• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الأحد, مايو 31, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    حفارو اليأس وسوريا التي لا يرونها

    حفارو اليأس وسوريا التي لا يرونها

    من وقع في الفخّ… ترامب أم إيران أم العرب؟

    من وقع في الفخّ… ترامب أم إيران أم العرب؟

    مرّة أخرى: من السياسة السياسيّة إلى السياسة المجتمعيّة

    أضاليل إسرائيل والأضاليل عنها

    “منتصر” خائف مما بعد الحرب

    “منتصر” خائف مما بعد الحرب

  • تحليلات ودراسات
    هل تصبح سوريا ممراً بديلاً لمضيق هرمز؟

    هل تصبح سوريا ممراً بديلاً لمضيق هرمز؟

    خطة إسرائيل بعزل الجنوب: خطر استراتيجي على لبنان وسوريا

    خطة إسرائيل بعزل الجنوب: خطر استراتيجي على لبنان وسوريا

    الإمارات تُعيدُ رَسمَ خرائط النفوذ من بوّابة دمشق

    الإمارات تُعيدُ رَسمَ خرائط النفوذ من بوّابة دمشق

    هل ينبغي للبنان انتظار الانتخابات الإسرائيلية المقبلة؟

    هل ينبغي للبنان انتظار الانتخابات الإسرائيلية المقبلة؟

  • حوارات
    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    حفارو اليأس وسوريا التي لا يرونها

    حفارو اليأس وسوريا التي لا يرونها

    من وقع في الفخّ… ترامب أم إيران أم العرب؟

    من وقع في الفخّ… ترامب أم إيران أم العرب؟

    مرّة أخرى: من السياسة السياسيّة إلى السياسة المجتمعيّة

    أضاليل إسرائيل والأضاليل عنها

    “منتصر” خائف مما بعد الحرب

    “منتصر” خائف مما بعد الحرب

  • تحليلات ودراسات
    هل تصبح سوريا ممراً بديلاً لمضيق هرمز؟

    هل تصبح سوريا ممراً بديلاً لمضيق هرمز؟

    خطة إسرائيل بعزل الجنوب: خطر استراتيجي على لبنان وسوريا

    خطة إسرائيل بعزل الجنوب: خطر استراتيجي على لبنان وسوريا

    الإمارات تُعيدُ رَسمَ خرائط النفوذ من بوّابة دمشق

    الإمارات تُعيدُ رَسمَ خرائط النفوذ من بوّابة دمشق

    هل ينبغي للبنان انتظار الانتخابات الإسرائيلية المقبلة؟

    هل ينبغي للبنان انتظار الانتخابات الإسرائيلية المقبلة؟

  • حوارات
    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    “مناخ الحريات الحالي يؤسس لحياة سياسية في سوريا”.. حوار مع جورج صبرة

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

نهاية عولمة التجارة الحرّة كما عرفناها

13/12/2010
A A
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

الاقتصاد العالمي على شفا الهاوية من جديد، فهو يواجه أزمة ملحمية الأبعاد لأسباب تحجبها إلى حد كبير السياسة المحتدمة في العام الجاري. فقد جُرَّت الولايات المتحدة والصين، خلافاً لرغبتيهما، إلى شجار يزداد سوءاً وخطورة حول العملات والتجارة. لقد أطّر السياسيون الأميركيون، ولا سيما الديموقراطيون اليائسون، النزاع في عبارات أخلاقية مألوفة – ميلودراما عن أميركا المظلومة – وطالبوا بالثأر. وبدأت دول أخرى استشعرت خطر انهيار أكبر، باتّخاذ إجراءات حمائية. كل واحد لنفسه. المركز ليس متماسكاً.

تحجب المشاحنة السياسية واقع أنّ المشكلة الاقتصادية الأساسية أكبر من أي بلد واحد وتتفشّى في المنظومة التجارية العالمية. هناك حفرة كبيرة في العالم تتمثّل في التراجع الهائل في الطلب. في الحروب التجارية، يتواجه المنتجون الأكبر بسبب نقص حاد وفجائي في الشارين. الانهيار والركود المالي، إلى جانب تراجع المداخيل والتخلّف عن تسديد الديون وزيادة البطالة، أحدثت الحفرة. في أزمنة أخرى، كانت واشنطن لتتحرّك لفرض حلول في السياسات وتوليد طلب في السوق باعتبارها شارية اللحظة الأخيرة في المنظومة العالمية. أما هذه المرّة فقد أُضعِف غوليات بطريقة خطيرة، في القوّة الاقتصادية كما في السلطة السياسية.

