التحالف الاستراتيجي الامريكي الاسرائيلي ضد المقاومة الوطنية الفلسطينية وضد المصالح العربية، بات لا يحتاج ادلة جديدة، وآخر فصول هذا التحالف، مذكرة التفاهم التي وقعتها وزيرة الخارجية الاسرائيلية مع نظيرتها في الادارة الامريكية بشأن الهدنة في غزة. هذه المذكرة تنص على الالتزام الامريكي بمنع تهريب الاسلحة الى غزة، برا وبحرا. كما تنص كذلك على توفير مساعدة امريكية مخابراتية وعملياتية في هذا الجانب، اضافة الى ايجاد تعاون دولي لمنع ما تقول اسرائيل انه قيام ايران بتهريب الاسلحة الى جهات عديدة في المنطقة، وفرض عقوبات على هذا البلد في حال اصل التهريب… وحسب ما يبدو، فإن اسرائيل تحرص على توقيع هذه المذكرة قبل التوصل الى الهدنة نفسها. وبذلك تكتمل كل فصول التحالف الاستراتيجي القائم بين اسرائيل والولايات لمتحدة الامريكية، بما يجعل الحرب تدور، في حقيقة الامر، بين المقاومة الوطنية الفلسطينية من ناحية واسرائيل و الولايات المتحدة الامريكية من ناحية أخرى.
حظيت اسرائيل و تحظى في كل اعمالها العدوانية بالغطاء السياسي الامريكي في مجلس الامن الدولي وعلى الساحة الدولية، بدءا بافراغ مشروع القرار العربي (الضعيف اصلا) والذي قدم خلال هذه الازمة، من كل النقاط المهمة فيه، وصولا الى امتناع وزيرة الخارجية الامريكية عن التصويت لهذا القرار و اعتبارها مجلس الامن الدولي اطارا غير مناسب لايجاد حل لهذه القضية… وما حدث من موقف أمريكي، في مجلس الامن الدولي، وفي مجمل تعاطيه مع العدوان على غزة، هو ما يتخذ من مواقف خلال كل الازمات التي يكون فيها العرب طرفا، و خاصة خلال عهدتي الرئيس الامريكي الحالي، مما يجعل الادارة الامريكية منحازة بصفة غير مبررة ضد مصالح الشعوب العربية و الاسلامية. وهو الانحياز الذي جعل اسرائيل دولة فوق القانون الدولي، تتعامل معه بانتقائية، وتتعمد اهانة رموزه بل وتحديها، كما فعلت بقصفها لمقرات الامم المتحدة في غزة، عندما كان الامين العام للمنتظم الاممي يجري المباحثات في عاصمة هذا الكيان المعتدي و الغاصب…
واذا كان تحقيق الاستقرار والامن في كل العالم هو هدف المجتمع الدولي بمنظومته السياسية والحقوقية، وهو ايضا هدف ومسؤولية الدول الكبرى في هذا المجتمع الدولي، فان الانحياز الامريكي لاسرائيل، يضرب في الصميم كل المنظومة الدولية، فاليوم، لا يقتصر الامر في انتقاد هذا التصرف الامريكي على الاطراف العربية والاسلامية فقط، بل ان ذلك يكاد يكون موقف اجماع دوليا، يستهجن الحصانة غير المستحقة التي يتمتع بها هذا الكيان، و يفتح المجال امام اخرين لتجاوز الشرعية الدولية ، و اعلاء قوانين و شريعة الغاب بين الدول.
الانحياز الامريكي لاسرائيل، لم يعد يشكل مفاجاة للشعوب العربية و الاسلامية، فهذه المواقف، هي حلقة اخيرة، في سلسلة مواقف فيها ضمانات من قبل الادارات الامريكية، للقروض التي تحصل عليها اسرائيل، وللاستيطان، ولتهويد القدس، وللحدود الفضفاضة، وليهودية الدولة، و لكل الخروقات التي ترتكبها اسرائيل في حق الشعب الفلسطيني. وربما يكون بامكان هذا الكيان ان يحقق مكاسب آنية بفضل هذا الموقف المنحاز، ولكن كل هذه الضمانات وكل هذا الانحياز، لن يجعل من اسرائيل، على المدى الطويل، سوى كيان منبوذ، و هو اليوم كذلك، تلتقي كل شعوب العالم على رفضه وإدانة ممارساته.




















