مع مواصلة الجيش الاسرائيلي عملياته في غزة بالتزامن مع المساعي المصرية لدى كل من حركة المقاومة الاسلامية "حماس" واسرائيل لانتزاع اتفاق لوقف النار، دعت قطر أمس مجلس جامعة الدول العربية الى عقد اجتماع على المستوى الوزاري في أسرع وقت "نظراً الى رفض اسرائيل الامتثال لقرار مجلس الامن" 1860، وشدد مجلس النواب الأردني لهجته حيال الحكومة مع تهديد نواب بطرح الثقة بها "ما لم تقطع العلاقات" مع إسرائيل، وانتقد ممثل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران أحمد عظيمي مواقف بعض الحكام العرب مما يجري في غزة، قائلاً إن هؤلاء فشلوا في "الاختبار الإلهي"، بينما أطلقت مبادرات انسانية لمساعدة سكان القطاع الذين أثارت معاناتهم مزيداً من الاحتجاجات الشعبية في أوروبا وآسيا والشرق الاوسط.
ونقلت وكالة الانباء القطرية عن مسؤول في وزارة الخارجية "أنه نظراً الى رفض اسرائيل الامتثال لقرار مجلس الامن 1860(…) تقدمت قطر بطلب دعوة مجلس الجامعة العربية الى الاجتماع على المستوى الوزاري في اسرع وقت"، موضحاً ان هدف الاجتماع "درس تقرير اللجنة الوزارية العربية عن مهمتها في مجلس الامن والتشاور في الخطوات التي ينبغي اتخاذها لمواجهة استمرار العدوان الاسرائيلي على غزة".
وأكد الامين العام للجامعة عمرو موسى تلقيه طلباً رسمياً من قطر لعقد الإجتماع، وقال إن الجامعة تجري اتصالات وتتخذ ترتيبات لتحديد موعده وما إذا كان سيعقد في الكويت أو في مقر الجامعة بالقاهرة.
وفي باريس، صرح وزيرالخارجية الفرنسي برنار كوشنير أن باريس عملت على ثلاثة محاور للسعي الى وقف النار في غزة. وأبلغ الى صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية "ان أول هذه المحاور هو الجولة التي قام بها الرئيس نيكولا ساركوزي في المنطقة، إذ ان فرنسا من الدول القليلة التي لها اتصالات مع كل الأطراف (إسرائيل والفلسطينيين ومصر وسوريا وقطر)".
وأضاف أن فرنسا "عملت أيضا على المحور الإنساني، مما أدى الى التوصل إلى فتح معابر آمنة ثلاث ساعات يومياً وتقديم ثلاثة ملايين أورو لمنظمات الإغاثة فى غزة ، والعمل على إرسال طواقم طبية ومستشفى ميداني لمساعدة سكان غزة". كذلك عملت "على الصعيد الديبلوماسي فى نيويورك مما أدى إلى تبني مجلس الأمن القرار الذي صدر على رغم أنه لم يؤد بعد إلى نتيجة".
وفي طهران، نقلت وكالة الجمهورية الاسلامية للانباء "ارنا" الايرانية عن ممثل المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية أن "بعض قادة الدول الإسلامية فشلوا في هذا الاختبار الإلهي من خلال صمتهم وتقاعسهم في تقديم العون والدعم اللازم للمظلومين المحاصرين الذين يتعرضون لأبشع أنواع الممارسات الوحشية في غزة".
وفي الجزائر، قال نائب الرئيس الايراني حسين ضحكان بعد لقائه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة ان الجزائر وايران تدعوان الى وقف "الابادة" في حق سكان غزة. ونقلت عنه وكالة الانباء الجزائرية "واج" أنه بحث مع بوتفليقة في ضرورة وقف "الابادة الناجمة عن السياسة الاسرائيلية الهمجية" في قطاع غزة وفي "طرق ايصال المساعدات الانسانية والطبية الى اشقائنا في غزة"، كما ناقش معه امكان عقد قمتين اسلامية وعربية في شأن غزة، مشيراً الى انه لاحظ "ارادة كبيرة لدى الرئيس الجزائري لتلبية تطلعات الشعوب العربية والاسلامية".
