قالت حركة حماس ان لديها ملاحظات جوهرية على المبادرة المصرية لوقف اطلاق النار في غزة، مؤكدة بأنها ستحرم إسرائيل من تحقيق أي إنجاز سياسي، بينما أعلنت مصر أنها تنتظر «موافقة سريعة» من حماس على تلك المبادرة.
وأعرب موسى أبو مرزوق المسؤول الكبير في حماس لقناة الجزيرة التلفزيونية الفضائية ان هناك ملاحظات على المبادرة تتعلق بموقف المقاومة على الأرض، قائلا: «هناك فرصة لقبول المبادرة المصرية بعد اخذ الملاحظات الجوهرية التي أبدتها حماس الاعتبار».
واضاف ابو مرزوق: «الآن الفرصة متاحة وقوية لكي يتم حصد ما أنجزته حركة حماس في ارض المعركة على الجانب السياسي». اكد ان «المبادرة اذا قبلت ستكون بالقواعد التي وضعتها الحركة منذ البداية وهي الانسحاب الاسرائيلي ووقف اطلاق النار وفتح المعابر». واعتبر ابو مرزوق ان «هناك الآن توجها اقليميا ودوليا ان يكون الموضوع الفلسطيني حصريا عند القاهرة» في معرض حديثه عن المشاورات الجارية بين حركته وبين مصر بشأن المبادرة المصرية.
وفي وقت سابق، قال صلاح البردويل الناطق باسم كتلة حماس في المجلس التشريعي وعضو وفد حماس في مفاوضات القاهرة أمس، أن الحركة تناقش المبادرة المصرية بعيدا عن الاعلام، مؤكدا انها مصممة على منع اسرائيل من تحقيق اي «انجاز سياسي» من خلال حربها على غزة.
وقال البردويل في تصريح صحفي مقتضب: «اننا نناقش المبادرة المصرية بعيدا عن الاعلام وسنحرم العدو من تحقيق انجاز سياسي». كذلك، حدد قيادي بارز في حركة حماس في العاصمة السورية دمشق موقف الحركة من المبادرة المصرية لوقف اطلاق النار في غزة.
وقال القيادي في حماس، في حوار مع صحيفة «الوطن»: «تتمثل خلاصة موقف الحركة من المبادرة في إنهاء العدوان على غزة والانسحاب الكامل من القطاع وإعادة فتح المعابر وأولها معبر رفح إضافة إلى رفع الحصار»، وأضاف: «لن تتعامل حماس مع أي مبادرة لا تحقق هذه المطالب لأن هذا هو جوهر موقف الحركة وهذا هو الحد الأدنى الذي تتحرك على أساسه وقد قبلنا بذلك لكي ننجح أية مبادرة تمكننا من إنهاء الحرب»، وأكد القيادي، الذي لم تكشف الصحيفة هويته، رفض الحركة العودة إلى اتفاق المعابر الموقع عام 2005 وإنما «نقبل بصياغة جديدة لإدارة وترتيبات معبر رفح بطريقة اقترحناها سابقا».
وكانت مصر قد أعلنت أنها تنتظر موافقة سريعة على مبادرتها لانهاء الحرب في غزة وتامل في ان يتم اعلان وقف اطلاق النار خلال بضعة ايام. وقال دبلوماسي مصر رفيع طلب عدم ذكر اسمه، «اننا نعمل بجدية مع حماس وينبغي ان تنتهي هذه الضبابية .
وان يقولوا نعم الان لمبادرتنا»، واضاف هذا الدبلوماسي الذي يتابع عن كثب المشاورات الجارية «مصر تأمل في ان يتم ايقاف آلة الحرب الاسرائيلية خلال بضعة ايام وان تتوقف المذابح» في القطاع، مؤكدا ان اسرائيل «توافق على ما يبدو الان» على المبادرة المصرية وفق مؤشرات عدة ولكن حماس تجد صعوبة في اعلان قبولها لها.
وكانت مصادر سياسية لبنانية قريبة من حركة حماس قالت الاثنين ان من المنتظر ان ترفض حماس اقتراحات مصر لانهاء الهجمات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة، واضافت المصادر ان مفاوضي حماس الذين عادوا الى القاهرة ليل الاثنين بعد أن اجروا مشاورات مع قادتهم في دمشق سينقلون رد حماس السلبي اثناء محادثات الأمس مع مدير المخابرات المصرية عمر سليمان.
وقال مصدر بارز ان الحركة تعارض ثلاثة عناصر رئيسية في الاقتراح الذي صاغته مصر ودبلوماسيون دوليون في الايام القليلة الماضية. وأضاف المصدر: «حماس تعارض هدنة طويلة الاجل.. المصريون يتحدثون عن 15 عاما.. وهي تعارض أي وقف لاطلاق النار لا يرافقه انسحاب فوري للقوات الاسرائيلية من المواقع التي احتلتها حديثا في غزة وتعارض وجود مراقبين أجانب عند معبر رفح».
ومن جانبها، كانت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني قد أعربت في لقاء سابق لها مع إذاعة الجيش الإسرائيلي عن رفضها لأي اتفاق مع حركة حماس، معتبرة أن التعامل مع حماس يتم فقط في إطار «الحرب على الإرهاب»، معتبرة أن المفاوضات الجارية مع حركة حماس في القاهرة هي مفاوضات «ضد حركة حماس وليست معها»، ووضعت نفسها ومصر في جانب وفي الجانب الآخر حركة حماس. وتابعت ليفني: «المحادثات التي تجري في القاهرة تتناول منع التهريب لقطاع غزة وترتيبات أمنية مع القاهرة وهي ضد حركة حماس وليس معها».
(وكالات)




















