أعطت الحكومة الإسرائيلية ظهرها لدعوة مجلس الأمن الدولي لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وقررت تمديد المحرقة التي دخلت يومها الرابع عشر بارتفاع ضحاياها إلى 801 شهيد وسط مؤشرات على قرار لقيادة الاحتلال بدء المرحلة الثالثة من العدوان ودخول المناطق السكنية.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، بعد اجتماع الحكومة الأمنية المؤلفة من 12 وزيراً، أن الجيش الإسرائيلي «سيواصل عملياته في قطاع غزة رغم القرار الصادر عن مجلس الأمن». وأضاف: «لم توافق دولة إسرائيل في أي وقت من الأوقات على أن يحدد لها طرف خارجي حقها في الدفاع عن مواطنيها». ووفقا للتلفزيون الإسرائيلي فإن المجلس الأمني المصغر قرر مواصلة العدوان «حتى يتحقق وضع جديد على حدودها الجنوبية».
في حين ألمح محللون إسرائيليون أن العدوان سيدخل في المرحلة الثالثة والتي تعني دخول الجيش إلى المدن والمخيمات خلال الساعات الـ 24 المقبلة. من ناحيتها، رفضت حركة «حماس» القرار وأصرت انها غير معنية به. وقال ممثل الحركة في لبنان أسامة حمدان إن «القرار لا يلبي مطالب الحركة كما أنها لم تستشر رغم أنها الطرف الأساسي فيه»، مؤكداً في الوقت ذاته «مطالب الحركة الثلاثة وهي وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وإنهاء الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني».
وكان مجلس الأمن الدولي اصدر الليلة قبل الماضية القرار 1860 الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار بشكل فوري يقود إلى انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية، وإعادة فتح المعابر بشكل دائم وفقا لاتفاقية العام 2005، ومنع تهريب الأسلحة للقطاع. ووافق 14 عضوا من أصل 15 على تبني القرار الذي قدمته المملكة المتحدة بينما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت لأن القرار لم يدع إلى إطلاق الجندي الأسير جلعاد شليت.
وطعن مراقبون في القرار لأنه لن يصبح نافذاً إلا بعد تسليمه رسمياً إلى الأطراف المعنية الاثنين المقبل، وهو المبدأ ـ الثغرة الذي استندت إليه القيادة الإسرائيلية التي قالت أمس إنها «لم تتسلم القرار» ما يعطي إسرائيل فسحة قدرها 72 ساعة لتنفيذ ما تبقى من مراحل العدوان. في موازاة ذلك، بدت الجهود المصرية للتوسط من أجل وقف إطلاق النار متعثرة جراء خلافات مع إسرائيل بشأن سبل تأمين الحدود لمنع حركة «حماس» من إعادة التسلح.
في حين توجه أمس وفد من حركة «حماس» في غزة إلى القاهرة في زيارة تستغرق يومين لاستكمال المباحثات حول المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار التي أعلنها الرئيس المصري حسني مبارك. وواصل جيش الاحتلال عدوان «الرصاص المصبوب» ضد قطاع غزة، وأعلن عن قصف 50 هدفا جديدا أسفرت حتى منتصف الليل عن سقوط 29 شهيدا بينهم أطفال ونساء، ما رفع حصيلة الضحايا إلى 801 شهيد.. في حين بلغ الجرحى نحو 3300.
في المقابل، واصلت فصائل المقاومة الرد بإطلاق الصواريخ على الدولة العبرية، ووصل أحدها للمرة الأولى إلى قاعدة حتساريم الجوية.. وبلغ مجموع الصواريخ التي أطلقتها فصائل المقاومة أمس 32. وفيما أعلنت حركة «حماس» عن قتل ثمانية جنود في كمين نصب في بيت لاهيا.. أكدت على أن المعركة البرية «لم تبدأ بعد».
غزة، واشنطن ـ «البيان» والوكالات




















