاكم العرفي بحسب أحكام قانون الطوارئ الصادر بالمرسوم التشريعي رقم ( 51 )لعام 1962 والمطبق منذ تاريخ في 3/8/1963
أما الأمر الأخر فقد استعملت الشرطة أسوأ أشكال تعامل من خلال القبض على المطلوبين وذلك ليلاً من خلال عناصر مسلحة في عقوبات لايتعدى بعض هذه الأحكام سوى شهر أوحتى عشرة أيام
كان هناك تفاؤل بان يتم رفع حالة الطوارئ بعد أن تم تعليقها في سنوات سابقة من قبل السيد الرئيس بشار الأسد إلا أن هذه الأوامر العرفية عرضت حريات وحياة الكثير من المواطنين للخطر ،وأدخلت الفزع والخوف إلى حياة الأطفال ،وحتى أن الكثير من رجالات الشرطة أساء استعمال السلطة الممنوحة له بموجب هذه الأوامر ، وهنا يمكننا أن نوجه عدة ملاحظات لعلها تؤخذ بعين الاعتبار أن الحاضنة الطبيعية للعدالة هي القضاء المستقل ،و ورجالات الشرطة والتي تمثل الضابطة العدلية هي من تقوم بتنفيذ أحكام القضاء (العدالة) وليس كما حصلت في الفترة المنصرمة وهي توقيف المواطن عرفياً لمدة ثلاثة أو أربعة أيام وبعدها يتم تقديمه إلى القضاء وهو مايناقض قانون العقوبات السوري المتهم بريء حتى تثبت إدانته ……إذاً فبأي حق يتم توقيفهم لأيام قبل عرضه على القضاء ….يتعرض من خلالها المواطن للابتزاز وسوء المعاملة في مراكز توقيف لايتعدى مساحة الكثير منها سوى بضع أمتار ،وفيها دورات مياه ،وتفتقد إلى أبسط وسائل الراحة من أسرة وبطانيات ونظافة ، مما خلق إزمة خانقة في سجن المحافظة المركزي …………….فهل تم أخذ كل ذلك بعين الاعتبار عندما تم إصدار الأمر العرفي ؟؟ نتمنى أن يقوم السيد الوزير بزيارة أماكن التوقيف وحتى السجن المركزي ليكون بصورة الواقع الذي يعانيه المواطن أثناء فترة التوقيف .
“كلنا شركاء”




















