تحول مجلس الأمن الدولي إلى أداة سياسية فاعلة في ايدي الدول الكبرى وحدها، التي تملك حق النقض (الفيتو) وتسير به قرارات المجلس صوب تحقيق مصالحها مهما كان الثمن الانساني المدفوع جراء إساءة استخدام هذه الأداة التي لو سخرت لخدمة سلام البشرية لقامت بدورها خير قيام، لكن للأسف الامر لا يجري على النحو المأمول كما ظهر من تجاهل اسرائيل لقرار مجلس الامن الصادر صباح امس. بل واعلان ساسة اسرائيل انهم لا يكترثون بأي جهة (تملي عليهم) قرارات جهة خارجية ، ألم تنشأ اسرائيل بقرار من هذه الجهة الخارجية التي اصدرت قرار الامس؟.
وبعد قرار الامس زادت الحاجة إلى ادوات اكثر فعالية لانقاذ الانسانية مما يتربص بها بدءا بوقف حمام الدم اليومي الذي تصنعه الآلة العسكرية الاسرائيلية بكل وحشية تفوق الوصف.
القرار الأممي امس لا يلبي المطالب العربية ولكنه قد يفتح الباب امام جهود حثيثة لتفعيل دور الرأي العام العالمي ومؤسسات المجتمع المدني للضغط على اسرائيل من اجل وقف القتال في غزة، وفي نفس الوقت يفسح هذا القرار المجال امام العرب لدعم النضال الوطني الفلسطيني بقوة بما في ذلك المقاومة بآلياتها المختلفة فكلما خسرت اسرائيل على ارض المعركة كلما فهمت الدرس جيدا وكتعويض عن غياب البند السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي ينبغي أن يصدر مثل هذا القرار تحت مظلته.
وهذا التمادي في الرفض من جانب اسرائيل يستلزم اللجوء إلى القنوات الدولية المتعددة الاخرى التي يمكن من خلالها حشد التأييد للموقف العربي مثل الجمعية العامة للامم المتحدة والمحاكم الدولية ومحاكم الجزاء وتفعيل بنود معاهدة جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب ، خاصة بعد أن اصبح الصليب الاحمر الدولي ووكالة غوث اللاجئين (أونروا) على يقين من أن اسرائيل تستهدف بالقتل اعضائهما الذي سقط منهم عديد من الشهداء بالفعل واستهدفت اسرائيل بالقصف آلياتهم ومقارهم التي رفعوا عليها علاماتهم وراياتهم وابلغوا الجيش الاسرائيلي باحداثيات تواجدهم على الارض.
ومع ذلك تم قصفهم عمدا ومع سابق إصرار، وهذا كله يؤدي إلى إدانة واضحة وصريحة لمجرمي الحرب الصهاينة امام المحاكم الدولية خاصة وأن الجرائم في حق الانسانية لا تسقط بالتقادم. والعودة إلى تفعيل ادوات تأكيد حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحق كل متضرر فيه برفع دعاوى فردية وجماعية امام محاكم الجزاء الدولية.
إذا على البشرية أن تنقذ نفسها، وأن تحيي ضميرها، وأن تتخلى عن تحفظها في مواجهة الغطرسة الاسرائيلية وداعميها ولعل مؤشرات الصحوة الانسانية تبدو من خلال دعوة المفوضية السامية لحقوق الانسان إلى فتح تحقيق حول غزة وكذلك إصدار 7 منظمات فرنسية بيانا امس يدين عدم احترام اسرائيل للقانون الدولي الانساني وهناك آلاف المنظمات المماثلة في البلاد العربية وغير العربية يمكنها جميعا أن تتحرك لمقاضاة قادة اسرائيل امام المحاكم الدولية.
بل وتختصم ساسة الولايات المتحدة الذين دعموا إرهاب الدولة الاسرائيلي جهارا نهارا، ولا يزالون يصدرون التصريحات ورغم انهم لم يستخدموا الفيتو امس الا أن وزيرة الخارجية الاميركية صرحت امس بتصريح يعطي الضوء الاخضر لاسرائيل كي تنسف القرار الدولي وتستمر في عدوانها السافر على وسائل الاعلام المحايدة التي تغطي الاحداث المأساوية في غزة.
وعلى وفد الاتحاد الاوروبي الذي سيتوجه إلى غزة غدا أن يوثق مرئياته كتابة لضمها إلى ملف الادعاء على اسرائيل، المشوار طويل لكنه بالتأكيد اكثر تأثيرا لانه تحرك انساني اكثر منه سياسي، ولابد أن تنقذ الانسانية نفسها بنفسها.




