تقع الصين في قلب التجاذب السياسي. فبيجينغ متّهَمة بأنّها تلعب لعبة قذرة، وتسرق الوظائف والإنتاج والثروات. تفرض واشنطن عقوبة تعرفية على الإطارات وقضبان الفولاذ الأنبوبي المصنوعة في الصين. فتردّ بيجينغ بفرض تعرفة على منتجات الدواجن الأميركية. يحضّ الرئيس أوباما مجدداً الصين على وقف التلاعب بعملتها الذي يهدف إلى خفض أسعار الصادرات الصينية والقضاء على تنافسية السلع الأميركية في الصين. ومجدداً تضرب الصين عرض الحائط بطلبه. ترفع نقابة عمّال الصلب والحديد الرهان عبر التقدّم بشكوى من 5800 صفحة تفصِّل فيها كيف تخطّط الصين لاحتكار سوق التكنولوجيا الخضراء العالمية. فيأمر أوباما على الفور بإجراء تحقيق. يسأل نائب رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في بيجينغ “ماذا يريد الأميركيون؟ هل يريدون تجارة عادلة؟ أم حواراً جدّياً؟… لا أظنّهم يريدون أياً من هذا. على الأرجح أن الأميركيين يريدون أصواتاً وحسب”. إنّه محق. لكنّ السياسيين الأميركيين محقّون أيضاً، فهم يعتبرون أنّه للاستراتيجيا الصناعية القاسية التي تنتهجها الصين دور في ضعف المعافاة في أميركا. فقد صوّت مجلس النواب المنقسم حول كل المسائل الأخرى، بـ348 صوتاً في مقابل 79 في أيلول الماضي لمصلحة فرض تعرفات على كل الواردات الصينية تقريباً إذا لم تتراجع الصين عن اللعبة التي تمارسها في موضوع العملة.

يبدو الرأي العام الأميركي موافقاً على الموقف الصارم. فقد توصّل استطلاع رأي أجرته صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن 53 في المئة (بينهم 61 في المئة من أنصار “حزب الشاي”) يعتبرون أنّ عولمة التجارة الحرّة ألحقت الأذى بالاقتصاد الأميركي. 17 في المئة فقط من المستطلَعين اعتبروا أنّها أفادته. بيد أنّ المشكلة في زعم الأميركيين البراءة هي أنّه يُعميهم عن تعقيدات المحنة. فالحقيقة هي أنّ الولايات المتحدة والصين تواطأتا، بتحفيز من أسباب مختلفة إنّما تعزّز بعضها بعضاً، لخلق المنظومة التجارية غير المتوازنة. لقد سعت الشركات الأميركية المتعدّدة الجنسية بكل قواها إلى دخول السوق الصينية. وكان الصينيون بحاجة إلى المصانع والتكنولوجيات الحديثة الضرورية لتطوير قاعدة صناعية من الطراز الأول. وافقت الشركات الأميركية على المقايضة الأساسية: تسمح لها الصين بدخول السوق لصنع أشياء وبيعها، وفي المقابل تتشاطر هذه الشركات التكنولوجيا مع شركائها الصينيين وتعلّمهم كيف تُصنَع. وليس من قبيل الصدفة أن تكتسب الشركات الأميركية أيضاً قدرة هائلة على المساومة مع العمّال في الداخل، عبر تهديدهم بالانتقال إلى الخارج حيث اليد العاملة أرخص إذا لم تُقدِّم النقابات تنازلات في موضوع الأجور.

باركت واشنطن الصفقة. فقد كان الحزبان مقتنعَين قبل عقود بأنّ تحسين حظوظ المصارف والأعمال السائرة على طريق العولمة يصبّ في المصلحة الوطنية الكبرى. وهكذا أذعنت إدارة كلينتون للمفاوضين الصينيين عام 2000، فقبلت بانضمام الصين إلى منظّمة التجارة العالمية مع التخلّي عن أدوات قانونية كانت لتكبح شهيّتها.

يدرك المسؤولون الصينيون، حتى ولو لم يكن عدد كبير من الأميركيين يدرك ذلك، أنّهم يفعلون في شكل أساسي ما سمحت به المنظومة التجارية لكثر سواهم أو على الأقل قبلت به. تذمّرت واشنطن عندما اتّبعت اليابان، ثم كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة، استراتيجيات تنموية متشابهة. افترض صانعو السياسات الأميركيون المتغطرسون أنّ هؤلاء المنافسين سيتبعون في نهاية المطاف النموذج الأميركي ويصبحون أكثر شبهاً لنا. لكنّهم لم يفعلوا قط.

