هنا التقرير الخاص لـ”المجموعة الاستشارية التقنية حول الطاقة النووية في الشرق الاوسط” الذي وضعته باشراف “مركز ستيمسون” في واشنطن بالتنسيق مع مؤسسة الولايات المتحدة للسلام من ضمن مجموعة تقارير حول التحديات النووية وبصورة خاصة التحدي الايراني… لفتت نظر “قضايا النهار” اليه مديرة مركز ستيمسون السيدة آلام ليبسون خلال وجود الزميل جهاد الزين في واشنطن الشهر المنصرم(•) وترأس لجنة التقرير إيمي جاف والاعضاء هم: ارييل أهرام، ديفيد اولبرايت، محمدي فريد، سايمون هندرسون، إلاس جرير، شين كاين.
منذ عام 2006، أعلنت كل الدول تقريباً في الشرق الأوسط عن نيتها تطبيق برامج للطاقة النووية. إيران هي أول دولة في المنطقة تشغِّل مفاعلاً للطاقة النووية: يُتوقَّع أن يبدأ المفاعل في بوشهر العمل في مطلع سنة 2011(1). وفي غضون ستة أو سبعة أشهر من بدء العمليات، يمكن أن يبلغ ذروة طاقته الإنتاجية الكهربائية التي تصل إلى 1000 ميغاواط(2). فضلاً عن ذلك، أعلنت إيران عن خطط لبناء أربعة مفاعلات إضافية، ومن المتوقّع أن يستغرق بناء مفاعل بحثي/طبي تبلغ قدرته الإنتاجية 20 ميغاواط، حوالى خمس سنوات(3). والأكثر إثارة للقلق هو إن إيران في صدد تطوير دورة وقود كاملة لدعم مفاعلاتها، بما في ذلك منشآت تخصيب الأورانيوم التي يمكن استعمالها أيضاً لإنتاج الأورانيوم العالي التخصيب المستخدم في صنع الأسلحة النووية. تتضمن منشأة التخصيب في ناتانز شلالات تشغيلية تنتج وقوداً بدرجة مفاعل وأورانيوم مخصّباً إلى درجة 20 في المئة، وهي الدرجة المطلوبة لمفاعل بحثي/طبي قائم في طهران. والبدء بأورانيوم جرى تخصيبه إلى درجة 20 في المئة يخفض إلى حد كبير الوقت الضروري لإنتاج الأورانيوم العالي التخصيب (+90 في المئة) المطلوب في صنع الأسلحة(4). وتملك إيران أيضاً منشأة تخصيب ثانية قرب قم كانت سرّية من قبل، ولم يجرِ تجهيزها بعد بأجهزة الطرد المركزي، وقد أعلنت عن خطط لبناء عشر منشآت إضافية، على الرغم من أنه من شبه المؤكّد أن للإعلان أغراضاً سياسية(5).
إلى جانب إيران، هناك عدد من البلدان في الشرق الأوسط التي تسعى إلى امتلاك إمكانات في مجال الطاقة النووية(6). وتأتي الإمارات العربية المتحدة في طليعة هذه الدول، فقد وقّعت عقداً مع كونسورسيوم تقوده شركات كورية جنوبية لبناء أربعة مفاعلات للطاقة النووية. بيد أن الإمارات العربية المتحدة اتفقت مع الولايات المتحدة على أنها ستحصل على خدمات وقود الأورانيوم من الخارج ولن تطوّر إمكاناتها الخاصة للتخصيب أو إعادة المعالجة(7). وقد اكتشف الأردن ترسبات كبيرة على الأرجح من الأورانيوم، ووقّع اتفاقات تعاون نووي مع تسعة بلدان بينها كندا وفرنسا واليابان وروسيا. وتُجرى مفاوضات حالياً مع شركات لبناء أول مفاعل نووي في الأردن، ومن المتوقع أن يُستكمَل بحلول سنة 2019. يقاوم الأردن التوسّلات الأميركية للتخلي أيضاً عن التخصيب، فهو يعتبر أنه يمكن أن يشكّل مصدراً مهماً للعائدات(8).
ومن البلدان الأخرى التي تملك بعض الدراية النووية الأساسية – مختبرات، ومفاعلات بحثية، والقدرة على تطوير إمكاناتها النووية المدنية في فترة زمنية أطول – الجزائر ومصر والكويت والسعودية وتركيا. أعلنت كل من هذه البلدان عن خطط لتطوير قدراتها في توقيتات مختلفة، لكنها لم تحقق تقدماً ملموساً بقدر الإمارات العربية المتحدة أو الأردن(9).
