يتوجه المفوض الاوروبي للشؤون الانسانية لوي ميشال الاحد والاثنين المقبلين الى قطاع غزة وجنوب اسرائيل لتقويم الحاجات الانسانية للسكان، في حين اعتبرت الامم المتحدة ان قطاع غزة يبدو وكأنه تعرض الى "زلزال" في حين تغتنم الوكالات الدولية وقف اطلاق النار لتقويم الدمار الذي حصل منذ بداية الهجوم الاسرائيلي على القطاع الذي بات ليلته الثالثة بهدوء.
واعلن ميشال في بيان ان "تقديم المساعدة الانسانية لمن هم في حاجة اليها يبقى اولوية الاولويات. سوف تمكنني مهمتي الانسانية من معاينة مآسي السكان المدنيين في غزة وفي جنوب اسرائيل". واضاف "يجب ان تعطى الاولوية لاتخاذ اجراءات سريعة لوصول وتسليم المساعدات الانسانية".
وقال المفوض "امل ان تعكس زيارتي الى المنطقة الاهمية التي توليها المفوضية الاوروبية للحاجات الانسانية للسكان المدنيين هناك".
ومنحت المفوضية في 2008 نحو 73 مليون يورو لمساعدة سكان المناطق الفلسطينية لمواجهة الازمة الانسانية، خصصت 56% منها لقطاع غزة.
وصرح غيدو ساباتينيلي مسؤول الصحة في وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) ان "قطاع غزة يبدو الان وكانه منطقة تعرضت لزلزال". واضاف "تشرد الكثير من الناس".
واكدت الاونروا ان العديد من الفلسطينيين الذين خرجوا من المخابئ اثر وقف المعارك قبل ثلاثة ايام عادوا اليها بعد ان تبين لهم خراب منازلهم.
من جانبها باشرت اللجنة الدولية للصليب الاحمر في توزيع ما يمكن ان يصنع منه نحو ثمانين الف شخص بدون مسكن ملاجئ مرتجلة.
واعلنت دوروثيا كريميتساس الناطقة باسم اللجنة في جنيف "من الصعب التقويم لكن سنحتاج الى اسابيع" قبل العودة الى الوضع السابق. وقالت كريميتساس ان "مستوى الدمار والخراب هائل" في قطاع غزة ويجب انتظار نهاية عمليات التقويم الجارية حاليا لتحديد حجم الدمار".
اعدام المدنيين
الى ذلك، ذكرت صحيفة "هآرتس" امس أن إفادات حصلت عليها الصحيفة ومنظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية أكدت إطلاق جنود إسرائيليين النار على مواطنين فلسطينيين في قطاع غزة خلال الحرب وقتلهم أو إصابتهم بجروح.
وقالت الصحيفة إن بين العدد الكبير من القتلى والجرحى الفلسطينيين في القطاع مواطنين لوحوا بقطع قماش بيضاء عندما أطلق جنود إسرائيليون النيران عليهم.
وأضافت الصحيفة أنها، ومنظمة "بتسيلم"، حصلتا على إفادات فلسطينيين بواسطة الهاتف تفيد بعضها بأن أربعة من القتلى هم من عائلة النجار من قرية خزاعة الواقعة شرق مدينة خان يونس.
ونشرت "هآرتس" إفادات كانت إحداها إفادة أسامة النجار من قرية خزاعة، وقال فيها إنه في الليلة بين 12 و13 كانون الثاني (يناير) الحالي تجمع عشرات المواطنين في ساحة بيته فيما كانت القوات الإسرائيلية تطلق القذائف المدفعية باتجاه الحي والتي أدت إلى اندلاع حرائق وقد حاول السكان إخمادها.
وعند الخامسة فجرا بدأت الدبابات الإسرائيلية بالدخول إلى القرية لكن السكان لم يتمكنوا من رؤية شيء بسبب الدخان الكثيف الذي غطى المكان وبعد ذلك سمعوا أصوات إطلاق النار من الدبابات وأصوات انهيار بيوت.
وصعد السكان وبينهم الأولاد إلى سطح احد البيوت وأخذوا يلوحون بقطع قماش بيضاء لكن طائرة مروحية حربية إسرائيلية أطلقت النيران باتجاههم "من أجل التخويف وليس القتل"، بحسب إفادة أسامة نجار، وعند الساعة الثامنة صباحا أمر الجنود الإسرائيليون السكان بالتوجه إلى مركز القرية. وبحسب إفادة حصلت عليها بتسيلم من ياسمين النجار من قرية خزاعة في 14 كانون الثاني (يناير)، فإن مجموعات من النساء خرجن من عدة بيوت متجاورة بينهن هي وشقيقتها روحية.
وقالت ياسمين إنه "بعدما تجاوزنا ثلاثة بيوت في الشارع شاهدت جنديا إسرائيليا على بعد 40 مترا عنا ويوجه سلاحه نحونا، واعتقدت أنه يريد أن نقترب منه وقد واصلنا أنا وروحية السير وفجأة أطلق الجندي النار علينا".
وقال منير النجار "كنا جميعا نرفع قطع قماش بيضاء أو غطاء رأس تستخدمه النساء وقد كنا نهرب وهم (أي الجنود) يطلقون النار"، وأنه انتشرت في المنطقة "قوات خاصة" إسرائيلية وأنه عندما كان السكان على بعد 100 أو 150 مترا من بيت أسامة النجار أطلق الجنود النار عليهم وقتلوا ثلاثة هم محمود النجار (56 عاما) وأحمد النجار (25 عاما) وخليل النجار (80 عاما).