الاردن
وفي عمان، هدد 22 نائبا بطرح الثقة بالحكومة لأنها "لم تنفذ ما وعدت به سابقا" من اعادة النظر في العلاقات الديبلوماسية مع اسرائيل في حال استمرار الهجوم على غزة. وتعرضت حكومة رئيس الوزراء نادر الذهبي لانتقادات شديدة بلغت حد تحميل رئيسها "المسؤولية التاريخية عن عدم اتخاذ خطوات لقطع العلاقات مع إسرائيل".
ورفع النائبان طارق خوري ورسمي الملاح لافتة تحت قبة البرلمان تطالب بطرد السفير الإسرائيلي من عمان.
وكان الذهبي أبلغ الأحد الماضي الى النواب أن الحكومة ستعيد النظر في علاقاتها مع اسرائيل إذا لم توقف عدوانها على القطاع.
وخاطب خوري، النائب عن المقعد المسيحي للدائرة الثالثة في عمان، في مداخلته رئيس الوزراء قائلاً: "انت امام محكمة التاريخ فانتصر لدينك وقوميتك وشعبك أو فارحل". وأضاف أن علم إسرائيل "يلوث سماء الأردن والشعب لم يعد قادراً على احتمال ذلك".
وحملت كتلة الحركة الإسلامية الحكومة مسؤولية التخلي عن نصرة قطاع غزة.
لكن نواب الكتلة فشلوا في انتزاع قرار من المجلس يلزم الحكومة قطع العلاقات مع إسرائيل، بينما طالب نواب آخرون بطرح الثقة بالحكومة، غير أن رئيس المجلس عبد الهادي المجالي رد بأن "طرح الثقة بالحكومة يحتاج إلى إجراءات وفقاً للنظام الداخلي للمجلس وليس في هذه الجلسة" الامر الذي أفسد التصويت على اقتراح الإسلاميين.
كذلك، استنكر مجلس رؤساء الكنائس الاردني الصمت الدولي حيال الحرب الاسرائيلية على غزة، وطالب بقطع العلاقات مع اسرائيل وطرد السفير واغلاق السفارة الاسرائيلية فى عمان، وذلك خلال مسيرة شموع دعا اليها.
مبادرات انسانية
وفي ظل تفاقم الوضع الانساني في غزة، أطلق برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة "عملية شريان الحياة لغزة"، وهي تعد مناشدة عالمية لتعزيز عمليات توزيع المساعدات الغذائية للمتضررين من النزاع.
وفي بيان اصدره مكتب البرنامج في القاهرة ان المديرة التنفيذية للبرنامج جوزيت شيران زارت رفح، وقالت إن" غزة تمثل واحداً من أكثر التحديات التى نواجهها صعوبة نظراً الى أن إمكانات الوصول الى الجياع محدودة للغاية".
وفي الرياض، أعلنت منظمة المؤتمر الإسلامي أنها أرسلت وفداً إلى القاهرة لإجراء مشاورات مع المسؤولين المصريين للتنسيق في إيصال مساعدات الى قطاع غزة.
تظاهرات
في غضون ذلك، تواصلت تظاهرات الاحتجاج الغاضبة فى أنحاء تركيا تنديدا بالهجوم الاسرائيلي. وخرج الآلاف من المواطنين فى كل من أنقرة واسطنبول وانطاليا وقونيا وسيواس وديار بكر وقيصري وشانلي أورفا في تظاهرات نظمتها الجمعيات والمنظمات المدنية والأحزاب السياسية، على رغم الظروف الجوية القاسية وتساقط الثلوج بكثافة.
ورفع المتظاهرون لافتات كتب فيها:"اللعنة على إسرائيل القاتلة" و"الشياطين يقتلون الأطفال" و"الموت لاسرائيل الإرهابية المجرمة". وطالب المتظاهرون في محافظة قونيا الحكومة بوقف تدريب الطيارين الاسرائيليين فى قاعدة قونيا الجوية معتبرين "أن هؤلاء الطيارين هم الذين يقتلون الأطفال والنساء فى غزة".
وفي اوروبا، نظمت تظاهرات دعما للفلسطينيين وخصوصا في مدريد وبروكسيل، وأخرى دعما لاسرائيل في لندن وبراغ وبرلين وميونيخ وفرانكفورت.