تشغِّل تركيا مفاعلين بحثيين صغيرين ومصنع وقود تجريبياً. في أيار 2010، وقعت تركيا وروسيا اتفاقاً قدره 20 مليار دولار لبناء أول مصنع للطاقة النووية في تركيا في أكويو في محافظة مرسين الجنوبية لتوليد 4000 ميغاواط. وقد جاءت هذه الخطوة عقب قرار صادر عن المحكمة بإبطال المناقصة الوحيدة للمشروع التي تقدمت بها الشركة الروسية “أتومزتروييكسبورت” وشريكتها التركية “بارك غروب” والتي اعتبرها البعض غير شفافة بما يكفي(10). وتركيا هي حالياً في صدد المفاوضات النهائية مع الشركة الكورية الجنوبية “كوريا إلكتريك باور كوربوريشن” بحسب ما أفادت به المعلومات، كي تتولى الأخيرة قيادة كونسورسيوم لبناء منشأة للطاقة النووية في شمال تركيا(11).
تملك مصر حالياً مفاعلَين بحثيين، ووحدتين لصنع الوقود، ووحدة لمعالجة الخامات بالمحاليل المائية (إعادة المعالجة)، ووحدة لإنتاج الموليبدينوم. على الرغم من أن مصر أعلنت عام 2007 أنها تنوي بناء العديد من محطات الطاقة النووية واستثمرت في الخدمات الاستشارية والدراسات، إلا أنها لم تجمع بعد رأس المال الضروري لبناء مفاعلها الأول(12).
عام 2008، وقّعت السعودية مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة حول تطوير توليد الطاقة النووية المدنية. وفي نيسان 2010، أعلن الملك عبدالله عن إنشاء “مدينة الملك عبدالله للطاقة النووية والقابلة للتجديد” في الرياض، وجرى تعيين عدد من المسؤولين الكبار لرئاسة المنظمة. وفي أيار 2010، وقعت السعودية واليابان اتفاقاً للتعاون حول الطاقة الذرية والمياه، وفي الشهر التالي، استخدم الملك شركة “بويري” الهندسية الفنلندية لإجراء تحليل عن الجدوى الاقتصادية لكل مرحلة من مراحل عملية توليد الطاقة النووية(13).
تجري الكويت دراسة جدوى حول الطاقة النووية لكنها لا تنخرط فعلياً في أي نشاطات نووية في الوقت الحالي(14).
تلتزم سوريا الصمت بشأن خططها النووية، لكن يُعتقَد أنها بنت مفاعلاً سرياً قادراً على إنتاج البلوتونيوم في الكبر بمساعدة من كوريا الشمالية؛ وقد دمر هجوم جوي إسرائيلي المنشأة في 6 أيلول 2007(15).
تصرّح كل هذه البلدان أنها بحاجة إلى الطاقة النووية بسبب النقص الحالي في الكهرباء والذي يتفاقم أكثر فأكثر. شهد عدد كبير من البلدان التي تسعى إلى امتلاك الطاقة النووية، بما في ذلك إيران، تعتيماً جزئياً ونقصاً في الطاقة الكهربائية في الأعوام الأخيرة. تلجأ بعض البلدان، ولا سيما السعودية والكويت، إلى حرق النفط الخام للحصول على الكهرباء، مما يؤدّي إلى اقتطاع جزء من صادراتها النفطية التي تحقّق لها أرباحاً عالية ويتسبّب بالتلوّث. نظراً إلى النسبة المرتفعة للنمو السكاني في المنطقة ونموها الاقتصادي المرتقب، يُتوقَّع أن يزداد النقص في الطاقة الكهربائية في المنطقة حدّة في العقد المقبل إذا لم يجرِ اعتماد سياسات جديدة. لقد عرّض هذا الواقع الحكومات لضغوط، وولّد تأييداً داخلياً للبرامج النووية(16).
لكن يكفي أن ننظر 30 عاماً إلى الأمام لندرك أن الطاقة النووية ليست الحل الأكثر فاعلية لناحية الكلفة ولا الحل الصديق للبيئة لمواجهة النقص في الطاقة الكهربائية الذي تعاني منه هذه الدول الشرق الأوسطية. فكلفة تطوير طاقة نووية لكل كيلوواط ساعة هي من الخيارات الأغلى ثمناً المتوافرة للبلدان في الشرق الأوسط. إن سوء إدارة حكومات هذه البلدان لصناعات النفط والغاز وقطاع الكهرباء؛ ودعمها المستمر لأسعار الوقود والكهرباء مما يولّد إفراطاً في الطلب؛ وعجز الدول المجاورة عن التعاون بسبب التشنجات الإقليمية والمنافسات الجيوسياسية؛ وعدم اتخاذ القرارات المناسبة للاستثمار في المدى الطويل حالت كلها دون بلوغ حلول أرخص وأبسط لتنويع عرض الطاقة الكهربائية وتثبيته. إلى جانب تحسين فاعلية إنتاج الكهرباء من خلال إصلاحات اقتصادية وصناعية بنيوية وتحرّكات لخفض الطلب، من شأن تطوير شبكات إقليمية لتوزيع الكهرباء والغاز الطبيعي أن يتيح خيارات أكثر أماناً وفاعلية لناحية الكلفة لتوسيع توزيع التيار الكهربائي في المنطقة. فضلاً عن ذلك، تملك بعض البلدان على غرار إيران موارد جيوحرارية وافرة يمكن تطويرها. والموارد الأخرى التي يجب العمل على استكشافها أكثر في العديد من البلدان هي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب الصخر الزيتي في حالة الأردن.
