في ظل الارتياح الذي يعم أوروبا الى القرارات الأولى للرئيس الأميركي باراك أوباما، وخصوصاً إقفال معتقل غوانتانامو وتعليق المحاكمات العسكرية، تواجه البلدان الأوروبية، وخصوصاً تلك التي كررت في السنوات السابقة انتقاداتها لانتهاكات حقوق الإنسان في هذا المعتقل، تحدياً لإثبات جدية مواقفها من خلال استعدادها لاستقبال معتقلين سابقين أو رفضها ذلك. وفي المقابل، رأى المرشح الجمهوري السابق للرئاسة السناتور جون ماكين ان أوباما تسرع بقراره، وخصوصاً بعدما تبين أن سعودياً سابقاً أُطلق منه صار قيادياً كبيراً في تنظيم "القاعدة" في اليمن.
ودعا رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل دوراو باروسو دول الاتحاد الاوروبي الى استقبال معتقلين سابقين من اجل مساعدة اوباما على اقفال غوانتانامو. وقال: "في رأيي ان علينا بالتأكيد مساعدة اصدقائنا الاميركيين في معالجة هذه المشكلة. في اي حال، ثمة بلدان على الاقل، اسبانيا والبرتغال، قدما اقتراحات في هذا الصدد". وأضاف :"إنه قرار يعود إلى الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي طبعاً، أعتقد انها تستطيع بذل جهد لمساعدة الولايات المتحدة في معالجة هذه القضية".
وتعتقد الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان أن 60 معتقلاً على الأقل من 245 قد يتعرضون للاضطهاد اذا اعيدوا الى بلادهم. وكذلك استبعد مسؤول اميركي الخميس "نقل معتقلين الى دول ستسيء معاملتهم". وتقر وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" بأن 50 قد يسجنون لأسباب سياسية في بلدانهم.
ويبحث وزراء الخارجية للاتحاد الاوروبي في بروكسيل للمرة الاولى الاثنين في مسألة القيام بخطوة في هذا المجال. غير ان ديبلوماسيين لا يتوقعون اي قرار فوري لأن دولاً اوروبية لا تزال مترددة. واستبعدت النمسا ان تقبل باستضافة موقوفين سابقين، وقال وزير خارجيتها ميكايل سبينديليغر: "على اي جهة تتسبب بمشكلة ان تحلها ايضاً. إذا كان الامر يتصل بمواطنين ابرياء، لا سبب لعدم السماح لهم ببناء مستقبل في الولايات المتحدة". وكذلك فعلت إيطاليا التي دعمت حكومتها المحافظة سياسات الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، ورفضت أي دور لها في هذه العملية. بينما أبدت فرنسا استعدادها للنظر في الحالات، "كلاً على حدة". أما المانيا، فمنقسمة حيال القضية، في حين أعلنت أسوج والدانمارك وهولندا في كانون الاول انها لن تستضيف سجناء وعرضت سويسرا استقبال سجين واحد.
ودعا وزير الخارجية الإيرلندي مايكل مارتن الدول الأعضاء الى الاتفاق على شروط استقبال 50 موقوفاً سابقاً على الأقل "نتيجة طبيعية لمطالبتنا المتكررة باقفال غوانتانامو". وشدد على أن "احداً لا يتحدث عن تصدير إرهابيين إلى بلدان الاتحاد الأوروبي. نحن نتحدث عن غير مقاتلين، إنهم أشخاص لا يملكون تاريخاً أو سجلاً في أي نشاط إرهابي".
وصرح الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا بانه حتى لو كان "غوانتانامو مشكلة تعني الإدارة الاميركية، فاذا كان في وسعنا المساهمة بشكل او بآخر في اتخاذ قرار (الاقفال) في أسرع ما يمكن، سنحاول المساعدة".
واعتبر ديبلوماسي أوروبي ان على دول الاتحاد ان تضع على الاقل "خطوطا عريضة" تحدد الشروط التي يمكن بموجبها استقبال معتقلين واستبعاد اولئك الذين يمكن ان يشكلوا خطراً من خلال صعوبة تعقب تنقلهم في حدود دول "شنغن".
موقوف سابق
وأكد مسؤول اميركي امس ان السعودي سعيد علي الشهري الذي أطلق عام 2007 وسلم إلى الرياض، صار مسؤولاً كبيراً في الفرع اليمني لتنظيم "القاعدة" في اليمن، كما جاء في موقع على شبكة الانترنت مقرب من الشبكة الأصولية وفي تحقيق نشرته صحيفة "النيويورك تايمس". وقال ان الشهري يحتل مرتبة متقدمة في التنظيم اليمني حيث يلقب "أبو سياف الشهري". وكان في غوانتانامو السجين الرقم 372، وقد أوقف على الحدود الباكستانية مع أفغانستان في كانون الأول 2001. وكان في أفغانستان قبل أسبوعين من هجمات 11 أيلول 2001، وأمن المال لمقاتلين آخرين، وتدرب في معسكرات في كابول. ويُعتقد أنه التقى متشددين في مدينة مشهد الإيرانية لتدريبهم على طريقة التسلل إلى الأراضي الأفغانية. وقد يكون الشهري خطط للهجوم على السفارة الأميركية في صنعاء في أيلول والذي قتل فيه ستة جنود وأربعة مدنيين.
وثمة أدلة على أن 18 موقوفاً سابقاً في غوانتانامو "عادوا إلى القتال" ويُشتبه في ان 43 آخرين سيفعلون ذلك.
وأوردت "النيويورك تايمس" أنه خضع لبرنامج "إعادة تأهيل" في السعودية قبل ان يتوارى ليظهر مجددا في اليمن.
ماكين
وعلى هذه الخلفية، اعرب ماكين عن اعتقاده أن أوباما قد يكون تسرع باتخاذه قرار اقفال غوانتانامو من دون دراسة العواقب. وقال: "اعتقد انها خطوة حكيمة. لكني أعتقد أيضا انه كان يجب دراسة المسألة برمتها لان أوضاع المحتجزين داخل غوانتانامو لم تحسم ولا دولة تريد استعادة معتقليها". ورأى أنه عوض إقفال غوانتانامو مباشرة، كان على أوباما أولاً أن يواصل الإجراءات القانونية العسكرية التي "بعد سنوات من التأخير والغموض"، بدأت تتجه نحو إجراء محاكمات. لذلك فإن الجزء الأسهل بكل المقاييس هو أن نقول اننا سنقفل غوانتانامو". وأضاف: "هذا الرئيس يواجه تحديات داخلية وتحديات تتعلق بالأمن القومي، لذا أمامه عمل كبير".
ميدفيديف
وأبدى الرئيس الروسي دمتري ميدفيديف استعداده للتعامل مع نظيره الاميركي الجديد في افغانستان في مجال مكافحة الارهاب.
وقال بعد لقائه الرئيس الاوزبكي اسلام كريموف في طشقند: "نحن مستعدون للتعاون في هذا المجال مع كل الدول تقريبا، بما فيها الولايات المتحدة. هذا الامر يجب ان يتم في اطار شركة كاملة ومتساوية"، في اشارة الى التعاون في مكافحة المخدرات والارهاب. وأمل ان "تتكلل (جهود) الادارة الاميركية الجديدة بالنجاح اكثر من سابقتها، من حيث المشاكل المرتبطة بافغانستان".
(و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ)




