المشكلة هي أنّه عندما يسلك بلد من 1.3 مليار نسمة هذه الطريق بنجاح، لا يعود مستعدّاً للتعاون. قبل عقود، عندما وبّخت واشنطن المسؤولين اليابانيين لانتهاكهم التقليد المتعارف عليه في التجارة الحرّة، انحنوا باتّضاع وأصدروا ضجيجاً مستساغاً. أما الصينيون فلا يأبهون. وهم لا يخجلون لأنّهم لطالما كانوا أكثر صراحة بكثير بشأن نيّاتهم. في مطلع التسعينات، نشرت بيجينغ سلسلة من التوجيهات للقطاعات الصناعية الكبرى تشرح فيها بالتحديد كيف تنوي الدولة توجيه صعود القاعدة الصناعية. تتلاعب الصين بعملتها، مع العلم بأنّ هذا ما تفعله الحكومات الأخرى عندما تجد أنّه يخدم مصالحها (يهاجم السناتورات المستهجِنون الصين لأنّها تخفّض قيمة عملتها، بيد أنّ واشنطن تفعل الشيء نفسه مع الدولار من خلال الأموال التي يضخّها الاحتياطي الفيديرالي). يعرف الصينيون أيضاً أن اليابان عانت من الركود في النمو طوال سنوات بعدما دفعتها واشنطن إلى رفع قيمة عملتها. تعمد الصين إلى قرصنة الملكية الفكرية الأميركية، وتخفّض الأجور كثيراً لاستقطاب المصانع من الولايات المتحدة وأماكن أخرى. وتجذب الشركات الأميركية الكبرى المتعدّدة الجنسية من طريق عرض خفوضات ضريبية وإعانات حكومية – لكنّها تُرغم أيضاً هذه الشركات على مشاطرة تكنولوجياتها القيّمة مع شركائها الصينيين الذين يمتلكون دائماً غالبية الحصص.

يقودنا هذا إلى الأزمة الراهنة. شهدت الصادرات الصينية ارتفاعاً هائلاً نحو نهاية عهد كلينتون، وتوسّعت بضراوة أكبر في ظل جورج دبليو بوش. وكذلك الأمر بالنسبة إلى انتقال الوظائف الأميركية والتصنيع الأميركي إلى الخارج. سحقت موجة المنافسة الجديدة في الصين كل الاقتصادات الصناعية، لكنّ الولايات المتحدة تحمّلت العواقب الأكثر تدميراً الناجمة عن هذه الاختلالات. لقد سجّلت العجوزات التجارية الأميركية ارتفاعاً كبيراً، فبلغت الذروة مع حوالى ستة في المئة من إجمالي الناتج المحلي عام 2006. وبدأت الواردات من الصين تتخطّى الصادرات بأشواط في قطاع تلو الآخر، بما في ذلك في مجال العديد من السلع التكنولوجية المتقدِّمة التي تُصنَّع في أميركا. غالباً ما تكون هذه السلع من صنع شركات أميركية لكنّها لا تتمركز في الولايات المتحدة.

بات الاقتصاد الأميركي يشتري أكثر ممّا ينتج – أكثر بكثير – ويقترض من دائنين خارجيين، ولا سيما الصين، للقيام بذلك. يقول آلن تونلسون، وهو ناقد تجاري محافظ في “مجلس الأعمال والصناعة الأميركي”: “أنا معجب بالصينيين لأنّهم يدركون أن الاقتصاد العالمي لا يزال غابة، على الرغم من كل زخارفه القانونية. لكن هنا تكمن المشكلة. يبدو أنهم لا يفهمون أنّه إذا لم يستعد الاقتصاد الأميركي عافيته المالية والاقتصادية، فسوف يتداعى العالم بأسره. والسبب هو أنّه لن يعود بإمكاننا أن نؤدّي دور إسفنجة الواردات التي تشتري من الجميع”.

لقد بلغنا نهاية العولمة كما عرفناها. لم يعد بإمكانها أن تستمرّ كما في السابق، لأنّ الولايات المتحدة استسلمت. لقد سقط غوليات وهو عاجز عن النهوض. من سيمدّ له يد المساعدة؟ ليس الصين بالتأكيد، إنما أيضاً ليس اليابان والنمور الآسيوية، ولا الدول الأوروبية. فكل منها يحاول معالجة مشكلاته الخاصة. لكل الدول ما عدا الاقتصادات الأصغر حجماً فوائض تجارية دائمة مع الولايات المتحدة. يعني التخلّي عن بعض تلك الفوائض التخلّي عن جزء من النمو المحلّي من أجل استقرار المنظومة. لا يريد أحد أن يكون هو البادئ. إنه مأزق خطر، من النوع الذي يمكن أن يتحوّل بسهولة انهياراً عاماً أي كسادا اقتصاديا، إذا لم يتمّ إيجاد حل ذكي له. يلفت الخبير الاقتصادي بول ماكولي من “بيمكو”، وهي الشركة الأكبر لإدارة السندات في العالم “لم يعد العالم في خندق واحد… بل في خنادق مختلفة كثيرة”.

