إسرائيل، إذاً، ماضية في جريمتها الغزاوية. المؤشرات والمعطيات الميدانية، ناهيك بالمناشير والتهديدات؛ تشي بذلك. وتيرة التصعيد النوعي في نيرانها، مع توسيع دائرته؛ واضحة في الأيام الأخيرة. نقلة أعقبت رفضها التام، لقرار مجلس الأمن. والأوضح أن الرفض وما تبعه من تعنيف عسكري، أخذ زخمه من امتناع إدارة بوش عن التصويت، على قرار المجلس. موقف انطوى، ضمناً، على ضوء أخضر لإسرائيل، كي تواصل المجزرة.
الحكومة الإسرائيلية، لا تضرب القرار بعرض الحائط فحسب؛ بل هي تؤكّد على رفع وتيرة عدوانها وحتى إشعار آخر. الوزيرة ليفني، تقول وبكثير من التحدّي والاستفزاز؛ بأنه ليس هناك سقف زمني للهجمة «حتى تحقق أهدافها». بنفس النغمة، تحدث الرئيس بوش عن احتضانه للموقف الإسرائيلي وشروطه.
تبنّى كل مطالب تل أبيب، لوقف النار. عملياً، تكفل بتأمين الغطاء، ليس فقط لآلة القتل الإسرائيلية، كي تمضيّ في عملياتها؛ بل أيضاً لترفع من درجة دمويتها ودمارها.
التقارير تحدثت عن استخدام الاحتلال للقنابل الفوسفورية الحارقة. كما عن أسلحة محظورة. كذلك أشارت الصحف إلى إمدادات أسلحة وذخيرة أميركية، لإسرائيل. يحصل ذلك، فيما يقترب عدد الشهداء من الألف، حوالي الثلث من بينهم، أطفال ونساء؛ وعدد الجرحى زاد على الثلاثة آلاف. كما أنه يحصل في الوقت الذي تتكثف فيه المساعي الدبلوماسية، للعثور على مخرج يضع حدّاً للفجور الدموي الإسرائيلي.
ثمة سباق، الآن، بين حركة الحلول وبين التصعيد الميداني الإسرائيلي، المستقوي بواشنطن. فهذه الأخيرة، عطّلت عملياً القرار الدولي؛ بامتناعها عن التصويت. من جهة حالت دون صدوره بالإجماع. وبالتالي حالت دون قطع الطريق على رفض إسرائيل له.
ومن جهة ثانية، ضمنت للعدوان المزيد من الوقت، ولغاية أن يعود المجلس مرة أخرى إلى الانعقاد للنظر في وضع آلية تكفل التنفيذ. وحتى ذلك الحين، تكون واشنطن قد دخلت فترة تسلّم الرئيس المنتخب أوباما لمهامه، مع ما يتطلبه ذلك من بعض الوقت ومن استعداد الإدارة الجديدة للدخول على الأزمة.
هذا إذا كانت الإدارة القادمة في وارد التخلي عن استخدام الفيتو، لتمرير آلية ترغم إسرائيل على الانكفاء. إسرائيل تلعب على عامل الزمن. كما تراهن على وضع إدارة الرئيس أوباما القادمة، أمام واقع على الأرض؛ فيما لو كانت تزمع اتخاذ موقف لا يشكل امتداداً للإدارة المغادرة.
أيضاً تراهن إسرائيل على الخلافات والانقسامات الناشبة، على الساحتين الفلسطينية والعربية. بقدر ما هناك من إدانة وشجب للعدوان، هناك تضارب في المقاربة. الحصيلة كانت زيادة الإرباك؛ الذي لا بدّ من تجاوز أسبابه لتصويب التعاطي مع العدوان والتمكن من ردعه.




















