عندما تلقي كلينتون كلمتها اليوم في “منتدى سابان” في واشنطن، من المؤكد أن ايهود باراك سيجلس في الصف الاول كي لا يضيع أي كلمة. فهو لا يسافر هذه المرة الى المؤتمر للمناكفة فقط. يفترض أن تمنحه وزيرة الخارجية سبب البقاء في الحكومة. فقد أكمل مساعدوها ومستشاروها مسودة ما يسمى في البيت الابيض: الخطة الجديدة لاستئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين دون تجميد.
هذه الخطة ليست قهوة من دون كفايين فقط، بل هي قهوة من دون قهوة: من دون طعم ولا رائحة ولا أمل أن يشرب أحد منها. لكن هذا عند الأميركيين افضل من لا شيء.
في ليلة الاربعاء، عندما اعلن المتحدث باسم البيت الابيض فشل استئناف المحادثات بين الطرفين حول التجميد، اعلن في الحقيقة موت العملية السياسية. فمنذ الآن فصاعدا سيشتغل الجميع بالصيانة فقط كي لا تتفكك حكومة نتنياهو ويحافظ أبو مازن على مقعده ولا ينفجر الشرق الاوسط.
باختصار، كي لا يحدث أي شيء من شأنه أن يُفسد على اوباما المنافسة في ولاية ثانية في 2012.
تحاول روايات ثلاث اليوم على الأقل أن تُبين لماذا تراجعت العملية السياسية. الاولى هي المحببة على ديوان نتنياهو وتفيد أن إسرائيل والولايات المتحدة اتفقتا على رزمة، وطلب الفلسطينيون تعويضات غير ممكنة ازاء التقديمات التي حصلت عليها إسرائيل. فهم لم يحبوا طائرات الشبح، والالتزامات العسكرية والسياسية المفرطة. وكان الاستنتاج أن أبا مازن مذنب.
وصدرت الرواية الثانية ايضا عن محيط رئيس الحكومة، حتى إن الأميركيين طلبوا اليه الكف عن ذلك ببساطة. تحدثت هذه الرواية ايضا عن ان هيلاري ونتنياهو، مع انقضاء لقاء امتد سبع ساعات اتفقا على طائرات اخرى وفيتو أميركي في مجلس الأمن، ووجود إسرائيلي في غور الاردن وسائر التقديمات لإسرائيل. لكن تبين آنذاك كما قالت الرواية التي صدرت عن القدس انه ليس لوزيرة الخارجية دعم من رئيسها لتنثر وعودا باهظة التكاليف الى هذا الحد. والاستنتاج أن اوباما مذنب.
علموا في ديوان رئيس الحكومة جيدا انه مع عودة نتنياهو الى إسرائيل فورا وقبل عقد اللجنة السباعية تم الفحص مرة اخرى بالهاتف على الصيغة التي عرضت على السباعية. بهذه المكالمة الهاتفية، بين كلينتون والمسؤول الإسرائيلي الكبير، مرا مرة اخرى على كل مادة ومادة.
وإلى ذلك، دعت وزيرة الخارجية الرئيس الى محادثتها على الهاتف وتصديق ما قيل.
والرواية الثالثة تأتي من واشنطن: فالصراعات داخل البيت الابيض إثر فشل الديمقراطيين في انتخابات مجلس النواب حُسمت. تم الصراع الرئيس بين مستشاري الرئيس السياسيين ومستشاريه الاستراتيجيين، والعلامة الواضحة على انتصار المستشارين السياسيين هي تبديل رئيس مجلس الامن القومي. فقد عُين بدل الجنرال جيمس جونز الخبير الاستراتيجي، والعسكري، نائبه توم دونيلون الذي نشأ في المستوى السياسي.
بعبارة اخرى اقتنع الرئيس بأن السلام في الشرق الاوسط ليس في متناول اليد. هذا الشأن مجنون جدا، ولا أمل أن يتم أي شيء ذو أهمية في غضون سنة. أوضح مستشارو اوباما للانتخابات، وخبراء استطلاعات الرأي والفريق الرفيع المستوى من الديمقراطيين، أوضحوا للرئيس أن شؤون الشرق الاوسط لن تُسهم في شيء في انتخابه من جديد.
آنذاك اتخذ اوباما قراراً بأن يخرج من اللعبة. استدعوني اذا نجحتم في إحداث صيغة ما. وهكذا اعلنت الادارة رسميا بأنها فشلت.
(“يديعوت أحرونوت” 10/12/2010)
ترجمة: عباس اسماعيل




