 تخفّض كل من اليابان وكوريا الجنوبية قيمة عملتها لحماية الصادرات (وهذا ما تفعله الولايات المتحدة أيضاً). وتفرض البرازيل حدوداً على تدفّقات الرساميل للحؤول دون زعزعة الأموال الأجنبية لاستقرار اقتصادها. حرب العملات هي بديل من الحرب التجارية، إنها من الوسائل القليلة التي لا يزال بإمكان الحكومات التحكّم بها بصورة أحادية.

التطوّر الأسوأ بالنسبة إلى الأميركيين هو أنّ العجوزات التجارية تتوسّع بسرعة من جديد بعدما كانت قد تقلّصت خلال الركود. يقف هذا عائقاً أمام المعافاة، وهو من الأسباب التي حالت دون ممارسة التحفيز الفيديرالي لعام 2009 التأثير المتوقَّع. ويظهر هذا الفخ من خلال بعض الإحصاءات الحديثة: فقد سجّل نمو الاقتصاد الأميركي في الربع الثاني من عام 2010 معدّلاً سنوياً ضعيفاً بلغ 1.7 في المئة. لكن في الأشهر نفسها، توسّع العجز التجاري في البلاد بنسبة 3.5 في المئة. وفقاً للتحليل الحسابي، كان الاقتصاد الأميركي لينمو بمعدّل أكثر صحّية بكثير لولا اعتماده على المنتجات المصنوعة في أماكن أخرى. بيد أنّ الحصول على نتائج مختلفة يقتضي أكثر بكثير من إجراء تعديلات في أسعار العملات. فهو يعني إصلاح ديناميات التجارة العالمية والبنية الصناعية الأميركية، وليس فقط العادات السيّئة للمستهلكين الأميركيين.

يفهم الرئيس أوباما، خلافاً لأسلافه، المشكلة. فهو يحاول منذ أكثر من عام إقناع الحكومات الأجنبية بالتعاون، إنما من دون نتائج تُذكَر حتى الآن. قال أوباما لقادة “مجموعة العشرين” في نيسان 2009 “لقد اعتاد العالم على أن تكون الولايات المتحدة سوقاً استهلاكية نهمة والمحرّك الذي يحفّز الكثير من النمو الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم… [لكن] من أجل تَجدُّد النمو، لا يكفي أن تكون الولايات المتحدة المحرّك الوحيد. يجب أن يلحق الجميع بالركب”. وفي اجتماع “مجموعة العشرين” في حزيران الماضي، كان الرئيس أكثر وضوحاً. قال “بعد سنوات من تحمّل الكثير من الديون، لا يستطيع الأميركيون أن يقترضوا، ولن يقترضوا من أجل تسديد تكاليف سير العالم نحو الازدهار الدائم. يجب ألا تفترض أي دولة أن طريقها نحو الازدهار مرصوف فقط بالصادرات إلى الولايات المتحدة”.

ليس هناك طريق سهل يقود إلى السلام. وليست الصين المستهدَفة الوحيدة، إنما أيضاً بعض أصدقاء واشنطن القدامى الذين يملكون فوائض كبيرة جداً على حساب الولايات المتحدة. دفعت إدارة أوباما في اتّجاه اعتماد إجراءات ملموسة في اجتماع وزراء المال في كوريا الجنوبية في تشرين الأول الماضي. وقد اقترح وزير الخزانة الأميركي تيم غايثنر قاعدة عالمية جديدة تفرض على الدول التي تملك فوائض تجارية تقليصها إلى نسبة لا تزيد عن أربعة في المئة من إجمالي الناتج المحلي، على الأرجح من خلال شراء مزيد من الواردات من الدول المَدينة، في حين أنّه يتعيّن على الدول المدينة على غرار الولايات المتحدة خفض عجوزاتها إلى أقل من أربعة في المئة.