ونقلت "هآرتس" عن مصادر عسكرية إسرائيلية عقبت على الإفادات قائلة إنه بعد إجراء تحقيقات داخلية تبين أن ناشطين فلسطينيين استخدموا مرور السكان بين البيوت من أجل نقل أسلحة ومعلومات استخباراتية كما أن الناشطين أنفسهم تنقلوا من بيت إلى آخر وهم يرفعون رايات بيضاء، وبعد ذلك أطلقوا النار من داخل البيوت التي انتقلوا إليها.
كما نقلت الصحيفة عن وثيقة رسمية ان وزارة الدفاع والجيش رفعا اعتراضهما على دخول الصحافيين الى غزة قبل اكثر من أسبوع، ما يعني ان مكتب رئيس الوزراء هو الجهة الوحيدة التي منعتهم من الدخول.
هدوء أمني
ميدانيا، صرحت ناطقة عسكرية اسرائيلية ان الهدوء ساد ليل الاثنين الثلاثاء لليلة الثانية على التوالي في قطاع غزة حيث لم يسجل اي حادث منذ دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ الاحد.
وقالت افيتال ليبوفيتش ان "ليل الاثنين الثلثاء كانت هادئة وليس هناك اي شيء يذكر". وردا على سؤال عن امكان انسحاب كامل للجيش الاسرائيلي من قطاع غزة قبل ان يقسم باراك اوباما اليمين اليوم الثلاثاء، قالت "حاليا لا احد (في اسرائيل) يتحدث عن انسحاب كامل للقوات".
من جهة اخرى، نقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن مسؤولين في وزارة الدفاع قولهم ان حركة حماس ما زالت تملك مخزونا يضم 1200 صاروخ.
واضافوا ان الجيش الاسرائيلي نجح خلال العملية في تدمير ثمانين بالمئة من الانفاق التي تربط بين جنوب القطاع ومصر وتستخدم لتزويد حماس بالاسلحة خصوصا.
لكنهم اكدوا ان اسلاميي حماس سيكونون قادرين على اعادة فتح جزء منها.
وافاد مصدر طبي فلسطيني ان طفلين فلسطينيين استشهدا امس في انفجار عبوة من "مخلفات" الجيش الاسرائيلي في شرق مدينة غزة.
من جهة ثانية ذكر مصدر طبي في مستشفى كمال عدوان في بلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة ان "المواطن كمال العطار اصيب برصاصة اطلقها الجنود الاسرائيليون من الزوارق البحرية" بينما كان يتفقد منزله.
واكد شهود عيان ان الزوارق الاسرائيلية اطلقت عددا من القذائف وفتحت النار تجاه مراكب الصيادين في منطقة السودانية دون اصابات.
وكان الجيش الاسرائيلي اعلن امس سقوط قذيفتي هاون على جنوب اسرائيل نتج عن انذار خاطئ.
وقالت الناطقة ان "نظام الرصد انطلق من باب الخطأ، لم يحصل اطلاق قذائف هاون من قطاع غزة".
مساعدات
على الصعيد الانساني، عبرت عشرون شاحنة محملة مساعدات انسانية عاجلة امس جسر الملك حسين (55 كلم غرب عمان) متوجهة الى غزة لمساعدة القطاع المحاصر الذي تعرض لهجوم اسرائيلي دام اسفر عن مقتل نحو 1300 فلسطيني.
وقال رجب زبيدة مساعد الامين العام للاغاثة والتعاون في الهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية في بيان ان "القافلة تتألف من عشرين شاحنة محملة بالمياه والسكر والطرود الغذائية اضافة الى الفرشات والاغطية والمواد الصحية".
واضاف ان "حمولة القافلة جاءت مساهمة من الهيئة والفعاليات الشعبية وسيتم توزيعها في قطاع غزة من خلال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا)"
واوضح زبيدة ان "الهيئة ستستمر في تقديم المساعدات الانسانية الى الاهل في غزة بالتنسيق مع مركز ادارة الازمات في القوات المسلحة والسلطة الوطنية الفلسطينية"، مشيرا الى ان "مجموع عدد القوافل وصل حتى الان الى 261 قافلة مساعدات طبية وغذائية".
واكد الامين العام للهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية محمد العيطان السبت ان المملكة ارسلت اكثر من ثلاثة الاف طن من المساعدات الغذائية والطبية الى اهالي غزة منذ بدء الهجوم الاسرائيلي على القطاع في 27 كانون الاول (ديسمبر) الفائت.
من جانب آخر وصلت طائرة محملة بمساعدات انسانية بلجيكية لاهالي قطاع غزة امس الى عمان آتية من بروكسل ،على ما افاد مصدر رسمي اردني.
وحطت الطائرة وهي تابعة للخطوط الجوية الملكية الاردنية في مطار ماركا في عمان وهي تحمل على متنها معدات طبية وادوية واجهزة صحية تبلغ قيمتها حوالى 70 الف يورو.
وذكر مصدر رسمي أردني ان مسلحين احتجزوا امس مساعدات أردنية بعد دخولها قطاع غزة عن طريق معبر كرم سالم. وقالت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية ( بترا) إن القافلة، التي سيرتها الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية قد تم تفريغ حمولتها بشاحنات غير أردنية يقودها سائقون غير أردنيين بعد عبورها جسر الملك حسين. وكان مقررا أن تستقبل وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الاونروا" القافلة لتفريغ حمولتها بمستودعاتها كما جرت العادة تمهيدا لتوزيعها على المواطنين في قطاع غزة.
(اف ب، رويترز، ي ب ا)




















