تحرص السلطنة على وحدة الصف العربي كثابت من ثوابت سياستها الخارجية لادراكها ان المحيط العربي الكبير هو الحاضن لكل إمكانية نجاح لأي قطر من الاقطار العربية على مختلف المستويات وقد اثبتت تجارب التاريخ أن العرب قادرون على التوحد كلما تعمقت بينهم حكمة الحكماء من أمثال حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي رسم سياسة السلطنة على أساس أنها جزء من نسيج الأمة العربية يسعدنا ما يسعدها ويؤلمنا ما يؤلمها ولأن القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولى ورمز وحدتها لذلك حرصت الدبلوماسية العمانية على التعاطي إيجابياً مع كل محاولة لتقريب وجهات النظر حول هذه الرؤية القومية الموحدة تجاه قضايانا المصيرية ومستقبلنا الموحد في عالم لا يعترف بالضعفاء بل يقف الى جانب القوي ليستمد منه قوة، ومن ثم فالمتنازعون هم الخاسرون والخاسرون ينفض من حولهم المناصرون.
ولتجنب هذا المصير حضرت السلطنة كل الاجتماعات منذ اندلاع العدوان الغاشم على غزة قبل 22 يوماً، انطلاقاً من قمة مسقط الخليجية الى قمة الرياض الطارئة (الخليجية أيضاً) إلى قمة غزة في الدوحة ثم تتأهب لحضور قمة الكويت وما يلحقها من مشاورات للبحث عن مخرج لانقاذ الأرواح الفلسطينية البريئة التي تتساقط كل يوم بنهاره وليله على مذبح الاطماع الاسرائيلية التي تجسد غطرسة القوة في أبشع أشكالها في التاريخ المعاصر.
وبين القمم العربية ومنها انطلقت السلطنة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لتطرح رؤيتها أمام المنظومة الدولية وتؤكد على حتمية الحفاظ على مصداقية النظام الدولي من خلال التنادي للضغط على اسرائيل لوقف عدوانها الغاشم على قطاع غزة، وكان ذلك واضحاً من خلال كلمة السلطنة أمس الأول أمام الدورة الاستثنائية الطارئة للجمعية العامة حول القضية الفلسطينية والممارسات غير المشروعة لاسرائيل للانتقاص من حقوق الشعب العربي الفلسطيني، مؤكدة أن لغة الحرب لا تجدي نفعاً وأن الطريق الوحيد لضمان أمن اسرائيل هو من خلال التفاوض مع الممثلين الشرعيين للشعب الفلسطيني صاحب الحق وصاحب القضية.
وبالطبع هذا الأمر يقتضي أن يلم الفلسطينيون شعثهم ويوحدوا كلمتهم ويتسامان على النزاعات السلطوية ومطامع المناصب، فالاختلاف الفلسطيني يؤدي بدوره إلى اختلاف عربي يفت في عضد التماسك العربي ويوهن شوكة الوطن الكبير وطبيعي أن تكون أول نتيجة مأساوية لذلك بادية في تشجيع اسرائيل على ارتكاب هذه المذبحة البشعة في قطاع غزة بحجة مقاومة التطرف العربي ومساندة ما تسميه اسرائيل بتيار الاعتدال العربي.
إنها بالقطع ثنائية مرفوضة ورفضها اكثر من مسؤول عربي من على اكثر من منبر ولطالما حذرت السلطنة من عواقب الانشقاق الفلسطيني وساعدت على تماسك الاشقاء في النضال من اجل تحرير الأرض، وهذا ما أكدت عليه السلطنة في مختلف المحافل التي شاركت فيها.
الوطن – سلطنة عمان




