لم تلقَ الحدود الرقمية الصارمة التي اقترحها غايثنر، قبولاً بيد أنّ اقتراحه يشكّل خطوة أولى مهمّة، فهو يُظهر أنّ الإدارة الأميركية تضع حداً للضعف الأميركي وتبتعد عن عقيدة التجارة الحرّة التي كانت وراء الأزمة. يدرك الرئيس الطبيعة العالمية للمشكلة. لكنّني أتوقّع أن يجد نفسه مضطراً إلى اتّخاذ خطوة أشدّ قسوة تقوده إلى التصرّف بصورة أحادية. سوف يكون عليه أن يعمل من أجل الولايات المتحدة بطرق تجعل الدول الأخرى، ولا سيما الصين، تأخذه على محمل الجد. فعلى سبيل المثال بإمكان واشنطن أن تعلن حال الطوارئ المالية، فتقرّ تشريعات لتحديد سقف للعجوزات التجارية الأميركية وإطلاق عملية تدريجية لخفضها. من شأن ذلك أن يرسل إشارة إلى الدول المصدِّرة والشركات المتعدّدة الجنسية بأنّ الأيام الغابرة ولّت. لكنّ تقليص العجوزات التجارية ليس كافياً على الرغم من أنّه مهم. يتعيّن على واشنطن أن تغيِّر أيضاً قواعد العمل المطبَّقة في قطاعَي الأعمال والمال في الولايات المتحدة.

في أميركا فقط، تستطيع الشركات المتعدّدة الجنسية تحقيق مكاسب من دون بذل مجهود كبير، ومن دون أن يُطلَب منها شيء في المقابل. فهي تحصد المال العام في شكل إعانات ورساميل استثمارية، وتحميها القوات المسلّحة والديبلوماسية الأميركية، ويتم إنقاذها عندما تقع في ورطة. إنها علاقة من طرف واحد، ويعرف الرأي العام الأميركي ذلك.

تملك المصارف والشركات الأميركية حرّية نقل الوظائف والإنتاج إلى أي مكان وفي أيّ توقيت تمليه استراتيجيا الشركة، بغض النظر عن العواقب المترتِّبة على الاقتصاد. بإمكان الحكومة وضع حد لهذا الأمر عبر إرغامها على خدمة المصلحة الوطنية الأوسع. ليس هذا إجراء راديكالياً بقدر ما قد يوحي به. فكل الدول الصناعية الرائدة الأخرى تفعله، بطريقة أو بأخرى. إنّها تفرض حدوداً على استراتيجيا الشركات، إما بطرق ملزمة رسمياً أو من خلال الضغوط السياسية والثقافية، حرصاً على الحفاظ على الوظائف الجيّدة والإنتاج ذي القيمة المضافة الأفضل.

لا تستطيع واشنطن تحقيق هذا إلا من خلال العمل الأحادي، وليس من خلال اتفاقات التجارة الحرّة. عليها أن تعيد كتابة قانون التجارة والقانون الضريبي والسياسات حول تنمية القوى العاملة والإعانات الحكومية لها. سوف تكون المقاومة شديدة، نظراً إلى النفوذ والتأثير اللذين تمارسهما المصارف والشركات ذات الأسماء الكبرى، لكنّ الناس سيدعمون بلا شك الجهود الهادفة إلى جعل أصحاب الثروات يخدمون رفاه البلاد. إذا لم تجرِ واشنطن هذه التغييرات البنيوية الواسعة، فسوف يثبت زيف فكرة شعبية أخرى، وهي أنّه يمكن إعادة بناء التصنيع الأميركي حول التكنولوجيات الخضراء. هذا ما تفعله الصين، وهي متقدّمة بأشواط عن الباقين في هذا المجال. فهي تملك حصّة 35 في المئة من السوق العالمية للألواح الشمسية، ومن المتوقّع أن تسيطر على تكنولوجيات خضراء أخرى. أما الولايات المتحدة فتعاني في الواقع من عجوزات تجارية متزايدة في هذا القطاع. الشركات الأميركية متواجدة في جانبَي المنافسة، وتحصل على الإعانات الحكومية من الطرفَين.