لم تنتهج الولايات المتحدة الديبلوماسية الضرورية لإقناع هذه البلدان باستكشاف هذه الخيارات الأكثر أماناً وفاعلية لناحية الكلفة لتوليد الطاقة الكهربائية كجزء من استراتيجيتها الهادفة إلى تحفيز إيران (وسواها) من أجل كبح طموحاتها النووية. ولم تحاول الولايات المتحدة في شكل خاص ترويج إنشاء شبكة إقليمية للغاز الطبيعي من شأنها تأمين الوقود الضروري لتعزيز إمدادات الطاقة الكهربائية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط بطريقة أكثر أماناً وفاعلية. يتعارض هذا مع الديبلوماسية الأميركية في مناطق أخرى مثل المخروط الجنوبي في أميركا اللاتينية، حيث نشط البنك الدولي والولايات المتحدة في ترويج إنشاء شبكة أنابيب لنقل الغاز الطبيعي. وتعمل منطقة جنوب شرق آسيا أيضاً بنجاح على إنشاء شبكة إقليمية للغاز الطبيعي من أجل الحد من النقص في الكهرباء. إذاً هناك سوابق في مجال الحلول الإقليمية التعاونية لمواجهة النقص في الطاقة الكهربائية.
بدلاً من ذلك، ردّت الحكومة الأميركية على انتشار البرامج النووية المدروسة في مختلف أنحاء المنطقة عبر دعم الشركات الأميركية التي دخلت في منافسة مع مورِّدين تقنيين آخرين مثل كوريا الجنوبية واليابان وكندا وفرنسا وروسيا للفوز بالعقود التجارية من أجل تأمين المعدّات للبرامج النووية، وعبر السعي لانتزاع تعهّدات بالتخلّي عن منشآت التخصيب الخاضعة للسيطرة الوطنية. لم تركّز الولايات المتحدة كما يجب على ديبلوماسية الشروط الإضافية التي يمكن أن يُدرجها هؤلاء المورِّدون المتنافسون في عروضهم من أجل خفض الانتشار النووي إلى أدنى حد، ولم تُظهر مهارات قيادية كافية في محاولة فرض شروط تعاقدية تزيد من صعوبة تحويل المنشآت النووية إلى برامج للتسلّح(17).
هوامش
(1) “Start-up of Iran’s Bushehr Nulcear Plant Delayed, “BBC News, September 30, 2010,
http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-11445126.
(2) بدأ بناء منشأة بوشهر عام 1974 خلال حكم الشاه الذي كان ينظر في برنامج نووي موسَّع. في الواقع، كشف الشاه في ذلك الوقت عن خطط لشراء العديد من المفاعلات النووية من ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة لتوليد الكهرباء. وبمباركة من واشنطن، منحت حكومة الشاه عقداً لفرع من فروع الشركة الألمانية “سيمنز” لبناء مفاعلين بقوّة 1200 ميغاواط في بوشهر. كانت الولايات المتحدة تشجّع الشاه على توسيع قاعدة الطاقة غير النفطية، نظراً إلى التوقّعات آنذاك بتزايد الطلب على الكهرباء في إيران. تدرّب الجيل الأول من المهندسين النووين الإيرانيين في معهد مساتشوستس للتكنولوجيا. إدراكاً لحاجات إيران في مجال الطاقة، وُقِّعت المسوّدة النهائية من اتفاقية الطاقة النووية بين الولايات المتحدة وإيران في تموز 1978. ونصّ الاتفاق من جملة أمور أخرى على تصدير الولايات المتحدة للتكنولوجيا والمواد النووية والمساعدة في البحث عن ترسّبات الأورانيوم. كان هدف الشاه في ذلك الوقت بناء 20 محطة للطاقة النووية في غضون عشر سنوات لإنتاج 30000 ميغاواط من الطاقة الذرية كي تتمكّن إيران من تلبية الطلب الداخلي على الطاقة وتحافظ في الوقت نفسه على مستويات الصادرات النفطية. مع سقوط الشاه عام 1979 وانطلاق الثورة الإسلامية، كانت إحدى الخطوات الأولى التي قام بها آية الله الخميني التخلّص من كامل برنامج التحديث الكبير الذي وضعه الشاه بما في ذلك المشروع النووي. انظر Mohammad Sahimi, “Iran’s Nuclear Program. Part I: Its History,” Payvand (October 2, 2003)
http://www.payvand.com/news/03/oct/1015.html
(3) Iran to Build “Powerful” New Nuclear Research Reactor, Gulfnews.com (June 16, 2010) http://gulfnews.
