أجمع المجتمع الدولي امس على التحذير من تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة وعلى التنديد بتزايد الانتهاكات الاسرائيلية، وآخرها قصف مقر وكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطيني وتشغيلهم "الاونروا"، وذهبت بريطانيا إلى حد التذكير بمجزرة قانا في جنوب لبنان عام 1996، بينما قطعت فنزويلا علاقاتها الديبلوماسية مع اسرائيل بعدما كانت طردت سفير تلك الدولة احتجاجاً على "الاضطهاد اللاانساني" للفلسطينيين.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر في بيان ان نحو مئة مريض وعامل في مستشفى القدس بغزة يهددهم الخطر بعدما شب حريق في المستشفى عقب تعرض محيطه لقصف اسرائيلي. وأفاد طبيب فرنسي ان "الاسرائيليين يقصفون كل الانحاء حول المستشفى. لا يمكننا الخروج، هناك نار، نحن سجناء في الداخل والمياه انقطعت. والصيدلية في الطبقة الثانية حيث انا انهارت، ومثلها جناح بكامله في مبنى آخر، وسط حال من الهلع تسود الناس الموجودين في المستشفى، وخصوصا المرضى وعائلاتهم، لان النيران بدأت تلتهم المبنى. لا يمكنني ان اصف لكم حال الرعب".
واستنكر رئيس اللجنة الدولية جاكوب كيلينبرغر الذي كان أنهى زيارة استمرت ثلاثة ايام لاسرائيل وغزة، القصف الاسرائيلي، قائلاً إنه "من غير المقبول ان يتعرض جرحى يتلقون العلاج في مستشفى للخطر".
ولاحظت اللجنة في بيان ان "بنى تحتية عدة من المساعدة الطبية والانسانية تعرضت للقصف بسبب اشتداد المعارك في غزة"، وقد قصف أيضاً احد مستودعات الصليب الاحمر الفلسطيني في غزة. وقالت ان "هذه الاحداث الاخيرة تثير الصدمة بينما تضيق المستشفيات في غزة بالمصابين ويزداد عدد الضحايا".
تنديد جامع
وصرح المندوب الفرنسي الدائم لدى الامم المتحدة السفير جان – موريس ريبير بان اعضاء مجلس الامن أبدوا "قلقهم العميق من الوضع في المنطقة، وخصوصاً بعد العمليات العسكرية التي استهدفت مستشفيات ومبنى يؤوي صحافيين، وبطبيعة الحال المقر العام للاونروا". وأضاف ان مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية هايلي منكيريوس اطلع المجلس على تلك الهجمات التي دينت بشدة ايضا خلال الجلسة الطارئة للجمعية العمومية للامم المتحدة.
وانتقد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون القصف الاسرائيلي لمقر "الأونروا" لأنه "لا يمكن تبريره"، وهو "غير مقبول". وقال ان "تكثيف العمليات العسكرية الاسرائيلية واستمرار اطلاق صواريخ (حركة المقاومة الاسلامية) حماس يعززان دعوتنا الملحة الى وقف فوري للنار".
وكان براون يتحدث في مؤتمر صحافي في برلين مع المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل التي وصفت الأوضاع الانسانية بأنها "كارثية".
واكد زير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية اللورد مارك مالوش – براون انه "لا عذر أبداً"، و"لا مبرر (لهذا القصف) الذي يذكرنا جميعا بهجوم مماثل عام 2006 على موقع مراقبة دولي في لبنان"، في إشارة إلى مجزرة قانا عام 1996.
كذلك ندد وزير خارجية ايرلندا مايكل مارتن بالهجوم "المروع"، وخصوصاً بعدما "علمت كذلك بالانباء عن احتمال استخدام الفوسفور الابيض في هذا الهجوم". وطالب الامم المتحدة باجراء "تحقيق تام في ذلك". وأسف لاحتمال اضطرار الامم المتحدة إلى تعليق عملياتها "فيما يمر سكان غزة بمعاناة شديدة".
ودعت وزارة الخارجية الفرنسية اسرائيل الى الامتناع عن اي عمل مخالف للقانون الدولي، سواء أكان ذلك القانون الدولي الانساني ام قرار مجلس الامن الرقم 1738 في شأن حماية الصحافيين خلال النزاعات المسلحة". واكدت تمسكها بتوفير الظروف الملائمة لقيام "الاونروا" والمنظمات التابعة للأمم المتحدة بعملها.