قد يقول المشكِّكون إن أوباما لا يتحلّى بالجرأة لمعالجة هذه المشكلة. ربما كانوا على حق. لكن خط التفكير الذي ينتهجه الرئيس واضح. إنّه أول رئيس أميركي يدعو منذ ثلاثين عاماً إلى إعادة بناء التصنيع الأميركي. وقد دفع الصيف المنصرم في اتّجاه اعتماد إجراءات ضريبية متواضعة تمنح أفضلية صغيرة للمنتجين المتمركزين في الولايات المتحدة. وكان التأثير ضئيلاً جداً إلى درجة أن الجمهوريين لم يزعجوا أنفسهم بالاعتراض. لكن ربما أدرك الحزب الجمهوري أيضاً أنّ الإجراءات التي تعطي الأفضلية للمصانع الأميركية في مقابل المصانع الأجنبية سوف تحظى بشعبية واسعة جداً لدى الناخبين. كرّر أوباما الرسالة أمام جمع احتشد في ميلووكي في يوم عيد العمال قائلاً “لا أريد أن أرى ألواحاً شمسية وتربينات تعمل على الريح وسيارات كهربائية مصنوعة في الصين. أريد أن تُصنَع هنا في الولايات المتحدة الأميركية”. الدليل الأفضل عن طاقة أوباما هو في خوض الإصلاحيين الذين ينادون بليبرالية العمل حرب خنادق في مسائل التجارة فيما ينادون بإصلاحات أكثر جذرية بكثير. يقول ليو جيرارد، رئيس نقابّة عمال الحديد والصلب “لقد وفى الرئيس بوعوده وأظهر دعماً كبيراً لإنفاذ قوانين التجارة – إنه أفضل من أي رئيس آخر منذ توقيع اتفاق التجارة الحرة في أميركا الشمالية (نافتا). يحاول الرئيس اتّخاذ الخطوة الصائبة في موضوع الاستعانة بالمصادر الخارجية، وإلغاء الخفوضات الضريبية التي تفيد منها الشركات المتعددة الجنسية”.

يذكر السيناتور شيرود براون من أوهايو سلسلة من القرارات التي اتّخذها البيت الأبيض حول التجارة والإنفاق التحفيزي، والتي ساهمت في إنقاذ 400 وظيفة في يونغستاون وعدداً أكبر من الوظائف في لورين وألف وظيفة في صناعة الفولاذ في الإجمال. يقرّ براون “في كل قضية، كنّا نخوض معركة ضارية مع البيت الأبيض. لكن هذه الإدارة أكثر انفتاحاً على التصنيع من سابقاتها. عندما يركّز الرئيس على الوقائع، يكون إلى جانبنا”. يأمل براون وجيرارد في لفت الانتباه إلى المسألة وحشد الدعم الشعبي من أجل دفع الرئيس والكونغرس إلى تبنّي إصلاحات أكثر طموحاً. يقول براون “لديهم استراتيجيا للتصنيع، لكنها لم تصبح بعد سياسة للتصنيع”. أسلوب الرئيس المألوف القائم على الرغبة في اقتسام الفرق في معركة قاسية واضح في موضوع التجارة. لقد عيّن أوباما رون بلوم، وهو مخضرم في وول ستريت قريب من نقابة عمّال الحديد والصلب، مستشاراً خاصاً حول التصنيع – لكنّه لا يزال يدعم عقد مزيد من الاتفاقات التجارية. وقد علمتُ أنّ لاري سامرز، المستشار الاقتصادي المغادِر، أقصى بلوم عن السياسة التجارية. يتحدّث الرئيس عن هدفه المتمثِّل بمضاعفة الصادرات، لكنّه لا يشير إلى أن الواردات ترتفع من جديد. يقول جيرارد “لا يمكن إخراج هذا الاقتصاد من الخندق عبر مضاعفة الصادرات مرّتين في الوقت الذي تزداد فيه الواردات ثلاث مرّات”.

المؤشّر البارز الآخر عن التغيير المحتمل هو أنّ حفنة من قادة الصناعات النافذين بدأت بالانحراف عن خط الشركات المعياري. فقد دعا جيفري إيملت، الرئيس التنفيذي لشركة “جنرال إلكتريك”، إلى إنعاش التصنيع من جديد ملمِّحاً إلى أنه بإمكان الولايات المتحدة أن تصبح المصدِّرة الأولى. أقرّ إيملت في كلمة ألقاها أمام “نادي ديترويت الاقتصادي” العام الماضي “في بعض المجالات، أفرطنا في الاستعانة بالمصادر الخارجية. ننوي التحوّل نحو الداخل في ميادين مثل تصنيع معدّات الطيران وتطوير البرامج الإلكترونية”. يبدو التحوّل الاستراتيجي لشركة “جنرال إلكتريك” مثيراً للصدمة (وغير واقعي لقادة النقابات) لأنها كانت اللاعب الأسوأ سمعة في مجال نقل سلاسل التجميع والوظائف إلى الخارج. فنسبة 53 في المئة من عمّال الشركة البالغ عددهم 288 ألفاً في مختلف أنحاء العالم، هم الآن أجانب. كانت النقابات التي تمثّل عمّال “جنرال إلكتريك” تضمّ أكثر من 100,000 عضو في سبعينات القرن العشرين، أما الآن فانخفض العدد إلى نحو 15 ألفاً.

