أخيراً، أصدر مجلس الأمن الدولي فجر أمس القرار رقم 1860 ،الذي دعا إلى وقف «فوري ودائم» لإطلاق النار في قطاع غزة واتخاذ «ترتيبات وضمانات» من أجل «الحيلولة دون تهريب الأسلحة وضمان إعادة فتح دائمة للمعابر من القطاع وإليه».
وعلى الرغم من أن القرار وصف بالتوافقي ما بين الإرادة العربية من جهة والدولية أو الغربية تحديداً من جهة أخرى، إلا أن امتناع الولايات المتحدة عن التصويت والذي وصفه البعض بأنه ضوء أخضر على مضض أثار مخاوف الكثيرين من أن عدم موافقة واشنطن الصريحة على مشروع القرار يمكن أن تحفز إسرائيل على مواصلة عدوانها الغاشم على القطاع، خاصةً بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي مواصلة المحرقة ضارباً بعرض الحائط، كعادة أسلافه، الشرعية الدولية.
وتخشى الدول العربية أن يبقى القرار، الذي لبى الحد الأدنى من مطالبها، حبيس الأدراج، ويطويه النسيان مع مرور الوقت، ليلحق بركب من قرارات سابقة أصدرتها المنظمة الدولية تتعلق بالقضية الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة، على مدى عقودٍ طويلة.
في حين يعكس في الوقت ذاته عزلة إسرائيل المتنامية على الصعيد الدولي، مع كل ما رافق المحرقة الفظيعة وعمليات الإبادة الإسرائيلية من مظاهرات واحتجاجات ومواقف من عواصم العالم، لم يكن أقلها موقف فنزويلا بطرد السفير الإسرائيلي من كاراكاس، وهو ما عنى على الصعيد ذاته نزع ورقة التوت الأخيرة، التي كشفت عورات النظام العنصري الذي يحكم الأراضي الفلسطينية ويتحكم بمقدرات الشعب الفلسطيني وحريته على ترابه الوطني.
إذن، ولد القرار 1860 بعد شدٍ وجذب شديدين فيما ينتظر العرب وضعه موضع التنفيذ بإجراءاتٍ عاجلة على الأرض تنهي الأوضاع المأساوية، التي يعاني منها أهل القطاع، والتي استفحلت مع تجاهل حكام تل أبيب لمفردات القرار، على الرغم من أن الحبر لم يجف بعد مع استمرار العدوان وعمليات القتل الإسرائيلية.
فيما اكتفت الدول الغربية بالمشاهدة في وقتٍ ينتظر من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن أن تلزم إسرائيل باحترامه، ما ينذر بكارثة تقف على مشارف الساعات المقبلة تكمن في عدم توفر آلية فعالة لحمل إسرائيل على الانصياع لبنوده وضمان عدم خرقه.
وفي نهاية الأمر، يتوجب على الدول العربية التنسيق فيما بينها، وصهر جهودها في بوتقةٍ واحدة، وإظهار موقفٍ موحد يفتح الطريق أمام الأمم المتحدة لاستئناف إيصال المساعدات الإنسانية والغذاء والإمدادات الطبية العاجلة إلى سكان غزة، الذين عانوا الأمرين من تبعات العدوان الهمجي الذي ما انفكت إسرائيل تمارسه على أهالي القطاع، الذين كانوا شهوداً منذ ستينات القرن الماضي على عجز المنظمة الدولية.




