واستنكر مفوض التنمية والمساعدات الانسانية في الاتحاد الأوروبي لوي ميشال القصف الإسرائيلي لمجمع "الأونروا"، وقال :"هالني هذا الحادث وروعني عندما علمت به… من غير المقبول أن يقصف مقر الأمم المتحدة في غزة بنيران المدفعية الإسرائيلية".
وطالب أعضاء البرلمان الاوروبي بوقف "العقاب الجماعي" الذي يتعرض له الفلسطينيون وينتهك "القانون الانساني الدولي"، وذلك في قرار تبنوه بالإجماع، مطالبين الاتحاد الاوروبي بـ"موقف سياسي اكثر حزما واكثر حدة".
وندد وزير الدولة الاردني لشؤون الاعلام والاتصال ناصر جوده بـ"استهداف العدوان الاسرائيلي الغاشم على قطاع غزة لمقر الاونروا"، وكرر اتهام اسرائيل بأنها "تخرق في شكل كامل جميع الاعراف والمواثيق الدولية والانسانية بما يفاقم الكارثة الانسانية الخطيرة التي خلفها العدوان الاسرائيلي ويعرقل الجهود الكبيرة التي تبذلها هذه الهيئات في معالجة تبعات هذه المأساة". وطالب تل أبيب بـ"وقف عدوانها في شكل فوري على قطاع غزة".
مساعدات ومواقف
واعلن وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني انه سيتوجه الى الشرق الاوسط في اطار الجهود الدولية لانهاء الهجوم الاسرائيلي، وسترافقه بعثة انسانية ايطالية الى الاراضي الفلسطينية. وطالب بـ"وقف فوري للنار وفتح ممر انساني للتمكن من معالجة المرضى والجرحى في مستشفيات غزة".
ودخل عبر معبر رفح امس 300 طن من الأدوية والمعدات الطبية والمواد الغذائية قدمتها منظمة المؤتمر الإسلامي. وعبرت 18 شاحنة محملة بمساعدات انسانية جسر الملك حسين الى غزة.
وقال مراقب الفاتيكان الدائم لدى الأمم المتحدة المونسنيور تشيليستينو ميليوري ان منع دخول المعونات الإنسانية إلى القطاع "يعد أكبر إهانة لحقوق الإنسان وكرامته". وناشد المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن البابا بينيديكتوس الـ16 إلغاء زيارته لاسرائيل المقررة في أيار، لأن ذلك "سيكون له وقع وتأثير قد يساهم بشكل فعال في ردع اسرائيل عن المضي قدما في خطتها العدوانية، والانصياع للإرادة الدولية".
وطالبت "اللجنة الوطنية الدائمة للقانون الدولي الانساني" الكويتية محكمة الجنايات الدولية بتحريك دعوى على الممارسات الاسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني.
ودعت قيادات دينية إسلامية ومسيحية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى سرعة التدخل لوقف "العدوان الوحشي"، وذلك في لقاء بكنيسة الروم الكاثوليك في القاهرة تحدث فيه وكيل الأزهر السابق الشيخ محمود عاشور وبطريرك أنطاكية والإسكندرية والقدس للروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام.
وتظاهر نحو الف شخص في القسم التابع للسيادة الباكستانية من منطقة كشمير وأحرقوا دمية تمثل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت.
وألقيت زجاجات حارقة على كنيس يهودي في فيلنوف – سان – جورج بضاحية باريس فال – دو – مارن اشعلت حريقاً.
فنزويلا
وافادت وزارة الخارجية الفنزويلية أن كراكاس قطعت العلاقات الديبلوماسية مع اسرائيل بعد طردها السفير في 6 كانون الثاني، وحضت مجلس الامن على اتخاذ "اجراءات عاجلة لوقف اجتياح الدولة الاسرائيلية لارض فلسطينية".
وجاء في بيان بثه التلفزيون: "قررت فنزويلا بصفة نهائية قطع العلاقات الديبلوماسية مع دولة اسرائيل نظراً إلي الاضطهاد اللانساني للشعب الفلسطيني الذي تقترفه سلطات اسرائيل"، وذلك انسجاماً مع "رؤيتها لعالم يعمه السلام والتضامن واحترام القانون الدولي"، بعدما "رفضت اسرائيل باستمرار الاخذ بنداءات الامم المتحدة، فانتهكت بشكل متكرر ومعيب القرارات التي اقرتها" المنظمة الدولية، إذ "تبتعد (اسرائيل) بشكل متزايد يوما بعد يوم عن القانون الدولي".
والأربعاء قطع الرئيس البوليفي ايفو موراليس العلاقات مع اسرائيل.
و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ، أ ب




















