اعتبر الزعيم الليبي معمر القذافي في خطاب نشرته امس وكالة الجماهيرية للانباء "اوج" الليبية ان الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة كان "ضربة وجهت الى الاتحاد من اجل المتوسط". ولمح الى ان بلاده قد تؤمم شركات النفط الاجنبية العاملة في ليبيا اذا لم يرتفع سعر برميل النفط الى مئة دولار.
وقال في كلمة القاها مساء الجمعة في طرابلس خلال مأدبة عشاء على شرف العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس: "نأسف لهذه الضربة التي وجهت الى الاتحاد من اجل المتوسط وهو ما زال في المهد". وتساءل "هل تدمير غزة وقتل الاطفال هو من المشاريع الملموسة التي وعد بها الاتحاد من اجل المتوسط؟".
واضاف "اعتقد ان الشريك الجنوبي للبحر المتوسط، سيعيد النظر في انضمامه للاتحاد من اجل المتوسط ما دام الاسرائيليون والفلسطينيون اعضاء فيه".
واقترح القذافي الذي كان يعارض الاتحاد من اجل المتوسط، ان يقتصر الاتحاد على دول شمال افريقيا وجنوب اوروبا الغربية. وقال: "نحن نعود من جديد الى البحر المتوسط الذي تشترك فيه ليبيا واسبانيا، وانا اتمسك بـ(مجموعة) خمسة زائد خمسة، بل نود ان تصبح ستة زائد ستة، ويجب على شمال افريقيا وجنوب اوروبا ان يتعاونا في البحر المتوسط. اما الجانب الاسيوي فيجب ان يعزل عن التعاون الافريقي الاوروبي"، مشيراً بذلك الى مجموعتي خمسة زائد خمسة من دول جنوب اوروبا (اسبانيا وفرنسا وايطاليا ومالطا والبرتغال) والدول الخمس الاعضاء في الاتحاد المغرب العربي (ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا).
من جهته، اعرب العاهل الاسباني عن ارتياحه الى علاقات "الصداقة والشركة" بين ليبيا واسبانيا، وقال: "نأمل ايضا الاستمرار في المشاركة بنشاط بجانب ليبيا في اطارات اخرى من الحوارات والتعاون، مثل حوار غرب المتوسط المعروف بخمسة زائد خمسة".
وصرح ناطق باسم الرئاسة الليبية في اتحاد المغرب العربي الاربعاء بأنن دول الاتحاد "بدات تراجع" مشاركتها في الاتحاد من اجل المتوسط. وشنت وسائل الاعلام الليبية الرسمية منذ بداية الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة في 27 كانون الاول، حملة عنيفة على الاتحاد من اجل المتوسط، معتبرة ان الحرب على غزة كانت "نتيجة" هذا الاتحاد. ونددت خصوصا بالدول الاوروبية الاعضاء في الاتحاد من اجل المتوسط التي تدعم الدولة العبرية.
تأميم شركات النفط
ونقلت الوكالة عن القذافي ايضا تطرقه "الى الدعوات التي اثيرت في الاعلام الليبي لتأميم صناعة النفط والغاز"، وقال: "نحن لا نتمنى ان يحصل هذا، نأمل ان يرتفع سعر النفط الى حد معقول". واوضح "ان السعر الذي يستقر حول مئة دولار ناقص او زائد، هو السعر المعقول المقصود. اكيد ان من ضمن الوسائل التي تؤدي الى هذا هي السيطرة على صناعة النفط وطنيا من دون مشاركة اجنبية… لكن اذا ارتفع ثمن النفط الى الحد المعقول الذي ذكرته، فلن تكون هناك حاجة الى التفكير في هذه السياسة"، في اشارة الى دعوات القذافي بذلك لدعوات تأميم تداولتها طوال الاسبوع وسائل الاعلام الرسمية التي دعت المؤتمرات الشعبية، وهي اعلى هيئة تشريعية في البلاد، الى تاميم الشركات النفطية خلال اجتماعاتها المقررة في الايام المقبلة.
واضاف: "طبعا التأميم حق مشروع للدولة الوطنية، لكن الآن لا اعتقد ان الجهات التنفيذية المختصة ستصدر قرارات تأميم او قوانين تأميم فجائية مثلما كانت في الماضي". واوضح: "لا بد أن يكون هناك تفاهم مع الشريك الاجنبي بهذا الخصوص".
وقد أثارت الدعوات الى التأميم مخاوف الشركات النفطية الاجنبية، غير ان المراقبين رأوا ان هذا الامر لا يعدو كونه وسيلة ضغط على هذه الشركات للقبول بحصص اقل من الانتاج النفطي.
وقال القذافي ايضا: "انا اعرف ان هذه الدعوة قد ازعجت مديري هذه الشركات، والدليل على ذلك كما اعتقد ان عددا من مديري الشركات الإسبانية المهمة العاملة في صناعة النفط في ليبيا، قد رافقوا جلالته الى ليبيا في زيارته هذه (…) اشاطرهم القلق فعلا في ان هذه دعوة مزعجة جدا لشركات النفط العاملة في ليبيا ونتمنى الا نصل الى هذا القرار، وان يرتفع سعر النفط بحيث لا نضطر الى مثل هذه السياسة".
ومنذ تولي القذافي السلطة عام 1969، كانت تستخرج من الحقول الليبية اكثر من مليوني برميل يوميا، ولكن سرعان مع امر الزعيم الليبي بتأميمها واسس شركة النفط الوطنية التي تعاملت مع الشركات الاجنبية.
وبعد عزلة دامت عشرين سنة، سارعت الشركات النفطية الغربية الى ليبيا بحثا عن الذهب الاسود.
وتأمل طرابلس التي تنتج 1.7 مليون برميل يوميا "استعادة التوازن في اسعار النفط" التي فقدت اكثر من مئة دولار منذ تموز الماضي عندما بلغت ذروتها اكثر من 147 دولاراً للبرميل الواحد.
(و ص ف)




















