بالرغم من أنهار الدماء التي روت تراب قطاع غزة من المدنيين الأبرياء نتيجة العدوان الإسرائيلي الوحشي تحت ذريعة حماية أمن إسرائيل من الصواريخ البدائية التي تطلقها عناصر منفلتة عليها من القطاع, مازال هناك من لم يتعظ ولا يريد أن يعترف بأن التصريحات العنترية لن تجلب للشعب الفلسطيني سوي القتل والدمار والخراب!.
فهذا خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس يعطي حكومة إسرائيل ذريعة جديدة لمواصلة سفك دماء المدنيين الأبرياء وهدم بيوتهم ومدارسهم ومستشفياتهم علي رءوسهم بإعلانه رفض حركته قرار مجلس الأمن الذي انتزعته الدول العربية من فم الأسد بالرغم من أنه يطالب بوقف إطلاق النار فورا وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وفتح المعابر وإنهاء الحصار, وإذا كان الطرف المعتدي عليه( الفلسطينيون) يرفضون وقف القتال أو الانسحاب الإسرائيلي فما هو المنتظر من المعتدي( إسرائيل) سوي رفض تنفيذ القرار أيضا ومواصلة العمليات العسكرية!
ولم يتوقف رد فعل حماس المتسرع عند هذا الحد.. بل عاد مشعل ليؤكد رفض الحركة لأية تهدئة جديدة وأي انتشار لقوات دولية في غزة بالرغم من أن التهدئة, إذا تمت, ستكبل يدي إسرائيل وتكبحها عن المزيد من سفك الدماء والتدمير للبنية الأساسية للقطاع, كما أن نشر قوات دولية, إذا وافقت عليه إسرائيل, سيمثل رادعا لإسرائيل عن اجتياح القطاع مرة أخري بعد انسحابها وسيكون بمثابة شاهد عيان علي الذي يبدأ العدوان أو انتهاك قرار مجلس الأمن أو أي اتفاق يتم التوصل اليه.
الغريب ان مشعل برر رفض التهدئة بأنها تعطيل للمقاومة مع أن نتائج المقاومة بادية للعيان الآن في مصرع نحو900 فلسطيني واصابة نحو3000 وتدمير البنية الأساسية لقوات الأمن والحكومة والمستشفيات والمدارس, في مقابل عدد ضئيل من الإسرائيليين قتلوا أو اصيبوا بسبب القذائف الصاروخية التي اطلقوها علي إسرائيل واتخذت منها حكومتها ذريعة لاجتياح القطاع, وأما تبريره لرفض حماس للقوات الدولية بحجة أنها ستأتي لحماية أمن إسرائيل فقط!.. فالسؤال هو: حماية أمن إسرائيل ممن؟ من مقذوفات صاروخية تحدث فرقعة أكثر منها قتلا أو تدميرا أم من اجتياح لقوات حماس للحدود والهجوم علي إسرائيل واجبارها علي الانسحاب أيضا من الضفة الغربية المحتلة؟!
ألم يحن الوقت ليكون قادة حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية أكثر رحمة بأهلهم من المدنيين الأبرياء والعمل بكل وسيلة لتوفير الحياة الآمنة والكريمة لهم؟.. أليس هذا هو هدف مصر في كل تحركاتها ومساعيها.. مصر التي يتطاول عليها أولئك الذين لم يقدروا تضحياتها طوال60 عاما لأجل القضية الفلسطينية؟. فلماذا يصرون علي الإبقاء علي الوضع مشتعلا وعلي تقديم أرواح شباب فلسطين وقودا للحرب بدلا من أن تكون سواعدهم هي التي تقوم بإزالة مخلفات الدمار والعدوان وإعادة بناء البنية التحتية المتهالكة لأكثر من1.5 مليون فلسطيني في القطاع؟
ألا يحاولون مرة واحدة الاستماع لصوت العقل وقبول مافي قرار مجلس الأمن والمبادرة المصرية من ايجابيات والبناء عليها والعمل علي تعديل مايرونه من سلبيات لسحب البساط من تحت قدمي حكومة إسرائيل وعدم اعطائها ذريعة أخري لمواصلة العدوان؟!




















