القدس المحتلة، رام الله – رويترز، أ ف ب – مهدت جرافات اسرائيلية الطريق امس لبناء 20 منزلاً جديداً لليهود في القدس الشرقية عندما هدمت فندق «شيبرد» المهجور في اطار مشروع استيطاني يثير حنق الفلسطينيين ويقابل باعتراضات من الولايات المتحدة.
ففي حي الشيخ جراح الذي تقطنه غالبية عربية في القدس، هدمت الجرافات الفندق الذي بني في الثلاثينات ليكون منزل مفتي القدس الحاج أمين الحسيني الذي حارب القوات البريطانية والصهيونية وأصبح حليفاً للزعيم النازي الالماني أدولف هتلر في الحرب العالمية الثانية. ولم ترد أنباء عن وقوع أعمال عنف بعد الهدم في حي الشيخ جراح الذي أدت فيه عمليات طرد لأسر فلسطينية من منازلها بناء على أحكام محاكم اسرائيلية، الى احتجاجات ضد المستوطنين.
وقالت اسرائيل ان الفندق يعتبر مما يعرف باسم «أملاك الغائبين» بعدما ضمت القدس الشرقية اليها. ونقلت ملكية الفندق الى شركة اسرائيلية باعته عام 1985 للملياردير الاميركي ايرفينغ موسكوفيتش.
ويرجح أن يعمق البناء في مكان الفندق الذي يتنازع الجانبان الاسرائيلي والفلسطيني ملكيته، العداء بين اسرائيل والفلسطينيين بينما تحاول واشنطن إحياء محادثات السلام المتعثرة بسبب نزاع على سياسة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية اللتين احتلتهما اسرائيل في حرب عام 1967.
وكانت الولايات المتحدة ابدت استياءها من المشروع ونقلت ذلك الى السفير الاسرائيلي في واشنطن عام 2009 بعدما حصلت الخطة على الضوء الاخضر من بلدية القدس في اسرائيل. ورد نتانياهو علناً في هذا الوقت على الانتقاد الاسرائيلي بالقول ان اليهود لهم الحق في العيش في أي مكان في القدس التي تصفها اسرائيل بأنها عاصمتها الموحدة، وهو أمر لا يحظى باعتراف دولي. ويعيش نحو 190 ألف اسرائيلي في القدس الشرقية وفي مناطق قريبة من الضفة الغربية ضمتها اسرائيل الى بلدية القدس بعد حرب عام 1967. ويعيش في القدس الشرقية 250 ألف فلسطيني.
وقال مسؤول ملف القدس في حركة «فتح» حاتم عبدالقادر: «ننظر بخطورة بالغة الى هذا الموضوع». وأضاف ان اسرائيل تحاول «عمل حزام استيطاني حول البلدة القديمة من الجهات الثلاث الشرق والشمال والجنوب يبدأ بسلوان ووادي الجوز والصوانة والشيخ جراح وستكون من الغرب القدس الغربية».
واعتبرت السلطة امس بلسان الناطق باسمها نبيل ابو ردينة ان اسرائيل بهدمها الفندق «دمرت كل الجهود الاميركية وانهت اي احتمال للعودة الى المفاوضات». وأضاف: «ان المطلوب من الادارة الاميركية حفاظاً على صدقيتها ان توقف هذا العبث الاسرائيلي». واستطرد: «ليس من حق اسرائيل البناء في اي جزء من القدس الشرقية او اي جزء من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967».
واعتبر محافظ القدس المعيّن من السلطة الفلسطينية عدنان الحسيني ان اسرائيل «دولة خارج القانون بإمكانها أن تعمل كل شيء ولا تراعي مشاعر الناس ولا حقوق الناس و(هدم البيوت القديمة) هذا عمل بربري». وتقول أسرة الحسيني بأحقيتها في ملكية المبنى ولجأت الى محاكم اسرائيلية لإلغاء الخطوات التي أدت الى بيعه.
هنية يدعو الى قمة عربية
من جانبه، دعا رئيس الحكومة المقالة التي تقودها حركة «حماس» في قطاع غزة إسماعيل هنية رئيس القمة العربية العقيد معمر القذافي والدول العربية الى «عقد اجتماع عربي طارئ لدرس ما يجري في القدس المحتلة من اعتداءات».
وقال هنية لدى استقباله أعضاء القافلة الليبية لكسر الحصار عن غزة «القدس 5» في مكتبه في مدينة غزة أمس إن «القدس اليوم في مرحلة هي الأخطر منذ الاحتلال الذي يهدف الى ضرب تاريخها وإزالة معالمها وإنهاء وجودها». وشدد على «الحاجة لوضع سياسات لدعم القدس المحتلة وتعزيز صمود المقدسيين في هذه المرحلة بالذات»، مندداً بهدم سلطات الاحتلال صباح أمس فندق «شيبرد» في حي الشيخ جراح المملوك لعائلة الحسيني المقدسية والمعروف بأنه «بيت المفتي» الحاج أمين الحسيني. واعتبر أن «محاولات تغيير معالم القدس لن تنجح، ولن تغير حقائق التاريخ».
وأشاد باستمرار قوافل كسر الحصار، واعتبرها «خطوة متقدمة على طريق إنهاء الحصار السياسي والمادي والمعنوي لقطاع غزة». وأشاد بـ «جهود ليبيا رئيساً وحكومة وشعباً في دعم الشعب الفلسطيني».
ومع تعثر المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين، قالت اسرائيل ان مبعوثاً لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ومبعوثاً فلسطينياً سيسافران الى واشنطن في الايام القليلة المقبلة سعياً وراء سبل استئناف المحادثات. لكن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قال ان هذه اللقاءات، اذا حدثت، فإنها ستكون ثنائية مع الادارة الاميركية، أي أنها ستكون إما فلسطينية – أميركية أو اسرائيلية – أميركية.
“الحياة”




















