حض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي العراقيين أمس على المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات المقرر اجراؤها بعد اسبوع، معتبرا ان التصويت "شهادة لا يجوز كتمانها"، بينما يحتدم التنافس بين الاحزاب الشيعية للسيطرة على محافظات الجنوب التي تقطنها غالبية شيعية.
ويسيطر "المجلس الاسلامي الاعلى " بزعامة عبد العزيز الحكيم على غالبية المجالس المحلية في الجنوب الغني بالنفط ويبدو انه سيعزز مركزه الرائد بين الغالبية الشيعية في العراق في الانتخابات المقررة في 31 كانون الثاني الجاري.
غير ان مكانة المالكي تعززت بعدما أشرف على تراجع حاد للقتال الطائفي الذي بدأ بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وربما ساعد ذلك حزبه "الدعوة "على تخفيف قبضة " المجلس الاسلامي الاعلى" على الجنوب. والاداء القوي في الانتخابات المحلية قد يعطي زخما للانتخابات النيابية المقبلة.
والولاء للمرجعية الشيعية وعلى رأسها آية الله العظمى علي السيستاني قد يكون باعثا على الفوز في الانتخابات، على رغم رفض السيستاني ربط نفسه بأي فصيل ومنع القانون لأي دعاية دينية مبالغ فيها.
وعمل "المجلس الاسلامي الاعلى" الذي تأسس في المنفى في إيران الشيعية مع "حزب الدعوة" الذي يتزعمه المالكي عن كثب منذ الانتخابات المحلية والنيابية عام 2005 التي جاءت بالشيعة إلى السلطة للمرة الاولى.
وفي حين يستخدم المجلس الدين باعتباره بطاقته الرابحة، تعتمد حملة "الدعوة" بدرجة كبيرة على تعزيز الامن في العراق.
وتزايدت شعبية المالكي بعدما شن سلسلة من الحملات العسكرية للسيطرة على مساحات كبيرة من أراضي العراق كانت تحت سيطرة مقاتلين وميليشيات منها ميليشيا "جيش المهدي" التابع لحليفه السابق رجل الدين الشاب مقتدى الصدر المناهض للولايات المتحدة.
ومن السياسات المميزة لـ"حزب الدعوة " ان السلطة ينبغي ان تظل في يد الدولة المركزية، بينما يدفع الحكيم في اتجاه نفوذ أكبر لسلطات المحافظات.
وهناك تحديات اخرى تواجه "المجلس الاسلامي الأعلى"، اذ ان سيطرة الحزب على الجنوب لن تكون كاملة من غير ان تمتد إلى البصرة ثانية كبرى مدن العراق التي يهيمن عليها "حزب الفضيلة".
وفضلا عن ذلك، فان الصدر قد يحبط خطط كل من "المجلس الاسلامي الأعلى" و"حزب الدعوة" بقراره دعم المستقلين نظرا الى التأييد الكاسح الذي يتمتع به بين فقراء الشيعة.
وإلى جانب أسرة الحكيم، تعد أسرة الصدر من أعرق أسر رجال الدين الشيعة المرموقين في العراق والتنافس بينهما كان دموياً بعض الأحيان.
وللتيار الصدري الذي انكسرت شوكة جناحه العسكري نتيجة حملات المالكي العام الماضي، نفوذ أقل في أروقة السلطة في بغداد مقارنة بـ "المجلس الاسلامي الأعلى" الأكثر حكمة سياسيا والذي ابتعد عن اقحام الدين في السياسة.
المالكي
وفي البصرة، قال المالكي خلال لقاء انتخابي أمس: "عليكم التوجه رجالا ونساء نحو صناديق الاقتراع يوم الانتخابات"… ان الادلاء بالاصوات شهادة لا يجوز كتمانها". وحذر من "التنافس غير الشريف" ودعا المرشحين من مختلف القوائم الى عدم اتخاذ "الانتخابات ميدانا للصراعات واثارة البغضاء وتصفية الحسابات".
وشدد على ضرورة التعاون "للحفاظ على نزاهة الانتخابات ومنع حصول التزوير لانه خيانة. نريد انتخابات حرة نزيهة وسنفرح باي نتيجة ما دامت بعيدة من الضغوط وبيع وشراء الاصوات". وشدد على ان "استقرار العراق من استقرار البصرة وارتباكه من ارتباكها".
ودعا الى عدم "تصديق ان الدولة تقيد الحريات… ولا تصدقوا ايضا من يقول لكم اننا نمنعكم من اداء الشعائر الحسينية، فهذه دعايات هدفها نشر البغضاء".
"التيار المستقل"
وفي بغداد ، اعلن عدد من النواب وشخصيات سياسية اخرى تشكيل "التيار الوطني المستقل" من اجل توحيد الصفوف و"نبذ التمييز الطائفي والعرقي والديني". وقال النائب عن "حزب الفضيلة" نديم الجابري: " قرر رواد الوطنية المعاصرة الشروع في تأسيس تيار سياسي يؤطر الفكر الوطني بعيدا من الطائفية".
ويضم التجمع نوابا بارزين مثل الرئيس السابق للجمعية الوطنية محمود المشهداني، ورئيس "جبهة الحوار الوطني" صالح المطلك وخلف العليان عن "مجلس الحوار الوطني".
العنف
بيد ان الاستعداد للانتخابات لم يحجب اعمال العنف، اذ اعلنت الشرطة العراقية مقتل تسعة اشخاص من عائلة سنية، بينهم ولد ، في هجوم شنه مسلحون في محافظة ديالى شمال شرق بغداد.
"حزب العمال الكردستاني"
• في أنقرة، صرّح وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري عقب لقائه نظيره التركي علي باباجان بأن تركيا والعراق والولايات المتحدة اتفقت على انشاء مركز قيادة مشترك في شمال العراق لجمع معلومات استخبارية لمحاربة متمردي "حزب العمال الكردستاني" في المنطقة.
• في طهران، كشف مستشار الامن الوطني العراقي موفق الربيعي ان بلاده قد تسلم ايران بعض عناصر "مجاهدين خلق"، اكبر حركة ايرانية معارضة في المنفى، "ملطخة ايديهم بالدماء الايرانية".
(و ص ف، رويترز ، أ ب)




