ففي اسبانيا، نزل نحو 100 الف شخص الى الشوارع في مدريد ومدن أخرى، للتنديد بـ"الابادة" التي قالوا انها تنفذ في قطاع غزة وطالبوا بـ"السلام في فلسطين".
وفي بروكسيل، طالب الالاف بوضع حد "للمذابح" وبرد فعل اقوى من الاتحاد الاوروبي. وتقدم المتظاهرين نحو مئة ولد وهم يحملون دمى ملطخة بالدم ولُفت بكوفيات. كذلك، رفعت في التظاهرة صورة للامين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله.
وانتهت التظاهرة بمواجهات بين الشرطة ومتظاهرين أدت الى جرح نائب اقليمي وتضرر سيارات وواجهات متاجر.
وفي بريغنتس بالنمسا، تظاهر نحو اربعة الاف شخص دعماً للفلسطينيين.
وفي اثينا، سار 200 فلسطيني وراء اولاد يرفعون صور اطفال ضحايا القصف الاسرائيلي على غزة.
وفي المقابل، نظمت تظاهرات دعما لاسرائيل في دول اوروبية عدة.
ففي لندن، تجمع أربعة الاف شخص استناداً الى الشرطة و20 الفاً بحسب المنظمين استجابة لنداء منظمات يهودية منددين بـ"حماس"، ومعبرين عن تضامنهم مع اسرائيل وعن رغبتهم في سلام دائم في الشرق الاوسط. وحمل المتظاهرون أعلاما اسرائيلية ولافتات كتب فيها: "اوقفوا ارهاب حماس".
وفي المانيا، تظاهر اكثر من الفي شخص في مدن عدة، وخصوصا ميونيخ في الجنوب حيث تجمع 1500 شخص تلبية لنداء المجلس المركزي ليهود المانيا.
ونظمت تظاهرات اخرى في فرانكفورت وبرلين.
كذلك، خرجت في براغ تظاهرة مؤيدة لاسرائيل.
وفي مرسيليا ثانية كبرى مدن فرنسا، تظاهر اربعة الاف شخص بحسب الشرطة و20 الفا بحسب المنظمين دعما لاسرائيل.
وخارج اوروبا، تجمع اكثر من الف شخص في هونغ كونغ للمطالبة بانهاء الغارات الاسرائيلية على غزة.
وفي اندونيسيا، تظاهر ما لا يقل عن 20 الف مسلم في جاكرتا.
ونظمت في باكستان تظاهرات معادية لاسرائيل في مدن عدة.واستخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع والعصي لتفريق متظاهرين حاولوا مهاجمة القنصلية الاسرائيلية في كراتشي.
وكان الآلاف تظاهروا مساء السبت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك تضامنا مع الفلسطينيين.
وفي طهران، تجمع المئات من الطلاب الجامعيين أمام مكتب الأمم المتحدة وأطلقوا هتافات مناوئة للولايات المتحدة وإسرائيل وطالبوا الشعوب العربية والإسلامية بنصرة الشعب الفلسطيني وتقديم كل أشكال الدعم لسكان غزة.
اعتقالات
وفي الإسكندرية، أفادت مصادر أمنية إن الشرطة المصرية اعتقلت 20 عضوا في جماعة "الإخوان المسلمين" لصلتهم بتنظيم احتجاجات، موضحة أن بين الموقوفين عضوي المكتب الإداري لـ"الاخوان" في محافظة الإسكندرية حسن البرنس ومحمد شحاتة ومرشح الجماعة لانتخابات مجلس الشعب عام 2005 توكل مسعود. وقالت ان الشرطة دهمت بيوتهم فجراً.
وأعرب الاتحاد العام للصحافيين العرب عن إدانته واستنكاره الشديدين للاعتداءات الاسرائيلية وحملة الإغتيالات المستمرة والتي وصفها بأنها "مقصودة" وتستهدف صحافيين.
وفي تونس، وصفت "حركة الوحدويين الديموقراطيين الاحرار-الموحدون" ما يحصل في غزة بأنه "أبشع محرقة صليبية صهيونية في التاريخ الحديث".
(و ص ف، رويترز،أ ب، أ ش أ، ي ب أ، "النهار")




















