عبّر الرئيس الاميركي باراك أوباما عن ثقته بالحصول على موافقة الكونغرس على خطة لتحفيز الاقتصاد بحلول الموعد المستهدف منتصف شباط، وإن يكن لفت الى انه لا يزال ينبغي تسوية بعض الخلافات. وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون أن يستخدم كل الوسائل لمحاربة الركود الإقتصادي، مع اعلان دخول بريطانيا رسمياً في حال ركود للمرة الاولى منذ 1991، بعدما سجل اقتصادها انكماشا في الفصلين الماليين الاخيرين من العام الماضي، مع تدهور الازمة المالية العالمية.
وفي ثالث يوم عمل له في البيت الابيض، أبلغ أوباما الى الصحافيين في مستهل اجتماع مع مجموعة من زعماء الكونغرس من الحزبين الديموقراطي والجمهوري "أننا نواجه أزمة اقتصادية لم يسبق لها مثيل وينبغي التعامل معها سريعاً".
وهو تحدث غداة تأييد لجان في مجلس النواب الأميركي مجموعة من الخفوضات الضريبية وبرامج إنفاق في إطار الرزمة التحفيزية البالغة قيمتها 825 مليار دولار لتعزيز الاقتصاد الاميركي المتعسر، على رغم شكاوى من جمهوريين يقولون إن الخطة مكلفة جداً، وأن جزءا كبيراً من الانفاق مخصص لمشاريع طويلة الامد لن تنعش الاقتصاد سريعاً. وقال: "أدرك أنه لا تزال ثمة خلافات في المفاوضات بين الادارة وأعضاء الكونغرس في شأن بعض تفاصيل الخطة (ولكن) يبدو أننا سنصل الى الهدف في عطلة "يوم الرؤساء" الذي تحتفل به الولايات المتحدة في 16 شباط. وشدد على وجوب التحرك عاجلا، قائلاً إن مناقشاته اليومية مع مستشاريه الاقتصاديين الكبار مكنته من مراقبة الأوضاع الاقتصادية و"بصراحة لم تكن الأنباء طيبة".
وأضاف: "مع كل يوم يمر، تتركز الاضواء على المشاكل ليس فقط في ما يخص فقدان الوظائف، وانما أيضاً في ما يتعلق ببعض جوانب عدم الاستقرار في النظام المالي". وذكر أن رزمة الحوافز جزء من جهد يبذل في ثلاثة اتجاهات على الأقل للتعامل مع الأزمة الاقتصادية. وانتقد "غياب المحاسبة والشفافية" في إدارة الأموال التي توزع بموجب برامج الاستقرار المالي التي بدأتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش، وشدد على الحاجة إلى إصلاحات.
بريطانيا
وفي بريطانيا، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن براون أن "الركود الذي تواجهه بريطانيا حالياً مختلف، واستمراره يتوقف على وضع آلية فعالة من التعاون الدولي". ولاحظ أن كثيراً من الاقتصادات البارزة، بما فيها الولايات المتحدة، "تعاني الآن ركوداً، كما أن السياسات المطلوبة للتعامل مع هذا الركود مختلفة تماماً عن التجارب السابقة، لأنّ كل ركود في العقود الستة الاخيرة في بريطانيا كان ناجماً عن التضخّم ويتعلق بأسباب داخلية، لكن الركود الحالي نجم عن الأزمة المصرفية العالمية". وتجنّب تحديد المدة التي سيستغرقها الركود الاقتصادي الراهن، مشيرا الى أن ذلك يعتمد على الطريقة التي سيتعامل بها المجتمع الدولي مع الأزمة المالية. ودافع عن تعامل حكومته مع الاضطرابات المالية، موضحا إنها تعاملت معها سريعاً لحماية المصارف من الإنهيار وتقديم الدعم للشركات، وأكد أنها تبذل حالياً كل ما من شأنه أن يحفز الإقراض المصرفي، وإن يكن اعترف بأنها فشلت في تقدير حجم الأزمة المالية بسبب ما اعتبره "الفشل الكامل لأسواق المال".
وكان المكتب الوطني للإحصاء أفاد أن بريطانيا تواجه ركوداً اقتصادياً للمرة الأولى منذ1991. وأظهرت أرقام نشرها المكتب أن الناتج العام الاجمالي انخفض بنسبة 1,5 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2008.
وكان محافظ "بنك إنكلترا" مارفين كينغ حذّر مطلع الأسبوع الماضي من أن الإنكماش بدأ يحكم قبضته على عنق الإقتصاد البريطاني، وسيلحق أضراراً بأدائه خلال النصف الأول من هذه السنة.
كذلك، حذر خبراء اقتصاديون من أن سنة 2009 ستكون أسوأ بكثير من 2008، وتوقعوا أن ينكمش أداء الاقتصاد بنسبة تصل إلى ثلاثة في المئة في ما اعتبروه أكبر انتكاسة من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية.
الاسترليني والأورو
ووسط البيانات التي تعكس ضعف الاقتصاد البريطاني، والمخاوف على الاقتصاد العالمي، ارتفع سعر الدولار الاميركي إلى أعلى مستوى في 23 سنة ازاء الجنيه الاسترليني، وأعلى مستوى في ستة أسابيع إزاء الأورو.
وتراجع الاورو 1,2 في المئة في مقابل الدولار إلى 1,2828 دولار، بعدما لامس في وقت سابق أدنى مستوى له في ستة أسابيع عند 1،2766 دولار. وهوى الاسترليني إلى 1،3502 دولار، وهو أدنى مستوى له في 23 سنة قبل أن يتعافى في وقت لاحق إلى 1،3699 دولار.
واكتسب الدولار أيضاً زخماً من تصريح وزير الخزانة الاميركي المعين تيموثي غيثنر الخميس بأن قوة الدولار في مصلحة الاقتصاد الأميركي.
"ياهو" و"تويوتا" و"نيسان"
في غضون ذلك، يتواصل كشف النتائج السلبية للشركات، اذ أعلنت "جنرال الكتريك" انخفاض أرباحها الفصلية بنسبة 44 في المئة، الامر الذي جاء متفقاً وتوقعات "وول ستريت"، مع إنهاء الشركة الأميركية العملاقة إحدى أصعب السنوات في تاريخها البالغ 117 سنة.
وهوت الأرباح بنسبة 67 في المئة في وحدة "جنرال الكتريك كابيتال" و86 في المئة في وحدة أجهزة الاضاءة والأجهزة المنزلية، كما انخفضت ستة في المئة في وحدتها الاعلامية "إن بي سي يونيفرسال".
وقالت الشركة وهي أكبر مصنع على مستوى العالم لمحركات الطائرات والتوربينات الكهربائية إن أرباحها بلغت 3,72 مليارات دولار في مقابل 6,7 مليارات دولار في الفترة عينها من 2008.
وفي سان فرانسيسكو، اعلنت مجموعة الانترنت الاميركية "ياهو" تجميد رواتب موظفيها لخفض نفقاتها وانعاش المجموعة التي تراجعت في مواجهة اسماء اخرى كبيرة على الشبكة مثل "غوغل" و"مايسبيس" و"فيسبوك".
وفي قطاع السيارات، أعلنت شركة "تويوتا كوربوريشن" اليابانية أنها ستلغي الف وظيفة في أميركا وبريطانيا انسجاماً مع تراجع الطلب العالمي على السيارات.
ومن المتوقع أن تعلن شركة "نيسان كوربوريشن" خسائر مقدارها 100 مليار ين (1,1 مليار دولار) في السنة المالية التي تنتهي في 31 آذار، وهي خسائرها الاولى منذ 14 سنة.
(و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ)




