عبّر أندرو غروف، الرئيس التنفيذي السابق الذي أصبح الآن مستشاراً رفيع المستوى في “إنتل” وهو شخصية موقَّرة في سيليكون فالي، عن قطيعة أكثر شمولاً مع العقيدة الماضية. فقد كتب غروف مقالاً اعترافياً جريئاً لموقع “بلومبرغ” بعنوان “كيف نصنع وظيفة أميركية قبل فوات الأوان”. وأصرّ فيه على أنه يتعيّن على الحكومة التدخّل لوضع حد للعبة الاستعانة بالمصادر الخارجية التي تمارسها شركته المتخصّصة في صنع شبه الموصِّلات وشركات عملاقة أخرى في قطاع الكمبيوتر منذ سنوات عدّة. واقترح غروف فرض ضريبة على المنتجات الناجمة عن تصدير العمل إلى الخارج واستخدام المال لمساعدة شركات أميركية أخرى على زيادة الإنتاج في الداخل. وأعلن “إذا كانت النتيجة حرباً تجارية، تعاملوا معها مثل الحروب الأخرى – قاتلوا كي تنتصروا”.

كما ردّ غروف على كاتب العمود الخاص في صحيفة “نيويورك تايمز”، توماس فريدمان،  وهو من المتحمّسين جداً للعولمة، والذي يزعم أن “الابتكار” سوف يُبقي أميركا في الطليعة. فقد اعتبر غروف أنّ هذا ليس صحيحاً إذا لم تؤدِّ الاختراعات الأميركية إلى إنتاج أميركي. وأضاف أن فريدمان وسواه من مؤيّدي التجارة الحرّة لا يفهمون على ما يبدو أنّ صناعة الكمبيوتر تلتزم استراتيجيتها الخاصة للخروج إلى الصين من أجل التخلّص من العمّال الأميركيين. عند تطوير شركة جديدة، يصرّ المستثمرون، حتى قبل أن يحقّق المنتج نسبة عالية من المبيعات، على أن يحدّد المديرون التنفيذيون التوقيت المناسب لتصدير الوظائف إلى الخارج.

ولاحظ غروف أنّ صناعة الكمبيوتر الأميركية توظّف 166,000 شخص فقط – أقل من العدد عام 1975 عندما جُمِع الكمبيوتر الشخصي الأول – في حين أنّها توظّف 1.5 مليون عامل ومهندس ومدير في آسيا. تستخدم شركة “فوكسكون” الصينية وهي أكبر مصنِّع للكمبيوترات في العالم، 80,000 شخص. إنهم هم من يصنعون المنتجات التي يعرفها الأميركيون بأسماء “ديل” و”آبل” و”مايكروسوفت” و”هيولت-باكارد” و”إنتل”.

تستحدث “جنرال إلكتريك” بعض الوظائف في الداخل. فقد أعلنت بكثير من الصخب عن خطوات جديدة لاستعادة الوظائف في العديد من المصانع الأميركية، أحياناً لصنع منتجات مثل أجهزة أغلى ثمناً وأكثر توفيراً للطاقة تُستخدَم في تسخين المياه في المنازل. لكن المسؤولين عن النقابات ليسوا مندهشين. يقرأون وعود “جنرال إلكتريك” المعبَّر عنها بكلام ملتبس، ويضعون لائحة بالمصانع التي تغلق أبوابها والوظائف التي تضيع. يقول كريس تاونسند، ممثّل نقابة عمّال الكهرباء في واشنطن “البيانات الصحافية لا تخلق وظائف”.

“جنرال إلكتريك” مثل بارز عن الطريقة التي تدير بها شركة معولِمة سلسلة التوريد العالمية، فتحرّك عناصر الإنتاج بالاستناد إلى التكاليف والطلب في السوق. وهكذا ينقسم الولاء مع تعدّد الأمكنة. فشركة “جنرال إلكتريك” تجمع تربينات الرياح في كارولينا الجنوبية والصين. وتحصل على الخفوضات الضريبية والإعانات الحكومية من واشنطن وبيجينغ. في صف من تقف “جنرال إلكتريك”؟ في صفّها هي، وتذهب حيث الأرباح هي الأعلى. لكن هذا السباق نحو القعر يقوِّض المعايير في البلدان الثريّة والفقيرة على السواء. فالضغوط على الأجور بهدف خفضها والبحث الهوسي عن أسعار أقل وأرباح أكبر تدمّر إجمالي الطلب في المنظومة بكاملها. وتغذّي الانكماش الذي يهدّد بإسقاط الاقتصاد العالمي.

