"لا توتر ولا تشنج بل مناقشة عادية وموضوعية". بهذه العبارات وصف اكثر من مصدر وزاري لـ"النهار" جلسة مجلس الوزراء مساء أمس والتي انجزت حتى الان 75 بندا من اصل 91 في مشروع الموازنة الذي تقرر انجازه في جلسة تالية الثلثاء المقبل. اما موضوع الصناديق الذي صور على انه اللغم الذي سيعطل الجلسة، فقد تبيّن انه مضى الى جلسة خاصة تعين لاحقا على رغم ان وزراء حركة "امل" فاجأوا مجلس الوزراء بطرح مطلب زيادة 60 مليار ليرة على موازنة مجلس الجنوب، وتضاف الى المبلغ الذي تقرر له في مشروع الموازنة. لكن الطلب وضع في اطار اشمل يتعلق بملف الصناديق ككل مما يستدعي بحثا خاصا خارج اطار الموازنة.
الكهرباء
على ان نجم الجلسة كان ملف الكهرباء بكل شجون كلفته واعطاله، وشؤون اصلاحه. وعلمت "النهار" ان البحث تناول الملف من زاوية سعر النفط، والى اي مدى سيبقى منخفضا بما يؤثر على رقم الفاتورة النفطية التي تحدد حجم الدعم الذي يناله القطاع من الخزينة، وتاليا فان اي ارتفاع في اسعار المشتقات النفطية سيؤدي الى تكبير المشكلة مما يستدعي اعتماد سياسة في القطاع تصحح الخلل المزمن فيه ولا سيما من حيث تفعيل الجباية، ومنع السرقات للتيار، واستنفار الجهد السياسي الذي يفترض ان تمثله الحكومة والجهد الامني عبر الجيش وقوى الامن لوقف التعديات على الشبكة.
وتطرق البحث الى الخلل في تقديم الدعم على نحو يجعله يفيد الميسورين بطريقة تساويهم بالمعوزين. واستقر الراي، بعد مناقشة مستفيضة لبنود الكهرباء في مشروع الموازنة، على عدم رفع التعرفة وتحسين الجباية.
وفي مجال الطاقة ايضا تقرر تثبيت الرسم الذي تستوفيه الدولة على كل صفيحة بنزين عند 9600 ليرة.
وعندما طرح وزراء "امل" زيادة موازنة مجلس الجنوب 60 مليار ليرة تضاف الى مبلغ الى 200 مليون دولار الذي تقرر في قانون عام 2001 والذي ينفق بسلفات، الى ستة مليارات ليرة رواتب، كان الجواب لدى اكثر من وزير من الاكثرية هو ضرورة طرح اوضاع كل الصناديق على بساط البحث لمعرفة مدى تأثيرها على الدخل القومي، علما ان وزير المال محمد شطح كان اعلن قبل الجلسة "ان اغلاق المجالس والصناديق يتم عندما تتأمن الاموال لانهاء مهماتها". واستقر الراي على ضرورة تحييد الموضوع عن سياق مشروع الموازنة.
وبناء على اقتراح من وزير العمل محمد فنيش، اتفق على تقسيط مستحقات صندوق الضمان على الدولة.
ونسب الى الوزير شطح قوله في الشأن المالي "ان النقاش صعب وغير سهل" انطلاقا من مبدأ "عدم الخروج بموازنة تخيف الناس ومؤسسات النقد الدولية التي تقرض لبنان".
لبنان وسوريا
ووزع على الوزراء من خارج جدول الاعمال نص مذكرة عن تلقي وزير الدفاع الوطني الياس المر دعوة من نظيره السوري حسن توركماني لزيارة دمشق وفق جدول أعمال يتضمن "البحث في اجراءات وآليات ضبط الحدود ومكافحة التهريب وكل الاعمال المخالفة للقانون بين البلدين استنادا الى ما تم الاتفاق عليه خلال القمة الاخيرة بين الرئيسين اللبناني والسوري والتزاما من الحكومة اللبنانية لمضمون القرار الدولي رقم 1701".
وقد حظيت المذكرة بموافقة اجماعية من مجلس الوزراء الذي أخذ علما بأن الوزير المر سيلبي الدعوة الاربعاء المقبل على ان يتولى شخصيا تأليف الوفد المرافق له.
وأعلم وزير الداخلية والبلديات زياد بارود مجلس الوزراء بوصول رسالة من وزارة الداخلية السورية تفيد ان مجلس الوزراء السوري قد وافق على تشكيل لجنة متابعة لبنانية – سورية بناء على ما سبق الاتفاق عليه خلال زيارته الاخيرة لدمشق. وتعتبر هذه الموافقة تلبية لطلب لبناني بعدم حصر التنسيق الامني بين البلدين بأجهزة بعيدة من الاشراف السياسي.
وعلمت "النهار" ان انفتاح قنوات الاتصال السياسية بين بيروت ودمشق يتقاطع مع معطيات ديبلوماسية تفيد أن سوريا ستعيّن قريبا سفيرا لها في لبنان بعد وعود قطعتها لفرنسا. ومن المرجح ان يصدر قرار التعيين قبل نهاية الشهر الجاري، أي الاسبوع المقبل.
الحوار
ولم يغب موضوع جلسة الحوار الاثنين المقبل عن اهتمام مجلس الوزراء، اذ بادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى تبديد اللغط الذي رافق تأجيل الجلسة التي كانت مقررة هذا الاسبوع، فقال ان مبررات التأجيل متصلة بزيارته للكويت. وأشار الى "أن المناقشة في مكونات الاستراتيجية الدفاعية أظهر ان هناك نقاطا مشتركة بين الافرقاء".
وعلم ان جلسة الاثنين ستشهد موقفا موحدا من أركان 14 آذار يتناول احياء تنفيذ قرارات الحوار المتخذة سابقا بالاجماع وفي مقدمها السلاح الفلسطيني والقواعد العسكرية خارج المخيمات والتي لا علاقة لها بالمقاومة ولا بالدولة. وسيتم تظهير هذا الموقف عشية جلسة الحوار بعد غد.
كذلك علم ان لا توجه لاقرار استراتيجية دفاعية سريعا في انتظار استكمال عرض كل التوجهات من أطراف الحوار ومنهم "حزب الله".
وأفادت مصادر معنية أن البحث في جلسة الاثنين سيتناول تشكيل اللجنة التي أعلن عنها في جلسة الحوار السابقة والتي ستتسلم نصوص المشاريع المتعلقة بالاستراتيجية الدفاعية واستخلاص المشترك منها.
وسيطلب من كل فريق من المتحاورين تسمية مرشحيه لهذه اللجنة.
"النهار"




















