لم تشأ إدارة بوش مغادرة البيت الأبيض من دون وداع إسرائيل بهدية عسكرية ثمينة. وكأن إغداقها عليها، طوال ثماني سنوات، ما كان كافياً.
أو كأن ضربها للرقم القياسي، في هذا الخصوص، لم يكن ليشبع نهم انحيازها لإسرائيل؛ فأبت أن يمرّ آخر يوم عمل رسمي لها، من غير منح مرتكب مجزرة غزة؛ مكافأة جديدة. وفي ذروة ارتكابه لجريمته. وهذه المرة ما قدّمته غير مسبوق بنوعيته، من حيث انه يؤسّس لعلاقة ارتباط بين إسرائيل وحلف «ناتو»؛ طالما سعت إليها تل أبيب.
حرب الإبادة التي أشعلتها إسرائيل في غزة، تبدو وكأنها باتت على عتبة وقف إطلاق نار. عدة عوامل وظروف، ميدانية وخارجية، تضافرت لترجح هذا الاحتمال. الضغوط والإدانات الدولية، تصاعدت؛ في ضوء حمام الدم الذي تسبب به العدوان الهمجي على المدنيين العزّل .
مطالبة إسرائيل بتطبيق قرار مجلس الأمن، 1860، ولو أنها سبق ورفضته. ثم قرب تسلّم الرئيس المنتخب أوباما لمهامه؛ بعد غد الثلاثاء. عشية هذا التطور المتوقع ؟ من غير استبعاد تحايل إسرائيل والالتفاف عليه -، بدأت تل أبيب حرب الشروط والتعجيزات؛ التي تكاد تغرق المبادرة المصرية.
ومن جهة ثانية، راحت تبحث عن ثمن، وجدته كالعادة على طبق من فضّة في واشنطن. تذرّعت بأن مسألة تهريب السلاح إلى غزة تشكل العقبة الأكبر في طريق أي اتفاق لوقف النار.
ربطت موافقتها، على أي وقف للعمليات؛ بتوفر ضمانات ضدّ هذا التهديد المزعوم؛ بعدما نفخته إلى حدّ تصويره بأنه يهدّد أمنها ووجودها. وقبل غياب شمس الجمعة، الذي كان يومها الأخير عملياً في الحكم؛ تمّت صياغة «مذكرة تفاهم» بين الجانبين. بموجبها، تلتزم الولايات المتحدة «باتخاذ سلسلة إجراءات لوقف تدفق الأسلحة والمتفجرات إلى غزة».
زعمت الوزيرة رايس أن الاتفاق هو «أحد العناصر الضرورية للتوصل إلى وقف نار دائم».كما ذكر أنه يشمل» استخدام معدات رصد ومسح جوي ونشر سفن من دول أعضاء في حلف شمالي الأطلسي؛ لمنع تهريب الأسلحة…». وفي تلميح إلى المدى المفتوح هذا الاتفاق عليه، أشارت رايس إلى أنه: «ستليه اتفاقات أخرى بين إسرائيل وبعض الدول الأوروبية».
«وقف إطلاق النار»، كان الإطار. «تهريب الأسلحة»، كان الذريعة. في ضوء المعروف سابقاً وما كشفت عنه اليوم محرقة غزة؛ تبدو هذه الحيثيات شديدة التهافت. ما حصل ليس أقل من مكافأة أخيرة ودسمة لإسرائيل – بوضع حجر الزاوية لربطها بـ «ناتو» -، من إدارة لم يطرف لها جفن من تكريم إسرائيل وهي تمعن ذبحاً بالشعب الفلسطيني.




