تحرّك الشركات المتعدّدة الجنسية الدورة المدمِّرة، لكنّها أسيرتها أيضاً. لا يمكنها أن تنسحب من دون أن تخسر لمصلحة شركات أخرى. وحدها الحكومات تملك السلطة، عبر التحرّك معاً وبصورة منفردة، لتغيير الدورة قبل فوات الأوان. تستطيع الحكومة الأميركية مواجهة هذه القوى السلبية عبر تعديل المحفّزات المالية للشركات المتعدّدة الجنسية المتمركزة في الولايات المتحدة. ويمكنها فعل ذلك من طريق اللجوء إلى قانون الضريبة، عبر فرض عقوبة قاسية على الشركات التي تستمرّ في نقل نسبة من الإنتاج إلى الخارج تفوق إنتاجها في الداخل.

والإعانات الحكومية هي عامل تأثير آخر. فبدلاً من التنافس مع الدول الأخرى لتوفير الإعانات الحكومية الأكبر، بإمكان واشنطن أن تحجب أي شكل من أشكال الإعانات عن الشركات إذا لم تقبل التقيّد بشروط ملموسة في الأداء تعكس الولاء الوطني. والوسيلة الواضحة للتطبيق هي أداة أساسية من أدوات الرأسمالية الأميركية تتمثّل في العقد الملزم قانوناً. عندما تحصل “جنرال إلكتريك” على الرساميل وأشكال أخرى من الدعم المالي من المكلَّفين، لا تقطع وعوداً بشأن المدّة التي ستبقى فيها الوظائف في الداخل أو حتى بشأن ما إذا كان سيتم استحداث وظائف. يجب أن تلجأ الحكومة إلى العقد المكتوب: إذا لم تبدِ الشركة استعداداً لقطع مثل هذه الالتزامات، فلن تحصل على أي مبلغ من المال. وإذا قرّرت “جنرال إلكتريك” أن تُخلّ بوعدها، يفرض العقد عليها إعادة المال أو تسليم سند الأمانة. بعبارة أخرى، على الحكومات أن تتمثّل بالممارسات المطبَّقة روتينياً في وول ستريت والإدارة المالية للشركات.

وإذا اعتمدت واشنطن أيضاً إجراءات أكثر صرامة لخفض عجوزاتها التجارية، فسوف يؤدّي ذلك إلى تغيير في عملية صنع القرارات الاستراتيجية في شركات مثل “جنرال إلكتريك”. من شأن فرض قيود تؤدّي إلى إغلاق مطّرد للثغرة التجارية أن يولّد مخاطر للشركات التي تنقل عملية الإنتاج لديها إلى بلدان أخرى وكذلك لاستثمارات الرساميل في الخارج، إذ إنّ الإنتاج الأجنبي سيخسر ولوجه المضمون إلى المستهلك الأميركي. يمكن أن يوفّر فرض ضريبة حدودية على التكاليف الاجتماعية، طريقة مماثلة لحماية المعايير الأميركية من الشركات التي تجني الكثير من دون عناء كبير في الخارج. إذا قرّرت الولايات المتحدة مثلاً أنّه يتعيّن عليها زيادة التكاليف المترتِّبة على المنتجين المحلّيين للحدّ من التلوّث أو استهلاك المواد الهيدروكربونية، يجب أن يُفرَض على المصانع الأجنبية تسديد ضريبة حدودية موازية على الواردات إذا لم تكن بلدانها تفرض تكاليف مماثلة على الإنتاج. ومن شأن تعرفة عامة للطوارئ أن تشكّل نسخة أكثر تطرّفاً من المبدأ نفسه.

يمكن أن تتسبّب كل هذه الاقتراحات بخلل كبير في التجارة العالمية، وصحيح أنّه من شأن عدد كبير منها أن يؤدّي إلى زيادة الأسعار بالنسبة إلى الأميركيين. بيد أن محنة البلاد هي حالة طارئة تاريخية لا تستطيع انتظار حلول السوق. في الواقع، يجب أن تقرّر الولايات المتحدة أن دور غوليات انتهى. لقد حان الوقت كي تتصرّف كدولة بدلاً من أن تكون المشرف العالمي. إذا لم يتحلَّ باراك أوباما بالجرأة ليتحرّك، فقد يفعل ذلك الرئيس المقبل.

“ذو نايشن”

ترجمة نسرين ناضر

 

 

(صحافي وكاتب أميركي تتمحور كتاباته حول الاقتصاد.)     

“النهار”

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

اللعبة النووية الإيرانية

Next Post

الأضداد لا تتوحد!!

Next Post

الأضداد لا تتوحد!!

الدور الأوروبي المطلوب

«كلنا مجرم»

الجولان تحت الاحتلال الحلقة (2): حرب على المياه.. أم على الآيديولوجيا؟

دمشق تبتهج لرؤية الثلوج بعد غياب عامين

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
مايو 2026
س د ن ث أرب خ ج
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  
« أبريل    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d