في انتقاد ضمني للاستراتيجية التي أطلقها الرئيس الاميركي جورج بوش بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 ايلول 2001 ، رأى وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند أمس أن مفهوم "الحرب على الارهاب" مضلل وخاطئ، داعياً الى مراجعة استراتيجية التصدي للارهاب.وحض أيضاً على اقفال معسكر الاعتقال الاميركي في غوانتانامو واطلاق حقبة جديدة من "الديموقراطية بدل الخوف والقمع".
ويعتبر كلام ميليباند الذي أدلى به في مدينة مومباي الهندية التي شهدت في تشرين الثاني 2008 هجوماً ارهابياً أوقع 164 قتيلاً، من المواقف الاولى العلنية لمسؤول بريطاني كبير التي تتضمن انتقاداً لطريقة ادارة الحرب على الارهاب منذ 2001.
وقال الوزير البريطاني الذي اختتم زيارة للهند استمرت ثلاثة أيام إن مفهوم "الحرب على الارهاب" يعطي انطباعاً عن وجود عدو واحد متمثل في تنظيم "القاعدة" وزعيمه اسامة بن لادن، ولكن في واقع الامر تجد أن دوافع الجماعات المتشددة متعددة وواسعة النطاق.
وأوضح الدوافع والهويات للجماعات المتشددة التي تتفاوت بين حركة "طالبان" و"عسكر طيبة" التي ألقيت عليها مسؤولية هجمات مدينة مومباي الهندية، تتطلب رداً مختلفاً.
وأضاف لدى زيارته فندق "تاج محل" في مومباي الذي شهد حصاراً خلال الهجمات استمر 60 ساعة: "كما تعرفون وأعرف، الارهاب لم يستحدث ولم يبدأ في 11 أيلول . ولكن مذذاك، حددت (الحرب على الارهاب) التضاريس. ولهذه العبارة بعض المزايا، فهي عبرت عن جسامة الاخطار والحاجة الى التضامن والحاجة الى الرد السريع، وبقوة اذا لزم الامر".
لكنه لفت الى أنه منذ سنتين تقريباً، لم تستخدم الحكومة البريطانية "لا الفكرة ولا هذه العبارة" لانه في نهاية المطاف، هذا المفهوم (الحرب على الارهاب) مضلل وخاطئ. وخلص الى أن "المؤرخين هم الذين سيقررون ما اذا كانت (هذه الحرب) أوقعت أضراراً أكثر مما حققت مكاسب، ولكن علينا المضي قدماً لمواجهة التحديات… على الديموقراطيات الرد على الارهاب بالدفاع عن حكم القانون، لا باخضاعه".
وكتب ميليباند افتتاحية في صحيفة "الغارديان" ضمنها مواقف مماثلة.
وقال: "بعد مرور سبع سنوات على 11 أيلول، من الواضح أننا في حاجة الى النظر على نحو جوهري الى جهودنا لمنع التطرف ونتائجه المروعة… العنف الارهابي… المسألة ليست ما اذا كنا في حاجة الى اقتلاع اللجوء الى الارهاب من جذوره بكل الوسائل المتاحة. فهذا واجب. لكن السؤال هو كيف".
واعتبر أنه "كلما حشرنا المجموعات الارهابية معاً ورسمنا خطوط الجبهة كأن الصراع ثنائي بين معتدلين ومتطرفين أو بين الخير والشر، خدمنا أهداف الذين يسعون الى توحيد مجموعات قلما تجمعها قواسم مشتركة".
ورفض فكرة انه لا يمكن مكافحة الارهاب العنيف إلا بالوسائل العسكرية. ولاحظ أنه "كما قال لي (قائد القيادة الوسطى الأميركية) الجنرال ديفيد بترايوس وغيره في العراق، لا يمكن التحالف تسوية مشاكل التمرد والصراعات الداخلية في البلد بالوسائل العسكرية"، مشيراً الى أن "وحده التعاون بين الدول يمكن ان يقضي على الشبكات الارهابية". ودعا الدول الديموقراطية الى عدم التخلي عن قيمها، مستشهداً في هذا الصدد بمعتقل غوانتانامو الاميركي في كوبا.
وأكد أن "علينا الاستمرار في التزاماتنا حيال حقوق الانسان والحريات المدنية سواء في بلادنا أو في الخارج، ولهذا السبب نؤيد تعهد" الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما اقفال معتقل غوانتانامو.
و ص ف، رويترز، أب




