com/news/region/iran/iran-to-build-powerful-new-nuclear-
research-reactor-1.641983?localLinksEnabled=f
alse&utm_source=Feeds&utm_medium=RSS&utm_term=News_RSS_feed&utm_content=1.641983&utm_
campaign=Iran_to_build_’powerful’_new_nuclear_research_
reactor.
(4) Jon Leyne, “Iran Reveals “Faster” Uranium Centrifuges”,
(BBC News (April 9, 2010)
http://news.bbc.co.uk/2/hi/8611864.stm.
(5) “Implementation of the NPT Safeguards Agreement and Relevant Provisions of Security Council
Resolutions in the Islamic Republic of Iran”,Report by the Director General, IAEA (September 6, 2010)
http://www.iaea.org/Publications/Documents/Board/2010/gov2010-46.pdf.
(6) حالياً يُعتقَد أن إسرائيل هي أول دولة في الشرق الأوسط تملك الإمكانات التقنية والبنى التحتية والموارد البشرية والتنظيمات لإنتاج أسلحة نووية.
(7) “UAE Leads Gulf Nuclear Power Plans”, Strategic Survey (International Institute for Strategic
Studies, Volume 16, February 2010 http://www.iiss.org/publications/strategic-comments/past-issues/
volume-16-2010/february/uae-leads-gulf-nuclear-power-plans/.
(8) Nayla Razzouk, “Jordan, Japan to Sign Nuclear Cooperation Agreement This Week”, Bloomberg (September
6, 2010) http://www.businessweek.com/news/2010-09-06/jordan-japan-to-sign-nuclear-cooperationagreement-
this-week.html.
(9) Dr. Mohamed Abdel Salam, “Arabs, Iran and Nuclear Weapons: Balancing the Equation,” Arab Insight (Fall
2008) http://www.arabinsight.org/pdf/Arabinsight27.pdf.
(10) “Turkey Wants Nuclear Project Forms Set Up This Month,” Reuters Africa (September 21, 2010)
http://af.reuters.com/article/energyOilNews/idAFLDE68K1H920100921?pageNumber=1&virtualBrandChannel=0.
(11) Shinhye Kang, “KEPCO, Turkey Are in Final Stages of Talks on Construction of Nuclear Plant,” Bloomberg
(October 7, 2010) http://www.bloomberg.com/news/2010-10-07/kepco-turkey-are-in-final-stage-of-talks-onconstruction-
of-nuclear-plant.html.
(12) Mohamed M. Megahed, “Challenges And Opportunities For Human Resources Development In Egypt,
Paper Presented at the International Conference on Human Resources Development for Introducing and
Expanding Nuclear Power Program,” (Abu Dhabi, March 14-18, 2010) http://www.iaea.org/inisnkm/nkm/
pages/2010/UAE%20Conference-interactivePresentations/Session%202/IAP07%20Megahed.pdf
(13) Mark Hibbs, “Saudi Arabia’s Nuclear Ambitions,” (Carnegie Endowment for International Peace, July 20,
2010) http://carnegieendowment.org/npp/publications/index.cfm?fa=view&id=41243.
(14) Tsuyoshi Inajima and Yuji Okada, “Kuwait Plans to Build Four Nuclear Reactors as It Seeks Alternative
to Oil,” Bloomberg (Sep 9, 2010) http://www.bloomberg.com/news/2010-09-10/kuwait-joins-gulf-push-fornuclear-
power-with-plans-to-build-four-reactors.html.
(15) Daveed Gartenstein-Ross and Joshua D. Goodman, “The Attack on Syria’s al-Kibar Nuclear Facility,”.
inFocus Quarterly, Volume III: Number 1 (Spring 2009)
http://www.jewishpolicycenter.org/826/the-attack-on-syrias-al-kibar-nuclear-facility.
(16) Tom Arnold, “Dark Days Ahead?” Arabian Business (August 17, 2008)
http://www.arabianbusiness.com/dark-days-ahead–45065.html.
(17) الاستثناء الوحيد هو محاولة الولايات المتحدة إقناع الدول بالتخلّي عن اكتساب إمكانات التخصيب؛ وقد نجحت في حالة الإمارات العربية المتحدة، ولم تنجح حتى الآن مع البلدان الأخرى.
( غداً حلقة ثانية)




















